محمد بن سلمان داعم كبير للثقافة السعودية في كل مجالاتها

أعلنت المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم "الألكسو"، اختيار "الدرعية" عاصمة للثقافة العربية للعام 2030، نظير رمزيتها الخالدة على صعيد الثقافة محلياً وإقليمياً، وما تمتلكه من تاريخ مشهود ذي إرث حضاري لا يزال مؤثراً حتى اليوم.

وجاء الإعلان بعد مصادقة وزراء الثقافة العرب في اجتماعهم السنوي تحت مظلة منظمة "الألكسو"، الذي عُقد في مدينة دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة خلال الفترة (من 19 إلى 20 ديسمبر 2021م)، على اختيار "الدرعية" العاصمة العربية للثقافة لعام 2030"، بعد أن أيدت اللجنة الدائمة للثقافة في المنظمة التصويت، لتصبح هذه المرة الثانية التي يتم اختيار فيها مدينة سعودية عاصمة عربية للثقافة، بعد اختيار العاصمة الرياض في عام 2000م.

وكانت "الدرعية" منّذ النشأة الأولى لها قبل قرون عدّة، حين ظلّت الجزيرة العربية عرضة للإهمال والنسيان، لم تعرف الوحدة السياسية، حتى تمكن الإمام محمد بن سعود في عام "1139هـ الموافق عام 1727م" من بدء مشروع الوحدة السعودية، بتأسيس أول كيان تحت راية واحدة، حيث قام بتوحيد الأمة، وبناء دولة، وتشييد حضارة أحدثت تحولاً في الأخلاق والعادات، وارتقاءً من خوف إلى أمان واطمئنان، ومن خلاف إلى وئام وتعاون وبناء. كعاصمة الدولة وقاعدتها، وأعظم مركز سياسي واقتصادي وثقافي في الجزيرة العربية. وازدهرت الدرعية وتوسّعت توسعاً كبيراً في عهد أئمة الدولة السعودية الأولى، وزاد عدد سكانها فكانت وجهة لأهل السياسة والثقافة والعلم.

وفي يناير "1902" أسس الملك الراحل عبدالعزيز آل سعود - طيب الله ثراه - الدولة السعودية الثالثة التي سرعان ما نمت وازدهرت بين دول العالم. وتتميز الدرعية بتاريخ حافل بالبطولات على مدى حقب كثيرة تمتد لأربعة قرون، بدءاً من هجرة مانع المريدي في القرن الخامــس عشــر الميلادي وصـولًا إلى تأسيس الدولة السـعودية الأولى فـي القرن الثامن عشـر الميلادي. وانطلاقاً من هذا الإرث الحاشد بالملاحم البطولية، وقد أبدى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز - رعاه الله - منذ توليه إمارة الرياض اهتماماً كبيراً بالدرعية، فكان أول من ساهم في إحيائها وإعادة تأهيلها، بشكلٍ يوافق المعايير الدولية في تطوير المواقع الأثرية.

وقد ساهمت هذه الجهود على مدى ثلاثة عقود في جعل الدرعية أحد أهم وجهات التعرف على التاريخ السعودي والإرث الحقيقي الـذي تتناقله الأجيال، ما نتج عنه تسجيل حي الطريف التاريخي بالدرعيـة فـي قائمة التـراث العالمي لمنظمة اليونسكو عام "2010".

هذا ورفع صاحب السمو الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان، وزير الثقافة، رئيس اللجنة الوطنية للتربية والعلوم والثقافة، الشكر والتقدير لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع - حفظهما الله - على الدعم الكبير الذي تجده الثقافة السعودية في كل مجالاتها، الذي كان من ثمراته تتويج الدرعية ذات المكانة الكبرى في نفوس السعوديين لتكون علامة الثقافة العربية.

وأكد سمو وزير الثقافة، أن اختيار الدرعية عاصمة للثقافة العربية للعام 2030م، يعد تتويجاً لمسيرة عاصمة الدولة السعودية الأولى، وما أنتجته طيلة قرون من ثراء تاريخي وحضاري جعلها أبرز المواقع التاريخية التي تزخر بالحراك الكبير ذي الأثر الثقافي الذي يستمر إلى الأبد، خاصة أن هذا الاختيار يأتي بعد تتويج العاصمة الرياض في العام 2000م عاصمة للثقافة العربية، وفي هذا تعزيز لمكانة مدينتين لهما قيمة رفيعة ثقافياً ومعرفياً، مشيراً إلى أن ارتباط تتويج الدرعية بالعام 2030م تحديداً، يحمل في طياته دلالات كبيرة كونه ذات العام الذي ترتبط به المستهدفات التنموية الوطنية الشاملة لرؤية 2030.

وتعيش "الدرعية" اليوم، ورشة عمل كبرى مع الأمر الملكي بإنشاء "هيئة تطوير بوابة الدرعية"، في العام 2017م؛ لإبرازها ضمن أحد أكبر المشروعات السعودية الكبرى، نظير ما تملكه من مكانة ثقافية ومعرفية، جعلها العاصمة الأبرز التي تحفل بكل عناصرها التي ستصبح أحد أهم الوجهات الثقافية السياحية العالمية.

وسيتضمن اختيار "الدرعية" عاصمة للثقافة العربية في 2030م، تنظيم العديد من الفعاليات التي تشمل كل عناصر الثقافة، وورش العمل الفنّية والعروض الخاصّة بالمسرح والسينما، والمهرجانات والمسابقات والأسابيع الثقافية، وتبادل الوفود والفرق الفنّية، وتأهيل المؤسسات الثقافية الموجودة وتطوير أدائها، ورعاية الإبداع وتشجيع المبدعين ودعم المثقفين وتنشيط السّاحة الثقافية.

يذكر أن المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم " الألكسو"، معنية باختيار العواصم العربية للثقافة، وفقا لاختصاصها، حيث ترفع كل دولة مقترحها وملفها المتكامل حول المدينة المرشحة، إلى المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم " الألكسو"، التي تناقشها من خلال اللجنة الدائمة للثقافة، ومن ثم ترفع مرئياتها إلى مؤتمر وزراء الثقافة العرب السنوي، لاعتماد عواصم الثقافة العربية.