في ظل التطوّرات التي تمرّ بها منطقة الشرق الأوسط بشكل عام والمنطقة العربية بشكل خاص، والتحدّيات الكبيرة التي تفرزها هذه التطوّرات على أكثر من مستوى، يبدي (مجلس التعاون لدول الخليج العربية) قوة مترابطة ومتماسكة من منطلق إيمان دوله بأن قدرتها على التعامل مع هذه التحدّيات بكفاءة وفاعليّة والحفاظ على مصالحها وأمنها واستقرارها، ترتبط بوحدتها وتناسق مواقفها وتحرّكاتها ورؤاها.

خلال الفترة الماضية أثبتت دول مجلس التعاون من خلال أكثر من محكّ أنها قادرة على تنسيق جهودها وتكثيف تعاونها ولديها وعي كامل بطبيعة المخاطر التي تحيط بها وتفرزها المرحلة الحالية في تاريخ المنطقة، ولا شكّ في أن وحدة دول مجلس التعاون والاتساق الكبير في مواقفها والتكامل في تحرّكاتها، هي التي جعلتها القوة العربية والإقليمية ذات التأثير البارز والأساسي القادرة على توجيه تفاعلات المنطقة وأحداثها في ظل ما تشهده من تغيّرات متسارعة

منذ إنشائه عام 1981 أثبت (مجلس التعاون لدول الخليج العربية) أنه قوة مؤثرة في الظروف الصعبة والمحطات المفصليّة، وفي ظل المشهد السياسي والأمني المعقّد والمتشابك الذي تعيشه المنطقة العربية ومنطقة الشرق الأوسط خلال المرحلة الحالية، يمثّل المجلس سياجاً قوياً لحماية دوله والحفاظ على مصالحها وصيانة مكتسباتها، كما يعدّ قوة استقرار إقليمية مهمّة من خلال دوره الفاعل في التعامل مع الأزمات في المنطقة والسّعي إلى إيجاد الحلول لها، ولعلّ دوره في الأزمة الداخلية اليمنية منذ بدايتها حتى الآن مؤشر مهم في هذا الصدد.

السعودية تحرص على وحدة الصف الخليجي، ملتزمة بواجبها، من منطلق رابط الأخوة والدين والمصير المشترك، فكانت سياستها على مدى 41 عاماً من عمر المنظومة تستند إلى ما تشكله من عمق استراتيجي وثقل عربي وإسلامي ودولي، وخطت السعودية ضمن البيت الخليجي، منذ تأسيسه نهجاً متوازناً يرفد كل جهد ويؤازر ويدعم كل عمل يسهم في تحقيق الأهداف والتطلعات المشتركة، وعملت كونها الشقيقة الكبرى لدول المنظومة، على تجاوز مختلف العقبات، وما يواجه مسيرة العمل من خلافات أو مستجدات تطرأ، سواء في وجهات النظر أو على أرض الواقع؛ حيث كفلت السياسة السعودية المحافظة على وحدة الصف الخليجي، ودعم الدول الأعضاء للوصول لتسوية وحلول ناجعة للخلافات الخليجية - الخليجية، وديمومة التعاون مع الدول العربية والإٍسلامية والدولية.

دأبت السعودية على تقديم كل ما من شأنه زيادة أواصر الترابط بين دول المجلس وتعميق التعاون وصولاً إلى وحدة ناجزة في مختلف الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها من خلال حشد طاقات دوله، وفق تخطيط مدروس لتحقيق المصالح وحفظ المنجزات والتوازن الحضاري.

وَرسَخَتْ جهود وتصميم قيادة السعودية، مع قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، من أجل دعم مسيرة هذا الكيان، من خلال ما اتخذ في دورات المجلس الأعلى (مؤتمرات القمة)، ومساندة الأجهزة المعنية التي كان لها الدور المهم في اتخاذ القرارات المثمرة في سبيل تعزيز الروابط ورسم الاستراتيجيات ووضع ملامح نهضة ملموسة وبناء علاقات ناجحة مع الآخر ومعالجة العقبات والمعوقات، وذلك بتفاديها وحل معضلاتها.

يدرك مجلس التعاون أن التغيّرات التي تشهدها المنطقة ترتّب عليه مسؤوليات كبيرة، كما يدرك أيضاً أنه لن يكون بمقدوره القيام بهذه المسؤوليات إلا عبر وحدة الصف، وهذا ما ينعكس بوضوح في تعاطيه مع التفاعلات الإقليمية والعربية خلال الفترة الأخيرة.