تدشن وزارة الطاقة، والشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك)، عهداً جديداً من التلاحم في صناعة الطاقة المعززة للصناعة البتروكيميائية لتبحر في فضاءات أرحب من الطاقة المتجددة والطاقة الخضراء النظيفة التي يخوض غمارها بعمق وتفنن، عملاق الكيميائيات في العالم، شركة سابك بمزيد من الابتكارات في الصناعة الكيميائية المتخصصة وسبل تطويعها في عمق الصناعة المتجددة وخدمة قطاع أوسع في صناعة الطاقة الشمسية، والصناعة النظيفة بتحويل انبعاثات الغازات الضارة لمنتجات مفيدة، وصولا بسابك لصافي الصفر الكربوني في 2050 المعزز لهدف المملكة لصافي الانبعاثات الصفرية في 2060 والتي لاحقت ترحيبا واسعاً لدي الأمم المتحدة في مؤتمرها للتغير المناخي الأخير في بريطانيا، ووقع الجانبان مذكرة تفاهم في مجال تطوير مشروعات الطاقة المتجددة، تقوم الوزارة من خلالها بدعم تطوير مشروعات الطاقة المتجددة لدى الشركة، والتأكد من جاهزية شبكات النقل وإجراء الدراسات التمهيدية اللازمة وأعمال الطرح والترسية لتلك المشاريع.

بهذا النجاح الباهر الذي يمتزج به قطاع الطاقة الشاسع في عمق الصناعة البتروكيميائية المبتكرة وبهذه المناسبة، وجّه وزير الطاقة صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سلمان، الشكر والامتنان إلى مقام خادم الحرمين الشريفين؛ الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود – أيده الله - ولصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الدفاع، - حفظه الله، لما تلقاه منظومة الطاقة منهما من دعم ومساندة، كان لهما الأثر الأكبر في توحيد الجهود بين مؤسسات الدولة، في مجالات الطاقة، وتعزيز إسهامها في تحقيق أهداف رؤية المملكة 2030.

ويرتكز دور الوزارة على دعم وتشجيع التوجُّه نحو استغلال الطاقة المتجددة في المملكة، لتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030، ومنها تعزيز الاستدامة، والمحافظة على البيئة والثروات الطبيعية، وتمكين القطاع الخاص، وتعزيز المحتوى المحلي، وتوطين الصناعات المرتبطة بهذا القطاع، وتوفير مزيد من فرص العمل في مجال الطاقة المتجددة بالمملكة.

تسريع الاستجابة للمتغيرات

ومن جانبه، أكد نائب رئيس مجلس الإدارة، الرئيس التنفيذي لسابك، الأستاذ يوسف البنيان، أن سابك، بصفتها شركة عالمية رائدة في مجال البتروكيميائيات، تدرك مسؤوليتها في دعم وتسريع الاستجابة لتغير المناخ، ملفتاً إلى أن التعاون مع وزارة الطاقة يعد أحد الممكنات الرئيسة لسابك لتحقيق استراتيجيتها حول الحياد الصفري، التي أعلنت عنها ضمن مبادرة "السعودية الخضراء"، وأنه يضيف بعدًا جديدًا لالتزامها بتمكين تطوير الطاقة المتجددة وتطبيق مفهوم الاقتصاد الدائري الكربوني في المملكة. مبينا أن سابك ستزيد من استخدامها الطاقة المتجددة في المملكة العربية السعودية لتعزيز إسهامها في الحد من انبعاث غازات الاحتباس الحراري.

كما يسهم توجه سابك نحو تلبية احتياجاتها من الطاقة الكهربائية من خلال مصادر الطاقة المتجددة، باعتبارها إحدى الشركات الرائدة، وطنياً وعالمياً، في مجال البتروكيماويات، في تعزيز الجهود المبذولة في إطار مبادرة "السعودية الخضراء"، وتطبيق مفهوم الاقتصاد الدائري للكربون، الذي تبنته المملكة، ودعمته قمة مجموعة العشرين، خلال رئاسة المملكة لها، عام 2020م، فضلاً عن تعزيز مشروعات الشبكة الكهربائية وبنيتها التحتية؛ وتطبيق قواعد البرنامج الوطني للمحتوى المحلي، ودعم برنامج استدامة الطلب على المواد الهيدروكربونية، بالإضافة إلى زيادة فرص تأسيس المشروعات المشتركة، في هذا المجال، مع كبريات الشركات السعودية والعالمية.

وتأتي أهمية الاستثمار في مجال الطاقة المتجددة، باعتباره يُمثّل عنصراً جوهرياً في السعي إلى خفض استهلاك الوقود السائل في إنتاج الكهرباء، والوصول إلى مزيج الطاقة الأمثل، الذي يهدف إلى أن تُصبح حصة الغاز ومصادر الطاقة المتجددة في هذا المزيج حوالي 50% لكلٍ منهما بحلول عام 2030م. في وقت تعمل وزارة الطاقة، في إطار مبادرات الطاقة المتجددة، على دعم هذا القطاع الواعد، من خلال تشجيع الشراكات بين القطاعين العام والخاص، لإيجاد سوق وطنية تنافسية للطاقة المتجددة، تُعزز فرص قيام صناعة جديدة لتقنيات هذه الطاقة.

في وقت يعكف عملاق البتروكيميائيات والبلاستيكيات المبتكرة والكيميائيات المتخصصة في العالم، شركة "سابك على تحول جذري في استخدامات وحدات التكسير البخاري الاستراتيجية التي تنتج الكيميائيات الأساسية، وتعمل بالغاز الطبيعي كوقود حراري، حيث تخطط الشركة لوقف استخدام الغاز الطبيعي في تسخين واحترار تلك الوحدات، واستبداله بالكهرباء المتجددة، في نقلة نوعية مبتكرة، مرتقبة تتطلع لتقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناتج عن حرق الغاز، مقابل التشغيل بالكهرباء من المصادر المتجددة، وبذلك يكون للتقنية الجديدة الناشئة القدرة على خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة تصل إلى 90٪.

من جانبها نوهت الجمعية الملكية للكيمياء في نشرتها الرئيسة بخطوة "سابك" في توجهها لعالم خالٍ من غازات الاحتباس الحراري بالتقنيات المبتكرة، مشيرة إلى أن شركة "سابك" تفتح فرصًا لاستراتيجيات مناخية إيجابية بتحولها للتكسير البخاري بالكهرباء. وذكرت الجمعية "بأن شركة "سابك" تتوقع أن يكون لديها مصنع تجريبي يستخدم تقنيات التكسير البخارية الكهربائية بحلول عام 2023.

وتؤكد "سابك" مدى قوتها في اتخاذ قراراتها الاستراتيجية الموفقة في رحلة تحولية دائرية جبارة، إذ تتعهد بتحويل الصناعة كثيفة استهلاك الطاقة نحو مصادر الطاقة المتجددة، وحققت نجاحات باهرة في مساعيها للحياد الكربوني حيث تمتلك باقة البوليمرات المتجددة المعتمدة التي تنتجها "سابك" وتُشكل جسرًا مهمًا يُساعد سلسلة القيمة في الانتقال من الاقتصاد الخطي إلى الاقتصاد الدائري، كما تُسهم عملياتها المتميزة لإعادة تدوير البلاستيك ميكانيكيًا في تقليل ثاني أكسيد الكربون عبر منع حرق النفايات البلاستيكية.

فضلاً عن ملاحظة عكف "سابك" بالفعل مع شركائها لتطوير أول موقع لإنتاج الكيماويات على نطاق واسع في العالم يعمل بطاقة متجددة بنسبة 100٪، حيث تخوض الشركة غمار التحول بشغف الابتكار حيث تساهم بدور عالمي قوي في إنتاج الأمونيا الزرقاء، وتطوير أكبر مصنع لجمع وتنقية ثاني أكسيد الكربون في العالم الذي أنشأته الشركة في الجبيل عام 2015م، ويُمكنه معالجة نحو 500000 طن متري من ثاني أكسيد الكربون سنويًا وتحويلها إلى مواد لقيم تُستخدم في عمليات صناعية عديدة، كما تمضي إلى تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتتخذ إجراءات فاعلة تدعم طموحات المملكة المتعلقة بالاقتصاد الدائري للكربون، حيث إن استراتيجية الشركة العالمية للحياد الكربوني تؤكد التزامها بأهداف (اتفاقية باريس)، وسعيها المتواصل لإيجاد حلول تقلل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، علاوة على الابتكارات الدائرية في "سابك" وبوصفها عضوا مؤسسا في مبادرة المنتدى الاقتصادي العالمي للتقنيات منخفضة الانبعاثات الكربونية.

وتابع العالم "سابك" وهي تخوض معترك التحول وخضم الثورة الهائلة في تحول منظومة الطاقة في المملكة لمصادر الطاقة المتجددة ولا سيما للطاقة الشمسية التي انعم الله بها البلاد بثروات عجلت المملكة بخطى استغلالها بأمل ان تبلغ نسبتها في تشغيل محطات الكهرباء 50٪ بحلول 2030. وتجاوزت خطط سابك في تحولها لتشغيل مصانعها بالطاقة الشمسية نطاق المستوى المحلي لتصل باستثماراتها للنطاق العالمي مستهدفة الصين والتي نجحت باختراق اسوارها لاستخلاص الطاقة الشمسية النظيفة لصالح الصين.

وقامت "سابك" بالتعاون مع الشركات الرائدة في مجال الأنظمة الكهروضوئية الطافية، بتصنيع مواد جديدة من البولي إيثيلين عالي الكثافة لمحطات الطاقة الكهروضوئية الطافية طويلة الأجل التي تبدأ بتزويد المنازل الصينية والطلب الصناعي بالطاقة الشمسية المتجددة. فيما تتعاون إحدى الجهات اليابانية مع "سابك" في توريد المنتجات البلاستيكية من نوعية البولي إيثيلين عالي الكثافة الذي يتميز ببنيته القوية، ومقاومته للطقس، وطول العمر لدعم الألواح الشمسية الطافية. ومن خلال هذا التعاون، تعمل "سابك" على زيادة أصول الطاقة الشمسية لإحدى الدول الصناعية الكبرى بما يساعد الاقتصاد الذي يدور على رقعة محدودة من الأراضي على إنتاج مزيد من الطاقة المستمدة من الشمس، وذلك على البحيرات والبرك الموجودة في أنحاء اليابان.

إضافة إلى ذلك، فقد تم اعتماد تطبيق البولي إيثيلين العالي الكثافة الجديد مع التقنية الجزيئية المتعددة الوسائط الفريدة من شركات متخصصة في أنظمة إنتاج الكهرباء الضوئية الطافية لإتاحة مزيد من الألواح للسوق الصينية. وتعمل شركة "سابك" جاهدة لدعم استخدام العزل في المنشآت العامة والخاصة لخلق مستقبل أكثر مراعاة للبيئة فيما يتعلق بمجال الهندسة المعمارية، في وقت تولد المباني 6% من الغازات الدفيئة العالمية، وفي المملكة المتحدة، يولد المنزل المتوسط 50 طنًا من غاز ثاني أكسيد الكربون، كما أنه يولد 2.7 طن في عمليات التدفئة السنوي.

مشروع «سابك» للتكسير البخاري الكهربائي علامة فارقة في تاريخ الصناعة الكيميائية المتجددة