مرة أخرى يرتبك العالم أمام هاجس جديد، إذ تأتي السلالة الجديدة من وباء كورونا لتخلخل حالة الطمأنينة التي سادت الإنسانية حيال الجائحة، وتستعيد قلق اللحظات الأولى لوباء كوفيد - 19، فهل "أوميكرون" يستحق كل هذا الهلع حقاً؟

الحقيقة أن العلم لم يقل كلمته حتى الآن، وسيستغرق الأمر وقتاً بلا شك ريثما يتوصل العلماء إلى فهم طبيعة ونسق السلالة الجديدة وسبل مقاومتها، لكن من الغريب أن يطغى هذا القلق المبالغ فيه على سلوك المجتمع الدولي والأسواق العالمية، فيما يفترض أن الإنسانية قد أصبحت تملك فهماً أكبر لمواجهة هذا الضرب من التحديات بعد تجربة مواجهة كورونا، وأنها تتسلح الآن بخبرة كافية لاتخاذ الإجراءات المناسبة لمواجهة الخطر الجديد أو احتوائه، متفادية الأخطاء التي وقعت فيها إبان المواجهة الأولى.

من الدروس التي وعاها العالم في مواجهة الجائحة، أنه لا سبيل للانتصار دون تنسيق مشترك بين الجميع، وأن اتخاذ قرارات سريعة وحاسمة يفضي إلى قدرة أكبر في احتواء الوباء وتخفيف آثاره، وهنا تبرز تجربة المملكة كنموذج فذ في إدارة المواجهة بحكمة وذكاء، إذ نجحت المملكة عبر قرارات استباقية في كبح انتشار الوباء وخفض المنحنى الوبائي بشكل كبير، كما قدمت مثالاً فريداً في توفير الخدمات الصحية للمصابين دون تمييز بين مواطن ومقيم، وتالياً تبوأت مرتبة دولية متقدمة في سرعة توفير اللقاح للجميع.

في ظل هذه المعطيات تأتي إجابة سؤال البداية، فالحقيقة أن الهلع والاضطراب غير مبرر على الإطلاق، ومن جانب آخر فإن التهاون وإهمال الإجراءات الاحترازية والتدابير الوقائية يمثل خطأ جسيماً، وإهداراً لكل الجهود العظيمة التي بذلتها الدولة، والإنجازات الصحية التي تحققت.

وتبقى الخلاصة أن سلالة أوميكرون تواجه عالماً أكثر دراية بخصمه الوبائي، وأننا على نحو الخصوص في هذا البلد المبارك نعيش في ظل قيادة أثبتت عبر العديد من المحطات والتحديات أنها دوماً على قدر التحدي والصعاب.