إن العداء لبلادنا لم يقف عند وزير واحد، فما قاله قرداحي كرره وزير الخارجية وغيرهما كثر من ساسة وإعلاميين وحزبيين، ما يؤكد أن المشهد السياسي هنالك معادٍ لنا ويسير في فلك حزب الشيطان، سواء أكان ذلك اقتناعًا بمشروعه أم خوفًا من بطشه ونفوذه، وهذا ما يدفعنا إلى خيار رفع اليد عن لبنان ووقف الاستثمارات..

لقد تكاثر في لبنان الذين يلتقطون الحجارة السامة ليرموها في البئر التي يشربون منها، وكانت بلادنا بذلت كل ما في وسعها على مدى سنوات ليكفوا عن ذلك الأسلوب المقيت، لكنهم تمادوا لأنهم ينظرون إلينا مجرد داعم يضخ الأموال ليحرك بها عجلة اقتصادهم الواقفة دومًا، في الوقت الذي تمادى سفيههم الأكبر في أذيتنا بممارسة كل الأفعال المشينة كالقراصنة وكائنات العوالم السفلية حيث الجريمة المنظمة ورجال المافيا، بل لقد تفوق على كل هؤلاء لأن دافعهم مادي بحت، أما هو فدافعه إجرامي مؤطر بأطر من الأحقاد والضغائن العقائدية، ولهذا فقد طفح الكيل ببلادنا التي اعتادوا منها التسامح والعفو، مع استمرار الدعم لانتشالهم من أزماتهم الأزلية. وقد بات لسان حالنا يتمثل ما قاله الشاعر العربي (البدوي) المثقّب العبدي عندما خير صاحبه بقوله:

فإمَّا أنْ تكونَ أخي بحقٍ....فأَعرِفَ منكَ غَثِّي من سَميني

وإلَّا فاطّرحني واتخذني .... عدوّا أتّقيك وتَتَّقيني

لقد آن الأوان لنقول للمتنمرين علينا كرمى لعين المندوب غير السامي الإيراني حسن حزب اللات: إن الوقائع كلها تثبت أنكم بتّم أعداء لنا، وحان الوقت كي نتقي شروركم التي تستهدف أمننا واستقرارنا واقتصادنا وأبناءنا، ولقد أصابت العامة بقولها: (اللي ما فيه خير، فراقه خير) .

ومما يبعث على الدهشة أن من اللبنانيين من يتساءل عمَّ إذا كان خيار المقاطعة حلًا مناسبًا أم هو فتح الطريق أمام إيران لتبسط هيمنتها على لبنان دون منافسة، وتمكين (حزب الله) من أن يصبح صاحب الكلمة الأولى والأخيرة؟ أقول لهؤلاء كل اللبنانيين ساسة ووزراء وحزبيين يعلمون أن إيران هي المهيمنة على بلادهم منذ مقتل الحريري، أوليس حزب الشيطان هو سلاحها الذي تشهره في وجوه اللبنانيين وتسيطر به على كل قراراتهم؟ وهو من يحمي بقاءهم أو يدفع إلى خروجهم، وأن لا جهة أخرى تملك القوة نفسها! ولا أدري هل من يقول هذا الكلام جاهل بحقيقة الوضع هنالك أم يتجاهل؟ يعلم كثيرون في العالم قاطبة أن لبنان أصبح مستعمرة إيرانية، والشأن اللبناني كله يدار من طهران، والقادة الإيرانيون يدخلون لبنان دون أخذ إذن من الحكومة اللبنانية (الصورية)، والإيرانيون يدخلون لبنان دون تأشيرات، والإرساليات الإيرانية والبضائع التي تدخل المطار وغيره من المنافذ لا تخضع للتفتيش، وصور الهالك خميني وخامنئي والهالك الآخر قاسم سليماني تملأ مدخل بيروت وضاحيتها الجنوبية، فأيُّ فتح طريق لإيران في لبنان يتحدث عنه هؤلاء؟ ولا غرابة في ذلك فقد اعتاد كثير من اللبنانيين على التجاهل والتغابي ولوي عنق الحقائق، كوزير الخارجية في زعمه أن قرداحي لم يكن في موقع المسؤولية عندما تحدث بحديث الإفك، ونحن إذا سلمنا بصحة ذلك، مع أن الوقائع تؤكد علمه بأنه سيوزر، وما قاله كان بمنزلة تقديم أوراق اعتماده لحزب الشيطان وأسياده في إيران. أقول إذا سلمنا بأنه لم يكن وزيرًا، فماذا عنك ألست وزير وزارة من أهم مهامها إدارة العلاقات الخارجية بين الدول عندما تفوهت بكلام لا يصدر إلا عن أمثالك ممن نزعوا برقع الحياء والدبلوماسية الزائفة عن وجوههم؟ كقولك: إن بلادنا "دفعت أموالا كثيرة في لبنان، ولكن ليس للدولة اللبنانية، وأنه تم استثمارها في مناسبات مثل الانتخابات وقُدّمت مساعدات بعد 2006 إلى هيئة الإغاثة ولا نعرف عنها شيئا، وإن المساعدات المهمة كانت تأتي من الاتحاد الأوروبي"، ويبدو أنك قد أصررت على أن تحذو حذو سلفك وهبة، لا أن تتعظ مما حدث، ذلك الذي اتهم دولنا بأنّها وراء دخول داعش إلى سورية والعراق، ووصفنا بالبدو! يبدو أن هذا سلوك الديبلوماسية الجديدة في لبنان. ألا تبًّا للجحود والنكران، وتعسًا لوزارة ولديبلوماسية تأتي بمثل أولئك النكرات!

إن العداء لبلادنا لم يقف عند وزير واحد، فما قاله قرداحي كرره وزير الخارجية وغيرهما كثر من ساسة وإعلاميين وحزبيين، ما يؤكد أن المشهد السياسي هنالك معادٍ لنا ويسير في فلك حزب الشيطان، سواء أكان ذلك اقتناعًا بمشروعه أم خوفًا من بطشه ونفوذه، وهذا ما يدفعنا إلى خيار رفع اليد عن لبنان ووقف الاستثمارات. وكنت وغيري من كتاب الرأي تمنينا ذلك مرارًا والحمد لله أنه حدث.

أمّا أكثر ما يبعث على الضحك هو تلطي أكثرهم بأن ما قاله قرداحي في حديث الإفك هو حرية التعبير التي يتشدق بها أتباع الولي السفيه، نعم لا شك أنها حرية تعبير، لكنها حرية على الطريقة اللبنانية، تماما مثل النأي بالنفس (انظر مقالي في هذه الصحيفة بعنوان النأي بالنفس على الطريقة اللبنانية، في 10 مارس 2013). والدليل على كذب ذلك ما قيل في لقاء سيدة الجبل من أن "إصرار (حزب الله) على تصوير الأزمة مع المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي بأنها (أزمة حرية التعبير) كما أكّد النائب حسن فضل الله متناسيًا (سلسلة الاغتيالات بسبب حرية التعبير) وكان آخرها لقمان سليم، فيما هي معركة هوية بين من يتمسّك بهوية لبنان واستقلاله وعروبته ومن يُريد للبنان أن يكون ساحة حرب لتحقيق الطموحات الإيرانية"! لا أظن أنه يوجد مواطنون في العالم قاطبة يتآمرون على بلادهم لمصلحة المحتل والمختل حسن نصر الشيطان مثل ما يفعله بعض اللبنانيين، فاللهمّ لا شماتة.

ختامًا ليس يصدق في حق قرداحي إلا ما وصفه به إعلاميون لبنانيون من أنه "خدع الكثيرين!فرسمَ صورة إعلامي ناجح معتمدًا على مظهر جدي يخفي ضحالة ثقافية وأخلاقية خصوصًا! وكانت الأموال تُدفع بالملايين لإنجاح (برامج الألعاب) التي قدمها، في حين أنه أقل من الشعرة التي قصمت ظهر البعير". كذلك ليس أدل على صفاقته وجحوده من قوله: إنه كسب ما كسب من عرق جبينه دون اعتراف بفضل من ساهم في ذلك العرق! ويا لهذا العرق الذي يكسبه ثروة بلغت 200 مليون دولار في أقل من عشرين عاما (!) وهو -حسب أحد الكتاب- ليس رجل أعمال ولا مستثمرًا، ولا بيل غيتس ولا مارك زوكربيرغ، ولا لاري كينغ، ولم يقارب في برامجه حتى (اوبرا وينفري)، فلم يُعرف عنه إلى اليوم سوى أنه (مقدم برامج ترفيه وألعاب)!