مرة أخرى تثبت المملكة تفاعلها المباشر مع مستجدات جائحة كورونا، وتؤكد حرصها على جميع من يعيش على تراب بلادنا الطاهر من مواطنين ومقيمين، وحمايتهم من الإصابة بالمرض، باتخاذ كل الإجراءات والاحترازات اللازمة التي تحقق هذا الهدف بأعلى المعايير الدولية، وإن كبّدها الأمر خسائر مالية كبيرة، ترى أنها لا تساوي شيئاً مقابل المحافظة على حياة الإنسان، وتأمين سلامته في بيئة صحية مثالية.

وتجلى هذا المشهد بكل ملامحه أمس، عندما وجه خادم الحرمين الشريفين بتمديد صلاحية الإقامات وتأشيرات الخروج والعودة وصلاحية تأشيرات الزيارة آليًا دون رسوم أو مقابل مالي، إلى 31 يناير المقبل، هذا التوجيه يُعد أحد أوجه برامج الحكومة الرشيدة في دعم المنشآت الاقتصادية ومساندتها في هذا الظرف الاستثنائي، كما أنه لا يغفل الجانب الإنساني الذي التزمته المملكة طواعية، منذ ظهور الجائحة على أرضها.

التزام المملكة بمبادئها وثوابتها في التعامل السريع مع فصول الجائحة جعل من إجراء تمديد صلاحية الإقامات وتأشيرات الخروج والعودة وصلاحية تأشيرات الزيارة أمراً يتوقعه أرباب المنشآت التجارية، ومعهم المقيمون فترة بعد أخرى، فالجميع بات على ثقة في أن حكومة المملكة لن تتخلى عن مساندتهم في هذا الظرف الاستثنائي، كما أنها لن تتهاون أو تفرّط في النجاحات التي حققتها داخل الميدان، بمواجهة الوباء ومحاصرته، بتطبيق الإجراءات الاحترازية تارة، وبالأمصال تارة أخرى.

وتبعث كل هذه الإجراءات مجتمعة الكثير من الأمل والتفاؤل في نفس المواطن والمقيم، بأن الجائحة تقترب من نهايتها، رغم تحورات الفيروس، وكان آخرها "أوميكرون" الذي تحرص المملكة على عدم وصوله إلى أراضيها، وتتخذ من أجل ذلك المزيد من الإجراءات الاحترازية، إلى أن يثبت عدم خطورته، مثل المتحورات الأخرى.

آلية تعامل المملكة مع الجائحة لطالما كانت محل إشادة من حكومات الدول، التي رأت أن السعودية تُعد من أفضل دول العالم التي تعاملت مع "كورونا" بطرق احترافية وفنية وإنسانية، لا مثيل لها في الدول الكبرى، كما أقرت المنظمات الدولية بأن حكومة المملكة تُقدم صحة الإنسان على أي أمر آخر، ليس هذا فحسب، وإنما نجحت في الاستفادة من الجائحة في تطويع التقنيات الحديثة ونشرها على قطاع عريض من مؤسسات الدولة والقطاع الخاص، وتقديم الخدمات للمواطن والمقيم عن بُعد، وهو ما جعل المملكة تنال مراكز متقدمة في تقارير المنظمات الدولية.