في وقت يتزايد فيه اهتمام العالم بمنطقة الخليج العربي التي تتموضع في أحد أكثر مواقع العالم أهمية ولفتاً للأنظار منذ منتصف القرن الماضي؛ تبدو الحاجة ملحة لإعادة بناء وتدعيم العلاقات الثنائية والجماعية بين كامل أطراف المنظومة الخليجية بعد ما مرت به من تجارب وظروف جعلت من استمراريتها موضعاً لتشكيك المتربصين.

جولة ولي العهد الخليجية تحمل معها آمال المنطقة وأبنائها في تدعيم المنظومة الخليجية مع اكتمال عقدها الرابع؛ استعداداً لمرحلة جديدة تواكب مختلف المتغيرات الإقليمية والعالمية، وتفتح آفاقاً أوسع للمصالح المشتركة بين دول الخليج، وتعزز حضورها المتصاعد في شتى الميادين، بالإضافة إلى توحيد المواقف وتنسيقها تجاه التهديدات التي تتربص بما تعيشه دول الخليج من رخاء وازدهار.

نتائج أولى الزيارات ومستهل الجولة الخليجية تتسق مع الأهداف المرسومة لزيارة ولي العهد وهو ما يؤكده البيان السعودي - العُماني المشترك بعد أن حمل في طياته تباشير الانسجام والوئام في المواقف السياسية تجاه قضايا المنطقة، وتحفيز الشراكات الاقتصادية والاستثمارية بين المملكة والسلطنة عبر تعاقدات وتفاهمات ثنائية في القطاعين الحكومي والخاص، إضافة إلى افتتاح الطريق البري والمنفذ الحدودي الرابط بين البلدين.

مهمة تدعيم العلاقات وتعزيز العمل المشترك وفق تطلعات قادة دول الخليج خيار ضروري لا محيد عنه؛ لمنح المنطقة دفعة جديدة للانطلاق نحو المستقبل من أرضية صلبة يضمن عبرها الشركاء كافة حماية المصالح المشتركة، وتحقيق آمال أبناء دول المجلس وتطلعاتهم.

وتبرز تلك الخطى التي تعبّر عنها الاستقبالات المتتابعة والاتفاقيات الموقعة على أن وشائج الخليج تنأى بقيادتها ورؤاها وتطلعاتها الحالمة والمشروعة عن مختلف الاتجاهات التي تزايد عليها أو تتربص بطموحاتها أو تحاول تحجيمها، مستعينة في ذلك بلحمة شعوبها وائتلافها على المضي قدماً نحو المستقبل وإنجاز المستحيل لاستمرار رفاهها ومكتسباتها التي تثير حسرة المتربصين، وتدفعهم للمحاولة لتعكير صفو الأجواء الإيجابية بفقاعات هلامية مكشوفة.