من ألفا إلى بيتا إلى غاما ودلتا والآن أوميكرون، هذه هي سلالات فيروس كوفيد 19 منذ أن بدأ حتى الساعة، في كل مرة يتحور الفيروس ليكون أكثر مراوغة من سابقه، فبعد أن ظن العالم أنه تمكن من السيطرة على فيروس كورونا يقوم هذا الأخير بالتحور والمراوغة والانتشار وكأنه في وضع المتحدي الذي لا يستكين إلا ليظهر مرة أخرى، فها هي دول العالم تعود للإغلاق الداخلي والخارجي وتبدأ دورة جديدة في محاولات جادة لمنع تفشي الفيروس بنسخته الجديدة التي قد يتبعها نسخ أخرى قد تكون أشد قساوة وضراوة وهو أمر لا نتمناه ولكن وجب علينا توقعه.

محلياً الوضع مستقر -ولله الحمد والمنة-، وهو أمر إيجابي أدى إلى عودة حركة الحياة في كل مناحيها إلى طبيعتها، وهو مكتسب وجب علينا أن لا نفرط فيه بل أن نعززه ونحافظ عليه، فجميعنا يعرف كيف كانت الأمور عند بدء تفشي كورونا، كانت تجربة قاسية غير مسبوقة فيها الكثير من الألم والأمل والخوف والتوجس والحيطة والحذر، تجربة لا يتمنى أحد تكرارها، وعدم التكرار هذا لا يكون بالتمني فقط فهو لا يكفي ولا نتائج مضمونة له، عدم التكرار يعني بالدرجة الأولى الحرص والحذر والالتزام، فكل الجهود المبذولة والإمكانات التي سخرت قد تضيع مع التهاون والتراخي وعدم الالتزام.

الوعي المجتمعي فرس الرهان في التصدي للفيروس الجديد الذي بدأ في الانتشار في مختلف دول العالم وأصابها بموجة جديدة من الهلع، دعاها إلى اتخاذ تدابير قاسية مؤثرة على جميع أوجه الحياة، وهو أمر نتمنى على المولى -عز وجل- أن لا نصل إليه خاصة وأن بلادنا الغالية -حفظها الله- كانت لها تجربة فريدة مبهرة على المستوى الإقليمي والدولي في مكافحة الفيروس ومعالجة آثاره الصحية والاقتصادية وما زالت، ويظل دورنا كمجتمع واعٍ أن نساهم في عدم انتشار أي سلالة من فيروس كورونا سواء السابقة أو الحالية بالتزامنا وحرصنا، وبالتأكيد عدم تهاوننا.