يطوي ميثاق "إعلان التعاون" بين الدول الأعضاء في منظمة البلدان المصدرة للنفط، أوبك و10 دول منتجة للنفط من خارج أوبك في ديسمبر 2021، العام الخامس من الاستقرار والرخاء لأسواق النفط والاقتصاد العالمي بقيادة سعودية حكيمة لأوبك بلس بالتحالف مع أكبر المنتجين خارج أوبك، روسيا، حيث يشكل البلدان الهوية النفطية الجديدة للعالم، ليس ذلك فحسب، بل إن روسيا تعهدت بالموافقة على كل ما يصدر عن السياسة النفطية السعودية لسوق الطاقة العالمي وسط النجاحات المدوية لقرارات تحالف أوبك بلس كافة الذي تستضيف اجتماعاته كافة، عاصمة الطاقة العالمية، الرياض. ‎‎

واحتفاء بالمناسبة، قالت منظمة أوبك: احتفلنا في الخامس من ديسمبر من عام 2016، الدول الأعضاء في أوبك، وأذربيجان والبحرين وبروني دار السلام وغينيا الاستوائية (التي انضمت لاحقًا إلى أوبك) وكازاخستان وماليزيا والمكسيك وسلطنة عمان وروسيا والسودان وجنوب السودان في فيينا، النمسا، في مقر أوبك للشروع في حقبة جديدة من التعاون لدعم الاستقرار المستدام في سوق النفط العالمية. كما حضر منتجون آخرون الاجتماع لدعم هذه الجهود غير العادية. إن ميلاد ميثاق "إعلان التعاون" المتجسد في تحالف أوبك بلس مبني على "اتفاق الجزائر" الناجح، الموقع في 28 سبتمبر 2016 في الاجتماع 170 غير العادي لمؤتمر أوبك و"اتفاقية فيينا'' اللاحقة، التي تم تحديدها في 30 نوفمبر من العام نفسه في الاجتماع 171 لمؤتمر أوبك.

وقال الأمين العام لمنظمة أوبك، محمد باركيندو: "إن إعلان التعاون هو إطار تعاوني غير مسبوق لكبار منتجي النفط الذين رأوا الحاجة إلى العمل معًا خلال منعطف حاسم في صناعة النفط العالمية، ولولا هذه المجموعة من البلدان والعمل الشجاع الذي قاموا به، لكان قطاع النفط بلا شك في وضع مختلف من التعقيد". وأضاف "إذا نظرنا إلى الوراء إلى عام 2016، اعتقد عدد قليل جدًا أن الجهود التعاونية ستنمو وتتطور لتصبح قوة تعاونية رئيسة وقوية للمساعدة في استعادة الاستقرار الذي تشتد الحاجة إليه في سوق النفط العالمية". ومع ذلك، واصلت الدول المنتجة للنفط، بعدد 23 دولة في مواجهة التحديات التي واجهتها، بما في ذلك وضع سياسات فعالة وذات رؤية لمكافحة الأثر المدمر لأزمة كورونا.

وشهد الاجتماع الوزاري الافتتاحي لمنظمة أوبك وخارجها اتخاذ الدول المشاركة العديد من القرارات في ضوء ظروف سوق النفط وآفاقه على المديين القصير والمتوسط​​، وكذلك تقديراً لضرورة التعاون المشترك بين منتجي النفط لتحقيق استقرار مستدام في سوق النفط لصالح المنتجين والمستهلكين والمستثمرين والاقتصاد العالمي. كما أشار إلى حقوق الشعوب والأمم في السيادة الدائمة على ثرواتهم ومواردهم الطبيعية.

وتبنى المشاركون من خارج أوبك تعديل طوعي للإنتاج بالخفض، لدعم قرار أوبك للاجتماع 171 لمؤتمر أوبك. بالإضافة إلى ذلك، انضمت ثلاث دول من خارج أوبك إلى لجنة المراقبة الوزارية رفيعة المستوى التي تم إنشاؤها من خلال "اتفاقية فيينا"، والمكلفة بمراجعة التنفيذ الناجح للقرارات. كما أكد الوزراء على أهمية تعزيز التعاون على المستوى الفني.

واستجابةً للانكماش الحاد في سوق النفط الناجم عن الجائحة، تبنت 23 دولة في ميثاق "إعلان التعاون" التعديل الطوعي الأكبر حجمًا والأطول وقتًا في إنتاج النفط في تاريخ أوبك وصناعة النفط، مما يدل على استمرارها بالالتزام بسوق نفط مستقر. وقد دعمت هذه الجهود عملية التعافي من الجائحة العالمية، وتم الاعتراف بها على أعلى المستويات الحكومية ومن قبل المنظمات الدولية والأوساط الأكاديمية الأخرى.

ونوه العالم بقوة مراهنة تحالف أوبك بلس لزيادة الإنتاج لتؤتي ثمارها مع تعافي أسعار البترول، على الرغم من ضغوط أكبر مستهلكي البترول، أميركا، بزيادة الإنتاج في يناير على الرغم من توقعاتها هي بحدوث فائض في الإنتاج، يبدو أنها تؤتي أكلها إذ إن الأسعار في استقرار أكثر. واستقر سعر البترول عند ما يقارب 75 دولارًا للبرميل مبددًا بذلك مخاوف المتعاملين في السوق من حدوث فائض. ويعود ذلك جزئيًا إلى عدم اعتقادهم بإمكانية تحقيق منظمة الدول المصدرة للبترول وحلفائها لمستهدف الإنتاج الجديد وما زال متوقعاً أن يرتفع الطلب.

وقبيل موعد اجتماع أوبك+ في الثاني من ديسمبر، كان لأوبك+ جميع الأسباب الوجيهة لتخفيض الإنتاج، فسحب عدة دول بقيادة أميركا من الاحتياطي الاستراتيجي للبترول كان من شأنه أن يزيد الفائض، وقد هبط سعر البترول بنسبة 10 ٪ بتاريخ 26 نوفمبر عندما ظهرت تقارير عن متحور فيروس كورونا الجديد أوميكرون، كما هبط تحت 66 دولارًا للبرميل في يوم الاجتماع. ولكن أوبك+ أصرت على موقفها والتزمت بالزيادة الشهرية اليسيرة: 400 ألف برميل يوميًا، متوقعة أن الطلب لن يتضرر كثيراً، وقد عزز ارتفاع أسعار البترول منذ اجتماعها ثقتها بذلك.

وقال وفد في أوبك: "تقبل السواق القرار جيدًا"، مضيفًا: "ساعدت أخبار المتحور على بث مخاوف قصيرة الأمد من دون أي دليل واضح". ومع أن وجود فرض جديد لقيود التنقل نتيجةً لمتحور أوميكرون يهدد بالتأثير في الطلب، فلا يوجد قيود صارمة على السفر مثلما حدث في موجات الجائحة الأولى. وفي الوقت ذاته، ما زالت أوبك+، التي تعيد إلى السوق الكميات المخفضة العام الماضي عن طريق الزيادات الشهرية، مقصرة في ضخ الكميات التي تعلنها نظرًا لضعف قدرة بعض الدول المنتجة في التحالف على ضخ مزيد من البترول.

وقال مصدر روسي في أوبك+: "خلاصة القول: الأمور على ما يرام ما دام سعر خام البرنت حول 75 دولارًا". ومن المتوقع أن ترتفع الأسعار أكثر من ذلك في عام 2022، وفقًا لكريستيان مالك ومحللين آخرين في مصرف جي. بي. مورغان الذين يعتقدون أن أوبك+ ستواجه صعوبة في زيادة 250 ألف برميل يوميًا لكل شهر، كما يتوقعون أن سعر البترول في العام المقبل سيصل إلى 125 دولارًا، كما ذكروا في مذكرة بتاريخ 29 نوفمبر.

وكان قرار زيادة الإنتاج يصب في مصلحة كبار مستهلكي البترول الذين كانوا يحثون أوبك+ على ضخ المزيد لتخفيض الأسعار. ورحب البيت الأبيض، الذي ألح بزيادة الإنتاج، بالقرار. وفي الأيام التي سبقت وأعقبت اجتماع أوبك+ في الثاني من ديسمبر، عقدت أوبك عددًا من الاجتماعات مع ممثلي الدول المستهلكة، فقد اجتمع وفد أميركي مع عدد من المسؤولين السعوديين والإماراتيين بالإضافة إلى مسؤولين من قطر، وهي ليست عضواً في المنظمة.

ووفقًا لمصدر في أوبك، عقد الأمين العام لأوبك محمد باركيندو وآخرون اجتماعًا في الثالث من ديسمبر مع مسؤولين صينيين، مضيفاً أنه كان اجتماعًا مثمرًا في اليوم التالي من إعلان قرار أوبك+ بالالتزام بخطة الزيادة الشهرية. وأنكر مسؤولو أوبك أن لقرارهم علاقة بضغوط الدول المستهلكة. وقال متحدث رسمي للبيت الأبيض: "اجتماعات الوفود لم يكن لها علاقة باجتماعات أوبك+، ولم يكن ذلك هو الغرض من الرحلة" التي ركزت على عدة قضايا اقتصادية.

وقال محلل البترول الخبير والمسؤول السابق في الوكالة الدولية للطاقة نيل أتكيسنون أن قرار أوبك بلس يصب في مصلحة كل من المنتجين والمستهلكين. كما قال إنه كان من المرجح أن لا تصل زيادة أوبك+ إلى 400 ألف برميل، لذلك فمن غير المرجح أيضاً أن تضيف إلى فائض البترول المتوقع في الربع الأول. وأيضًا إنه من الصعب أن نشهد مجددًا صرامة قيود الحجر التي فرضت في بداية الجائحة. وأضاف: "أشك أن يكون هناك أي تأثير كبير على الطلب، حيث ما فعلته أوبك+ هو عين الصواب. وحتى الآن لقد زادت إنتاجها بحذر مع تعافي الطلب وعودة الأسعار لمستويات متوازنة إلى حد ما".

23 دولة من منتجي منظمة أوبك وشركائها يمثلون تحالف أوبك+