ظهرت أسطورة الزومبي في جزيرة هايتي وهي واحدة من جزر البحر الكاريبي حيث شوهد فيها -أو هكذا روي- أموات لم تبدأ جثثهم بالتحلل، ومن الناحية التاريخية ترجع كلمة الزومبي في أصلها الى كتابات هاييتية تعود للعام 1871م ، والعالم الأنثروبولوجي الكندي (إدموند فيد ديفيس) المختص بعلم النباتات الطبية ركز دراساته على ثقافات السكان الأصليين في أماكن مختلفة من العالم وبخاصة في الأميركيتين، وقد قام بأبحاث عديدة حول موضوع الزومبي وأعلن أن أبحاثه أوصلته إلى مسحوقين قويين إذا تم إيصالهما إلى مجرى الدم عن طريق جرح مثلاً فبإمكانهما تحويل شخص حي إلى زومبي.

تمّ استغلال ظاهرة الزومبي في بعض القضايا السياسية ومنها ما حدث في أوائل التسعينات عندما قام بعض العسكريين بانقلاب ضد حكومة هايتي، فدعا مجلس الثوار ببيان رسمي أنه قد تمّ إعداد جيش من الزومبي للقتال، وكان الهدف من هذا هو بالطبع زرع الخوف لكن الأمر لم يهم المسؤولين الأميركيين حيث قاموا فعلاً باجتياح هايتي عام 1994م وإعادة الأمور الى نصابها من دون أن يشاهدوا أي جيوش من الزومبي.

كما تم استغلال هذه القصص والحكايات في السينما وألعاب الفيديو، نظراً إلى طابع الخوف والرعب الذي يهيمن على هذا النوع من الأساطير والذي يشكل مادة أساسية من المواد التي ترتكز إليها السينما العالمية وخاصة في هوليوود، وهذه هي الصورة التي قدمتها لنا في أغلب أفلامها منذ عقود حتى أصبح من الصعب أن تمر سنة واحدة من دون أن يخرجوا لنا فيلماً جديداً عن الزومبي محققين بذلك الأرباح الهائلة.

في الرياض تصدرت مقاطع الزومبي ومواقفهم الطريفة وعلاقتهم مع زوار (ونتر وندر لاند) المقامة في موسم الرياض لهذا العام شبكات التواصل الاجتماعي والتي كان لها صدى واسع، حيث أصبح البعض يذهبون لمشاهدتهم ومشاركتهم الرقصات والضحك معهم على تخويفهم المارة بحركاتهم المضحكة، والشخصيات المرعبة منها شخصيات الزومبي والكائنات الفضائية والسحرة الأشرار، إضافة إلى الحيل المرعبة التي تضع الشخص أمام تحديات شعورية متضاربة بين الخوف والضحك التي يعلوها صوت الصراخ والضحك في تناغم تراجيدي فريد من نوعه.

أحدثت هذه الفعالية ظاهرة ممتعه لكل الزوار والمتابعين، بالذات من ناحية انسجام الزومبي مع الموسيقى والأغاني وتفاعلهم مع الأطفال وكبار السن، في تناغم يبعث البهجة والسرور بشكل مميز وغير متوقع، إضافة لما تم ملاحظته من وجود مرونة عالية لدى تلك الشخصيات مع كل الظروف والأحداث التي تحصل حتى لو كان فيها نوع ردات الفعل غير المتوقعة، والملاحظ كذلك تعمد الكثير منهم التقارب مع شخصيات الزومبي وأخذ لقطات معهم حتى لو كان فيها نوع من الممازحة و(الكش).

نحن في حاجة لمثل لهذه الجرعة الجميلة والقوية من البهجة التي منحها لنا موسم الرياض، وذلك بعد نحو عامين صعبين عاشهما العالم بسبب جائحة (كورونا)، وما جرّته من أحزان ومنغصّات، فكأن الموسم بكل فعالياته الشائقة والمتنوعة جاء ليقول إن نداء الحياة أقوى، وإن مساحات البهجة كفيلة بتبديد ما اعترى النفوس من قلق وخوف جراء الوباء الفتّاك، وإن الإنسان قادر دائماً على أن يخلق تلك المساحات المبهجة، فأثر ما تتركه في النفوس يتخطى اللحظة الزمنية التي تقدّم فيها وتظل تسري طويلاً.