لم تكن ضربات تحالف دعم الشرعية في اليمن ضد الإرهاب الحوثي، مجرد عملية عسكرية موجعة للحوثيين وحسب، بل حملت بين السطور ملامح استراتيجية جديدة قد لاحت معالمها في المشهد العسكري اليمني، والتي أدت بشكل واضح إلى خسائر متلاحقة وانهيارات سريعة في صفوف الحوثيين.

وعلى الرغم من تخزين الحوثيين الأسلحة في أحياء سكنية، وجعلها منطلقاً لإطلاق المسيرات المفخخة والصواريخ الباليستية على المناطق المدنية اليمنية والسعودية، ورغم تلك البشاعة، إلاّ أن قوات التحالف التزمت التزاماً كاملاً طيلة السنوات الماضية بقانون الصراع المسلح، واتخذت كل التدابير والاحتياطات لتفادي سقوط ضحايا بين المدنيين، رغم استمرار هذه الميليشيا الإرهابية في تعنتها وتمسكها بالتصعيد العسكري، وسط صمت دولي مطلق.

لا شك في أن استراتيجية المجتمع الدولي مع الحوثيين فشلت فشلاً ذريعاً، وسياسة استمالتهم ومحاولة كسب رضاهم أدت إلى نتائج عكسية، ولم تصب في مصلحة الشعب اليمني، ولا دول الجوار، ولا المجتمع الدولي نفسه، وهذه الهجمات الإرهابية والمستمرة في استهداف المملكة بطائرات مسيرة وصواريخ باليستية باتت بمثابة رصاصة الإدانة لازدواجية معايير المجتمع الدولي التي خدمت الأجندة الإيرانية على مرأى ومسمع من دوله الكبرى، والتي تدرك أنه لولا إصرار التحالف، وخصوصاً المملكة، على إنقاذ اليمنيين من ميليشيا الحوثي لعمت جرائمهم المنطقة وتجاوزتها لاستهداف أمن الخليج وممرات التجارة الدولية.

وأصبح الأمر واضحاً أمام المجتمع الدولي أن رعونة الحوثيين كشفت ضرورة وأهمية عاصفة الحزم، وأسباب قيامها وتداعياتها، وأنها ضرورة لليمنيين قبل دول المنطقة، لكبح جماح طهران وتدخلاتها السافرة في السيادة اليمنية، وإتمام مشروعها الأيديولوجي الكبير لمحو الهوية اليمنية والخليجية والعربية.

لذلك نقول للمترددين في مقاربة الحوثي من المجتمع الدولي، إن صواريخه التي تطول الأطفال والنساء والشيوخ، أكدت أنهم يحاولون عبثاً تلميع كيان إرهابي ارتكب جرائم حرب ضد الشعب اليمني ودول الجوار، ولا يمكن لميليشيا مؤدلجة عقائدياً كهذه أن تتحول فجأة إلى كيان سلمي وسياسي، والتي تسعى بمساعدة طهران إلى بناء مشروع إرهابي شأنه كحزب الله وداعش وأخواتهما، لا فرق بينها إلا في الأقنعة.