ما زالت إيران تصر على موقفها القديم في مفاوضات فيينا الحالية، فقد اشترطت ألا يتجاوز التفاوض حدود الملف النووي، وهذا يعني أنها ترفض مناقشة أعمالها العدائية في المنطقة العربية، أو حتى التراجع عن تسليح وكلائها بالمسيرات والصواريخ الباليستية. وقد بحثتُ عن تنميط غربي لملالي إيران، ولم أجد إلا مجموعة من الكاريكاتيرات والكتابات العابرة وكلاهما لا يقول شيئاً، ومع هذا فمعظم الدول الغربية، بإعلامها ومنصاتها الإلكترونية، لم تتوقف عن قولبة العرب والإسلام السني، ووضعهما في تنميطات متحاملة وعنصرية، وبعض عرب الشمال يمارس سلوكاً مشابهاً وتحديداً ضد دول الخليج.

المشكلة في التنميط المتحيز ضد الآخر المختلف، وفي استثماره الإعلامي للسيطرة على العقول وتوجيه الرأي العام، وفي تكرار الأكاذيب وتقديمها باعتبارها حقائق، وهو فعل لا يختلف، من حيث المبدأ، عن نظام الفصل العنصري السابق في جنوب أفريقيا، أو القتل الجماعي الذي قامت به النازية ضد الغجر واليهود، أو الصراعات الدموية التي استمرت لمئات الأعوام بين الكاثوليك والبروتوستانت، أو التجنيس الأميركي لفيروس كورونا وربطه بالصين، ونجد في فيلم علاء الدين الكرتوني الذي أنتجته ديزني عام 1992، عبارة يعرف فيه البطل بنفسه، وأنه من بلاد بعيدة تركب الجمال وتقطع أذني من لا يعجبها وجهه، ولعل الفارق بسيط بينها وبين القالب القديم للخليج، واختصاره في كاديلاك وخيمة وبرميل نفط، وفي هذا الانيميشن يظهر العرب كبدو في صحراء مليئة بالرعب والجريمة.

الحروب تبدأ في العقول قبل أن تتحول إلى واقع، والحرب أولها كلام كما تقول العرب، والأصعب أن التنميط السلبي قد يأتي كمسوغ أخلاقي لتبريرها، مثلما حدث في حربي أفغانستان والعراق بعد هجمات 11 سبتمبر، والمؤسف أن الإعلام العربي بقصد أو بدون، كرس احتكار المجتمعات الغربية لمفاهيم العدالة والتحضر والإنسانية، وربط التعصب والجهل والإرهاب وكل العيوب بالإسلام والعرب، وجلد ذاته في الدراما التلفزيونية والسينمائية، وقدم نماذج رديئة لشخصياته من المحيط إلى الخليج.

جاك شاهين، الأميركي من أصل لبناني، رصد في كتابه: العرب السيئون، الذي صدر في 2006 وأنتج كوثائقي في 2007، أكثر من ألف فيلم هوليوودي قدمت من خلاله الشخصية العربية في تنميطات وقوالب سيئة، وأتصور أن غالبية الانطباعات الغربية عن العرب شكلتها هذه النوعية من الأفلام، وثقافة التفكير النمطي تأتي لشرعنة الظلم الاجتماعي والمواقف المتحيزة، وتعتبر النكتة من أساليب التنميط الفاعلة، وقد استخدمها المستعمر الإنجليزي مع الصعايدة المصريين، وكان هذا بعد أن أظهروا مقاومة كبيرة ضده في فترة الاحتلال.

الأحكام العامة والقوالب الجاهزة، تنقل أفكاراً خاطئةً عن الأشخاص والأشياء، والمملكة الجديدة اعتمدت منهج التجربة الشخصية المباشرة في الوصول إلى الآخر وإقناعه، وبدأت في إعادة تعريف التفوق العربي، على المستوى الإنساني والتقني، وفق المواصفات السعودية، وبأسلوب يستفز الكثير من خصومها وأولهم إيران.