في ضوء المشكلات الاجتماعية المتفاقمة والتي جاءت متزامنة مع التطور العلمي والتكنولوجي، أصبح من الضروري البحث عن الحلول العلمية لهذه المشكلات من جهة والاعتراف بالمسؤولية الاجتماعية لمنظمات الأعمال من جهة أخرى، هذا الأمر يتطلب تطوير النظرة نحو منظمات الأعمال وعدم حصر نشاطها بالجانب الاقتصادي فقط، بل التفكير بما يمكن أن تؤديه اتجاه المشكلات الاجتماعية باعتبار أن لهذه المنظمات التزامات إضافة لحقوقها اتجاه المجتمع الذي يوفر لها متطلبات البيئة الاقتصادية الصحيحة.

لا بد من التأكيد على العلاقة المتينة بين المحاسبة كوظيفة اجتماعية والبيئة التي تعمل ضمنها لا سيما في ضوء مجتمعاتنا المعاصرة، حيث لم تقف المحاسبة عند الأهداف الأساسية لها والمتمثلة في القياس والاتصال، بل تعدتها إلى تحقيق أهداف أخرى تخدم المجتمع وتحافظ على سلامة البيئة ونقائها لبناء البيئة المناسبة للنشاط الاقتصادي.

أدى هذا إلى ظهور ما يسمى بمحاسبة المسؤولية الاجتماعية، ويهدف هذا المفهوم إلى أن المنشأة يجب ألا تكتفي باستغلال الموارد المتاحة لها بما يخدم أهدافها الاقتصادية بل إن مسؤوليتها تمتد إلى مواجهة المتطلبات الاجتماعية أيضاً، فاكتساب ثقة الجمهور ورضا المستهلكين يساعد في خدمة أهداف المنشأة الاقتصادية، وعلى هذا الأساس فلا بد لها أن تساهم في تحقيق رفاهية المجتمع عن طريق تحسين الظروف البيئية والحد من الآثار السلبية التي يسببها نشاطها للبيئة المحيطة عن طريق تقليص التلوث وتحقيق التنمية الاقتصادية، كما أن رعاية شؤون العاملين وتحقيق الرفاهية الاجتماعية لهم والاستقرار النفسي سيجعل منهم أكثر إنتاجية من خلال تنمية قدراتهم الفنية والإنتاجية وتوفير الأمن الصناعي والرعاية الصحية والاجتماعية لهم وهذا ما سينعكس بالضرورة على تحسين نشاط المنشأة.

وتشمل المسؤولية الاجتماعية بمفهومها الواسع والشامل الالتزام بتحقيق التوازن بين أطراف متعددة مترابطة بمصالح وحاجات كل من المنظمات الإنتاجية والعاملين فيها والبيئة الخارجية والمجتمع، كما أن نشاطات المنظمة من حيث النوعية تصنف إلى نشاطات حماية البيئة والتفاعل مع المجتمع المحلي وحماية المستهلك والنشاطات المتعلقة بالعاملين.

وتعتبر المسؤولية الاجتماعية لمنظمات الأعمال مركز اهتمام في المجتمعات المتقدمة، لا سيما في ظل اشتداد المنافسة بين الشركات، ووجود جمعيات حماية المستهلك واتحادات العمال والتشريعات الحكومية التي تدعو إلى تحمل الشركات لمسؤوليتها الاجتماعية، الأمر الذي جعل هذه المجتمعات تقطع شوطاً متقدماً فيها على صعيد الدراسات والنقاش والممارسات، لذلك فإن التقرير عن نتائج الأداء الاجتماعي للشركات يعتبر أحد المصطلحات المستخدمة لبيان مدى وفاء تلك المنظمات بمسؤوليتها الاجتماعية، وفي الحقيقة فإنه منذ ما يقارب نصف قرن لم يكن هذا المصطلح مستخدماً في الأدب المحاسبي، حيث ورد المصطلح لأول مرة حين أشار (شلدون) إلى أن الشركات تتحمل إلى جانب مسؤولياتها الاقتصادية مسؤوليات أخرى اجتماعية، وأن بقاء الشركة واستمرارها على المدى الطويل يحتم عليها أن تلتزم وتستوفي تلك المسؤوليات الاجتماعية.

من هنا نستطيع صياغة تعريف للمسؤولية الاجتماعية بأنها القرارات والتشريعات التي تحدد مصالح ومتطلبات المنظمات بمختلف أنواعها ضمن المجتمع الواحد من خلال مدى تفاعلها وقيامها بمسؤولياتها الاجتماعية إلى جانب مسؤولياتها الاقتصادية، واستناداً إلى ذلك نستطيع تحديد مفهوم للمحاسبة الاجتماعية بأنها منهج لقياس وتوصيل المعلومات المترتبة على قيام الإدارة بمسؤولياتها الاجتماعية لمختلف الطوائف المستفيدة داخل المجتمع بشكل يمكن من تقييم الأداء الاجتماعي للمنظمة.