مرة أخرى يتجدد الحديث حول المخاطر الصحية التي تواجه العالم مع ظهور المتحور الجديد لفيروس كورونا "أوميكرون"، خصوصاً بعد أن صاحب هذا الظهور انتشار العديد من الشائعات بشأن شراسته وسرعة تفشيه وانتشاره.

فبعد أيام من اكتشافه بدأ المتحور الجديد في التمدد إلى مختلف قارات العالم، رغم مبادرة عدد من الدول إلى محاولة محاصرته في مناطق ظهوره الأولى في الجزء الجنوبي من القارة الإفريقية، من خلال تعليق الرحلات إلى البلدان الواقعة في تلك المنطقة، وتشديد إجراءات القدوم منها كخطوات أولية لمنع زحف (السلالة الجديدة)، وخوفاً من هدم النجاحات المسجلة في التعامل مع الجائحة منذ ظهورها.

الإعلان عن ظهور الحالة الأولى في المملكة، والطمأنة المصاحبة للإعلان من قبل الجهات الرسمية بمحاصرة تفشي "أوميكرون" من خلال حصر كافة المخالطين لتلك الحالة، وإخضاعهم للإجراءات الطبية المعتمدة، إضافة إلى الإجراءات الاستباقية المتمثلة في تعليق السفر مع 14 بلداً، ليس إلا تأكيداً على الجهود المبذولة من قبل مختلف الجهات الحكومية للمحافظة على الأمن الصحي للمجتمع مهما بلغت التكلفة وتجاوزت الحدود الطبيعية.

المؤتمر الصحافي الاستثنائي للصحة كشف مقدار الثقة التي يتمتع بها الجهاز الطبي بكافة كوادره، والخبرة التي اكتسبها جراء التعامل مع الجائحة منذ أكثر من عامين، خصوصا مع الدعم اللامحدود الذي يتلقاه القطاع الصحي من قبل القيادة الرشيدة التي أكدت في أكثر من مناسبة على أولوية حماية المجتمع من مختلف الجوائح والآفات.

وإلى جانب تلك الإجراءات يبقى الرهان الأكبر على الوعي المجتمعي ومدى التزامه باتباع التدابير الوقائية بما فيها إكمال الجرعات المعتمدة من اللقاحات المضادة للفيروس، إلى حين الخلاص من هذه الجائحة، والعودة بشكل كامل إلى الحياة الطبيعية التي بدأت في العودة التدريجية، إلا أن المتحور الجديد يبدو فرصة مواتية للتأكيد على أهمية المحافظة على المكتسبات المحققة في هذا الجانب.