قبل سنوات، وخلال عملي في إحدى الشركات ذات الفروع الدولية كنت حاضراً في اجتماع. ولم أكن على علاقة ممتازة بمديري المباشر وقتها. وفي وسط الاجتماع وبعد انتهاء الأجندة، طلب مني ذلك المدير فجأة وبطريقة فظة أن أغادر القاعة لأن هنالك موضوعاً آخر للنقاش لبقية الحضور ولا يستدعي وجودي. في ذلك الوقت، شعرت بالانزعاج والتهميش وأن ذلك التصرف نوع من الإهانة وربما كانت العلاقة المضطربة مع مديري تقف خلف تلك المشاعر والانفعالات. ولكن اليوم، وعندما أنظر إلى الأمر بهدوء استوعبت أن مديري قدم لي درساً عظيماً في أهمية استغلال وقت الموظفين وعدم إشغالهم بحضور اجتماعات لا فائدة من حضورهم إليها. وبصراحة أصبحت أشعر بالامتنان له وصرت لا أتردد في تطبيق نفس الأسلوب مع فريقي في العمل ولكن بطريقة أكثر لباقة ودبلوماسية.

ذكرني ذلك بصديق في منصب قيادي بمنظمة دولية مقرها في الخليج. كان يعاني من ضغط العمل وتراكم المهام واضطراره للبقاء بعد الدوام والعمل في الإجازات. وذات يوم اتخذ قراراً حاسماً بعدم حضور اجتماعات لا فائدة من وجوده فيها؛ لأنه اكتشف أن وقته كان يستهلك في تلك الاجتماعات. وتلقى اتصالات من المسؤول عن عدد من تلك الاجتماعات عن سبب عدم حضوره؟ فأجابه بأنه لم يتكلم مرة واحدة خلال أربعة اجتماعات ولم يؤثر غيابه في سير العمل على الإطلاق. ومن المهم هنا أن أشير إلى ضرورة التنسيق المسبق والتفاهم مع الأطراف الأخرى لكي لا ينظر إلى التغيب كأنه نوع من التجاهل والتسيب وما يمكن أن يترتب على ذلك من نتائج سلبية لاحقاً.

شخصياً، مررت مؤخراً بتجربة مع الاجتماعات تتمثل بأنه كان لدي اجتماع أسبوعي مجدول مع أحد المستشارين. ومع كثرة الانشغالات لدى كلينا غيرنا الاجتماع إلى نصف شهري، ومع ذلك تكررت طلبات التأجيل والاعتذار عن عدم إمكانية الاجتماع لثلاث مرات. وبعدها ونظراً للعلاقة الطيبة والثقة على مدى سنوت من العمل قررنا إلغاء هذا الاجتماع الدوري المجدول على أن يكون هنالك تواصل واجتماع متى ما استلزم الأمر ذلك.

ويبدو أن مشكلة الاجتماعات غير الفعالة قضية تعانيها الشركات والمنظمات حول العالم، حيث يشير السيد رون كروتشي في كتابه (كيف يمكن التخلص من الاجتماعات المرهقة؟) إلى أن الاجتماعات غدت من أكثر الأمور المرهقة والمحبطة في بيئات العمل حيث تستنزف أكثر من ثلث أوقات الموظفين وتكلف ما يزيد على 37 مليار دولار أمريكي سنوياً. والطامة الكبرى أن واحداً وسبعين بالمئة من المديرين التنفيذيين يرون أن هذه الاجتماعات غير فعالية وإنتاجيتها ضعيفة.

وهنا يأتي السؤال الأهم وهو: كيف يمكن أن نجعل اجتماعات العمل أكثر فعالية وإنتاجية؟ هنالك عدد من النصائح ومنها:

إلغاء الاجتماعات الدورية ما لم تكن هنالك أجندة وأهداف واضحة تستدعي ذلك.

عمل اجتماعات تحضيرية على مستوى الإدارات المتوسطة لعمل التنسيقات اللازمة ووضع تصورات ومقترحات مشتركة وعدم إشغال الإدارات العليا في نقاشات جانبية.

تطبيق طريقة السيد جيف بيزوس مؤسس أمازون بحيث لا يكون عدد الحاضرين للاجتماع يتجاوز عدد أشخاص مناسب لتناول صحني بيتزا كبيرة.

الاتفاق المسبق على الأجندة والوقت والتزام الحاضرين بها.

إدارة الاجتماع بحزم وبشكل يضمن عدم الخروج لموضوعات جانبية أو الاسترسال الذي لا فائدة منه.

وختاماً، إذا أردت تقييم أداء الحاضرين لاجتماع فانظر: هل خرج الاجتماع بنتيجة مفيدة ومؤثرة؟ هل كانت هنالك إضافة نوعية من جميع من حضر؟ إذا كان الجواب لا، فاعلم أنه على الأرجح لم تكن هنالك قيمة لذلك الاجتماع.