في فصل الربيع من كل عام، تبدأ رائحة "البن الخولاني" تفوح بين مناكب جبال السروات بالتزامن مع موسم الحصاد السنوي، وترتفع أصوات المطاحن اليدوية النحاسية، وتُشعل أفران المحامص المحلية في منازل أهالي جازان والباحة وعسير بمحافظاتها الجبلية، ويتسابق المزارعون ليعرضوا محصولهم.

ويحتفل الجميع بالأهازيج الجميلة المستوحاة من الحياة الشعبية المتوارثة منذ القدم وتترجم فرحة المزارع العظيمة وهو يرى الحقول تكسوها النباتات التي زرعها، وهم يتهيؤون لمراحل الحصاد والسمر حوله.

وتسعى وزارة البيئة والمياه والزراعة إلى جعل 13 محافظة في الجزء الجنوبي الغربي من المملكة مصدرًا مهمًا لإنتاج البن، خصوصاً البن الخولاني الذي يمتاز بالجودة عن بقية الأنواع، ورفع نسبة إنتاج البن في المملكة دعماً للاقتصاد الوطني وفق مستهدفات رؤية المملكة 2030.

وبدأ هذه الأيام المزارعون في المحافظات الجبلية في الجزء الجنوبي الغربي من المملكة، جمع محصول البن الخولاني أو ما يعرف بـ"الذهب الأخضر" أو الشجرة المدللة، ووفقاً لآخر الإحصاءات، بلغ الناتج المحلي من البن العربي في المحافظات الجبلية بمناطق جازان والباحة وعسير 1810 أطنان سنوياً، ونحو 350 طناً من البن الصافي بعد التقشير، كما بلغ عدد مزارع البن فيها 2535 مزرعة، واحتوت على 398 ألف شجرة بن.

ويبلغ عدد مزارع البن في منطقة جازان أكثر من 1985 مزرعة تحتوي على 340 ألف شجرة بن في محافظات القطاع الجبلي الدائر، وفيفاء، والعيدابي، وهروب، والرّيث، والعارضة، تنتج نحو 1320 طناً سنوياً، و785 طناً من البن الصافي بعد التقشير، وتحتضن مهرجانًا سنويًا لتسويق منتجاته.

ويأتي بعدها، مزارع البن في المحافظات الجبلية بمنطقة عسير، حيث تنتج أكثر من 300 مزرعة احتوت على 40 ألف شجرة 200 طناً من البن، و100 طن من البن الصافي بعد التقشير.

ثم مزارع البن بمنطقة الباحة حيث بلغ إنتاج البن 40 طناً، وكمية البن الصافي بعد التقشير 20 طناً لأكثر من 250 مزرعة للبن احتوت على 18 ألف شجرة بن.

وتصنف المملكة من أكثر دول العالم استهلاكاً للبن لارتفاع معدل استهلاك الفرد السعودي للقهوة، وتقدر الكميات المستوردة سنوياً للأسواق السعودية من البن نحو 73 ألف طن، ويبلغ معدل إنفاق السعوديين على إعداد القهوة أكثر من مليار ريال، بواقع يتجاوز 80 ألف طن.

وشرعت وزارة البيئة والمياه والزراعة في استثمار "الخولاني" في الجزء الجنوبي الغربي من المملكة التي تتميز بمناخها المناسب لزراعة أهم أصناف البن والتي ثبت نجاحها تحت ظروف المنطقة.

هذا وقد أنشأت الوزارة وحدة أبحاث للبن، بمركز الأبحاث الزراعية في منطقة جازان، بهدف القرب من مُزارعي البن والوقوف على أبرز معوقات زراعته، وتقديم الحلول والمعلومات المتكاملة لتطوير المنتج، من خلال عقد ندوات علمية يتم التعريف بكيفية زراعة البن وضرورة توفير المياه والسماد والمكان الملائم لينتج بجودة عالية.

وقد تم توقيع اتفاقية بين المملكة والصندوق الدولي للتنمية الزراعية (إيفاد) 2018م للمساعدة التقنية مستردة التكاليف لتحسين سلالة البن والمانجو.

يذكر أن المملكة تعمل على تطوير المحاصيل ذات الميز النسبية واستغلال المياه المتجددة (مياه الأمطار)، بهدف دعم المحاصيل ذات العائد الاقتصادي المرتفع ومنها البن.