يظل اجتماع أوبك+ الأخير المنعقد الخميس الماضي مثيراً ومختلفاً جداً عن كل اجتماعات التحالف، إذ إنه الاجتماع الأوحد الذي لم يختتم حتى الآن، حيث تم التوافق على أن يظل الاجتماع في حالة انعقاد انتظارًا لمزيد من التطورات للوباء، ومواصلة مراقبة السوق عن كثب، وإجراء تعديلات فورية إذا لزم الأمر. ولوحظ ذلك أيضاً في عنوان بيان التحالف الذي من المعتاد أن يقول "أوبك بلس تختتم اجتماعها"، ولكنه أتى دون أي إشارة لختام الاجتماع، مما يجعل العالم مترقباً، ولا سيما المستثمرين الذي يخشون مفاجآت الأسواق وتربص أوبك بلس وتحرزها وسلاستها في التعامل مع مختلف المتغيرات بالقرارات العاجلة، أي أن الاتفاق المعلن بالمضي قدما في الزيادة المقررة في إنتاج النفط ليناير المحددة مسبقاً بقدرة 400 ألف برميل يومياً، ليست نهائية ليناير، وقد تتغير بأي لحظة وفق ظروف العالم.

والأهم، تمكنت أوبك بلس من تحقيق الاستقرار في أسعار النفط بعد أسبوع متقلب بشكل لا يصدق، حيث أضافت دول منظمة أوبك بزعامة السعودية، وحلفائها بقيادة روسيا، الكثير من المحاذير لقرارها بالتمسك بخطتها فيما يتعلق بزيادة إنتاج النفط. وبينما كان الحدث الأكثر توقعًا في الأسبوع، قرار من أوبك بلس بشأن ما إذا كانت ستوقف زيادة إنتاج النفط الشهرية البالغة 400 ألف برميل في اليوم أم لا، انتهى الأمر إلى حد ما بموافقة البلدان على التمسك بالخطة الأصلية، ولكن الاحتفاظ بخيار عكس هذا القرار إذا لزم الأمر. وقالت أويل برايس: "ستمضي أوبك+ في زيادة إنتاجها النفطي التي تبلغ 400 ألف برميل يوميًا، ولكن في خطوة نادرة، أبقت اجتماعها من الناحية الفنية "في جلسة" حتى تتمكن من إعادة النظر في القرار بين الآن وأوائل يناير حيث أصبح الخطر من متغير أوميكرون أكثر وضوحًا. وهذا يثبت أن إستراتيجية إنتاج أوبك+ ثابتة بغض النظر عن تراجع الأسعار. وكان بإمكان أوبك+ خفض الإنتاج بسرعة وإجراء قفزة ولكن الهدف هو استقرار السوق واستدامته بغض النظر عن أي سقف للسعر". في وقت أن أسعار النفط قد انخفضت في الأصل في الأخبار، إلا أن التفاصيل اللاحقة حول التحذيرات المتضمنة قد هدأت مخاوف السوق من تجاهل أوبك بلس لمخاطر أوميكرون، مع تعهد أوبك بلس بالانعقاد العاجل الأسرع في حال تغيرت ظروف السوق، فيما ستشهد البلدان التي قامت حتى الآن بإفراط في إنتاج حصصها تحديد سقف لأهداف إنتاجها المقبلة من أجل موازنة أرقامها السنوية، حيث ساعدت هذه التحذيرات في دفع أسعار النفط للأعلى في نهاية الأسبوع. وفي حين أن تفويضات الوقود الحيوي الأميركية لعام 2021 ستصدر قريبًا، مع بقاء أقل من شهر من عام 2021، ورد أن الإدارة الأميركية مستعدة لإصدار تفويضات مزج الوقود الحيوي لمصافي النفط الأميركية لعام 2021، وهو قرار أرجأته إدارة بايدن لأكثر من عام. وبالنظر إلى أن أسعار مزج الوقود الحيوي للمصافي بدأت في الانخفاض هذا الأسبوع، فإن شعور السوق هو أن متطلبات المزج منخفضة بأثر رجعي. وعلى الرغم من أن رئيس منظمة أوبك ديامانتينو أزيفيدو افتتح الجمعية الوزارية للمجموعة بخطاب يسلط الضوء على الشكوك المحيطة بالطلب، إلا أن الاجتماع نفسه قد تناول فقط القضايا الإجرائية مثل استراتيجية أوبك طويلة الأجل، وميزانياتها، وتعيين أمين عام جديد، وفقًا للمندوبين. ولم يتم حتى الآن انتخاب خليفة أمين عام أوبك المنتهية ولايته محمد باركيندو، الذي سينتهي ولايته في صيف العام المقبل. وقد تم بالفعل ترشيح محافظ الكويت السابق هيثم الغيص، لكن المجال مفتوح الآن أمام الدول الأخرى لتقديم مرشحين. وقال ثلاثة مندوبين إن وزراء أوبك سيجتمعون مرة أخرى في يناير لبحث قضية الأمين العام قبل اجتماع أوبك+ الشهري. وقال اثنان من هؤلاء المندوبين إن الأمين العام الجديد سينتخب في ذلك الاجتماع بأغلبية الأصوات. في حين أنه من المتوقع أن يحافظ الأمين العام لأوبك على الحياد السياسي، فإنه يلعب دورًا مهمًا كوسيط، سواء داخل أوبك نفسها أو في السنوات الأخيرة داخل تحالف أوبك+ الأوسع. وخلال السنوات الست التي قضاها في القيادة، لعب باركيندو دورًا مهمًا في رفع مكانة الوحدة الإفريقية في المجموعة. وفيما يتعلق بسياسة الإنتاج على المدى القريب، أظهرت توقعات لأوبك ظهور فائض قدره 2 مليون برميل في اليوم في يناير، حيث ارتفع إلى 3.4 ملايين برميل في اليوم في فبراير و3.8 ملايين برميل في اليوم في مارس، وفقًا لأحد المصادر. وتستلزم خارطة طريق أوبك+ لاستعادة الإنتاج الذي أزالته من السوق العام الماضي بزيادات شهرية قدرها 400 ألف برميل في اليوم حتى أبريل من العام المقبل، تليها زيادة قدرها 432 ألف برميل في اليوم كل شهر حتى إزالة إجمالي إنتاج المجموعة الأصلي البالغ 9.7 ملايين برميل في اليوم. قطع غير ملفوف. يجب ختم الزيادات في الاجتماعات الوزارية الشهرية ويمكن إيقافها مؤقتًا لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر إذا اقتضت ظروف السوق ذلك. وأظهرت بيانات حكومية أن مخزونات البنزين الأميركية ارتفعت 4 ملايين برميل الأسبوع الماضي إلى 215.4 مليون برميل، متجاوزة بكثير توقعات المحللين، مع تراجع إجمالي البنزين الذي توفره المصافي، في إشارة لارتفاع الطلب. وعلى أساس أربعة أسابيع، يظل الطلب على البنزين متماشياً مع مستويات ما قبل الجائحة. فيما أظهرت البيانات انخفاض مخزونات النفط الخام بمقدار 910 آلاف برميل في الأسبوع، مقارنة بالتوقعات بانخفاض قدره 1.2 مليون برميل. ووضعت مراجعة الأمن الأميركية مصفاة دير بارك للبيع، في محل الانتظار، بعد صفقة هذا العام التي شهدت قيام شركة رويال داتش شل ببيع 303.000 برميل يوميًا من مصفاة دير بارك لشركة النفط الوطنية المكسيكية، حيث استمرت المراجعة المطولة من قبل لجنة الاستثمار الأجنبي الأميركية في إيقاف المعاملات حيث استمر العديد من أعضاء الكونغرس في دعوة حكومة الولايات المتحدة لحق النقض.

وعارضت تسع دول من الاتحاد الأوروبي، من بينها ألمانيا، الإصلاح المخطط له لسوق الطاقة في الاتحاد الأوروبي، الذي قد يشهد شراء الكتلة للغاز بشكل مشترك لتشكيل احتياطيات إقليمية استراتيجية، التي يمكن استخدامها في فترات ارتفاع الأسعار. ومن جهتها ظلت شركة شل البريطانية - الأميركية تحت ضغط ناشطي المناخ، وقالت الشركة إنها ألغت خططًا لتطوير حقل كامبو الذي يبلغ حجمه 170 مليون برميل في بحر الشمال البريطاني، تاركًة مشغل المشروع وحده في مواجهة دعاة حماية البيئة الذين يقولون إن تطويره سيكون ضارًا بالحياة البحرية.

فيما واصلت أسعار الكربون الأوروبية ارتفاعها، حيث ارتفع سعر الكربون القياسي في الاتحاد الأوروبي إلى ما يزيد على 80 يورو للطن المتري من ثاني أكسيد الكربون (90 دولارًا للطن المتري) للمرة الأولى على الإطلاق هذا الأسبوع، حيث تعاونت معدلات استخدام الفحم المرتفعة بشكل غريب مع الحماس العام لإزالة الكربون.