تسير العلاقات السعودية - الفرنسية في طريقها صوب النضج والتحالف في العديد من المجالات الاقتصادية والسياسية والعسكرية، ويتحقق هذا بعدما شعرت الدولتان أن تعاونهما يكفل تعزيز المصالح المشتركة، وتحقيق التطلعات كافة، ومن هنا لم يكن غريباً أبداً أن تكون السعودية المحطة الأخيرة لزيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدول الخليج العربي.

ولم يكن للعلاقات بين الرياض وباريس أن تنمو وتصل إلى ما وصلت إليه اليوم لولا المبادئ التي توجتها وحولتها من مجرد علاقات دولية تقليدية إلى شراكة استراتيجية عنوانها الأبرز الثقة والاحترام المتبادل، ومن تحت هذا العنوان يأتي تعميق أواصر التعاون المثمر، والمحافظة على الاستقرار الإقليمي والدولي، وتبادل الرؤى ووجهات النظر في العديد من الملفات.

تدرك فرنسا جيداً حجم المملكة والمكانة التي تشغلها في منطقة الشرق الأوسط، فضلاً عن الثقل السياسي والاقتصادي والديني الذي تتمتع به إلى جانب دورها المحوري في قيادة العالمين العربي والإسلامي باعتبارها الدولة الكبرى في المنطقة، ومن هنا تحرص باريس على دعم علاقاتها مع الرياض بوتيرة أسرع وبشمولية في مجالات عدة بما يضمن تعزيز مصالح الشعبين الصديقين.

ومن جانبها، تدرك المملكة طبيعة الدور الفرنسي في القارة الأوروبية تحديداً والعالم بشكل عام، وما تتمتع به باريس من مكانة عالية في الاتحاد الأوروبي، وتأثيرها الدولي في حلحلة الكثير من الملفات المعلقة التي تخص منطقة الشرق الأوسط، ومن هنا بادلت الرياض باريس الرغبة بالرغبة، وعملت على ترسيخ العلاقات بين البلدين، إلى أن وصلت اليوم إلى مرحلة متقدمة من التحالف والشراكة.

وعليه فإن الرئيس ماكرون لم يكن يجامل المملكة عندما رأى أن استبعاد الرياض من مفاوضات الاتفاق النووي لإيران في العام 2015 كان خطأً جسيماً، وأكد للعالم ـ آنذاك ـ أنه لا ينبغي أن يكون هناك اتفاق نووي جديد من دون المملكة. كلمات ماكرون تعكس مكانة المملكة وأهمية أن تكون حاضرة في أي ملفات تخص أمن منطقة الشرق الأوسط، ليس لسبب سوى أنها قادرة على تفعيل أي اتفاق بما تملك من خبرات سياسية وعسكرية وأمنية تؤهلها لأن تضع بصمتها في مثل هذه الاتفاقات.

وإذا كنا نتحدث عن العلاقات السعودية - الفرنسية، فلا ينبغي أبداً أن ننسى الجهود التي بذلها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في ترسيخ هذه العلاقات، ودفعها قدماً بقوة وثبات إلى أن سجلت إنجازات حقيقية وملموسة في مختلف الميادين وخاصة في ميدان التنمية الاقتصادية، فضلاً عن الصداقة المتينة بينه وبين الرئيس الفرنسي ماكرون باعتبارهما شابين بينهما صفات كثيرة مشتركة ولغة تفاهم قربت بينهما.