يروي د. تيري بولسون عن قصته في مطار كيندي في نيويورك حيث كان مسافراً في رحلة داخلية، وكان أمامه مسافر آخر يتحدث بطريقة عنيفة وغير مهذبة مع موظف شركة الطيران المسؤول عن استلام العفش وتسليم التذاكر. وبعد أن غادر ذلك المسافر الشرس حاول د. تيري أن يواسي الموظف ويثني على هدوئه وقدرته المذهلة في ضبط أعصابه أمام هذه النوعيات المستفزة من الأشخاص. تبسم الموظف قائلاً: "شكراً لك، الزبون دائماً على حق. ولكن لا تقلق فقد أخذت حقي منه كاملاً فذلك المسافر متجه إلى شيكاغو ولكن حقائبه في طريقها الآن إلى طوكيو!".

هذه القصة ذكرتني بأحداث الفيلم الأمريكي الشهير المبني على أحداث واقعية بعنوان (The Help 2011) والذي يتناول قضية العنصرية ضد العمال ذوي البشرة السوداء والداكنة في المجتمع الأمريكي قديماً. وتتضمن الأحداث قصة سيدة البيت ذات البشرة البيضاء وتنمرها على خادمتها من الأصول الإفريقية وإساءة معاملتها بمختلف الطرق. الأمر الذي يستفز الخادمة للانتقام بأن تضع (فضلاتها) في كعكة الشوكولاتة التي تصنعها لربة البيت. وفوق ذلك قامت الخادمة بتأليف كتاب باسم مستعار وذكرت فيه تلك الحقيقة وكيف أن ربة المنزل كانت تستلذ كثيراً بكعكة الشوكولاتة وتسألها في كل مرة عن السر الخفي وراء ذلك الطعم المميز.

لا تبدو هاتان القصتان بعيدتين عن الواقع، فكثيراً ما نسمع عن لاعبي كرة قدم يتعمدون الهزيمة في المباريات انتقاماً من المدرب النرجسي الذي لا يتعامل معهم باحترام لإجبار الإدارة على إقالته لامتصاص غضب الجماهير. وكثيراً ما نسمع عن إشاعات كاذبة وشكاوى كيدية في مواقع التواصل وغيرها كنوع من أنواع انتقام الموظفين المغبونين من مديريهم. ولكن، في حقيقة الأمر ورغم ما يمكن أن تحدثه أفعال الانتقام هذه من إرباك وقتي، إلا أنها في النهاية ستعود بشكل سلبي على من يفعلها ويرتكبها. فالموظف في المطار معرض للتحقيق والفصل إذا رفعت عليه الشكاوى وتكررت منه هذه الأفعال، والخادمة تم فصلها فعلاً، واللاعبون معرضون للتسريح وإنهاء عقودهم مع انخفاض مستواهم وتكرر الهزائم.

وهنا يأتي السؤال الأهم: ما الحل، وكيف يكون التعامل الأفضل في حالة الموظف أو العامل ذي الأداء السيئ؟ من الأساليب المقترحة ما يلي:

بناء نظام وتعليمات تتسم بالوضوح والشفافية.

شرح الخطأ للطرف الآخر بمهنية واحترام دون شخصنة أو تجريح.

التدرج في الإجراءات من نصيحة لإنذار شفهي وما يليها وفق الأنظمة المتبعة.

التعامل الإنساني والأخلاقي حتى في حالات الخلاف وإنهاء العقد.

وختاماً، لست هنا منادياً لتدليل الموظفين أو المديرين والتساهل التام معهم. بل لا بد من الحزم والحسم في المواقف التي تستدعي ذلك والتعامل بصرامة مع كل متجاوز للأنظمة والتعليمات؛ لأن القسوة أحياناً في موضعها تغدو قمة الرحمة، واللين في غير موضعه يصبح قمة الظلم، ولكن المهم هو عدم التعدي والتجريح ومراعاة ألا يكون هنالك أي شكل من أشكال الظلم.

وباختصار شديد؛ إذا لم تكن مسافراً هناك فعلاً، فحاول ألا تدع أحداً يرسل حقائبك إلى طوكيو!