منذ عقود مضت، والمملكة تشن الحرب على كل أشكال التستر التجاري، وتتخذ من الإجراءات والأنظمة ما يكفل الحد من هذه الظاهرة والكشف عنها ومحاصرتها، ليس لسبب سوى أن عمليات التستر كبدت خزينة الدولة على مدى تلك العقود مليارات الريالات، كان يمكن توفيرها في برامج تنمية البلاد، وتحقيق الازدهار المطلوب.

وتدرك المملكة أن التستر التجاري شكل من أشكال الاقتصاد الخفي، الذي يجب أن يتوقف اليوم قبل الغد، كما تدرك أن لهذا التستر فاتورته الباهظة التي يتحملها الحكومة والمواطن معاً، ومن هنا تؤمن بأن القضاء على كل أشكال هذا التستر هو مسؤولية الجميع؛ من جهات رقابية رسمية ومواطنين يخافون على بلادهم ممن يفسدون فيها عمداً.

وأثبتت التجربة أن القضاء على أعمال التستر التجاري يعزز الشفافية في منظومة الاقتصاد المحلي، ويعظم مسؤولية المنشآت لخدمة الاقتصاد، ويسهم في استقرار الأعمال التجارية وتوسعها ونموها، كما أنه يولد العديد من فرص النمو، ويتيح المجال بشكل أوسع أمام المستثمرين الأجانب لممارسة أنشطتهم بكل يسر وسهولة، ودخول مستثمرين جدد إلى السوق، بما يسهم في تطوير بيئة الأعمال وتوفير الوظائف لأبناء الوطن من الجنسين.

وستكون مهلة التصحيح الحالية، التي تنتهي في 16 فبراير المقبل، الفرصة الأخيرة أمام مرتكبي عمليات التستر التجاري، سواء كانوا مواطنين أو مقيمين، لكي يستثمروا المهلة، ويبادروا بتصحيح أوضاعهم، لتجنب إيقاع العقوبات الرادعة عليهم وعلى منشآتهم، وهذا ما أوصى به البرنامج الوطني لمكافحة التستر كل المنشآت التجارية صراحة، عندما قال: إن عمليات الرقابة المكثفة ستستهدف كل المنشآت التجارية الخدمية، عقب انتهاء المهلة، تتبعها مرحلة إيقاع عقوبات صارمة.

دعوة البرنامج لتصحيح الأوضاع قبل انتهاء المهلة، تعكس حرصه على مستقبل جميع المنشآت، وضمان استمرارها في النشاط دون إغلاق أو غرامات موجعة، ويؤكد أيضاً أن الهدف ليس إيقاع العقوبات بحد ذاته، بقدر أن تكون جميع المنشآت والمؤسسات نظامية، تلتزم بواجباتها تجاه الدولة، وتعمل في الضوء، من دون تلاعب أو تستر أو تجاوزات تُلحق الضرر بالاقتصاد الوطني، وترسخ سلبيات الاقتصاد الخفي، وهو أمر لن ترضى به الحكومة الرشيدة، وترى أنه يؤثر بشكل مباشر على برامج رؤية 2030 الإصلاحية والتنموية، ويعطل مسيرتها، ويقلص من نسبة الاستفادة منها.