كُتب (أصغر معمول) بناء على خبرة 25 سنة في مجال الإرشاد النفسي، والتي من خلالها تم التعرف على أكثر الأمراض والمطبات النفسية شيوعا والتي تولدت بسبب نقص الثقافة فيما يخص النفس البشرية وطرق التعامل معها ...

الكتابة المتخصصة ليست بالأمر السهل، بالذات فيما يختص بالعلوم النفسية والاجتماعية المرتبطة بنظريات وقوانين علمية، حيث يجد البعض فيها نوعا من الالتزام والحدود المقيدة، فيهربون للكتابة الحرة التي تعطيهم فضاء واسعا في الانطلاق التعبيري وسهولة في السرديات، هناك نوع من الكتابة يجمع بين هذين النمطين، والذي فيه يقوم الكاتب بتبسيط الفكرة العلمية وربطها بالواقع، ويضيف عليها لمسته الثقافية، مما يعطي تميّزا وتفردا للمنتج الثقافي العلمي، ومن ذلك ما قامت به الكاتبة والاختصاصية النفسية خولة الزومان في كتابها (أصغر معمول) الذي يعتبر رؤية فلسفية لرفع المناعة النفسية.

كُتب (أصغر معمول) بناء على خبرة 25 سنة في مجال الإرشاد النفسي، والتي من خلالها تم التعرف على أكثر الأمراض والمطبات النفسية شيوعا والتي تولدت بسبب نقص الثقافة فيما يخص النفس البشرية وطرق التعامل معها، فالناس تتعلم المهارات المختلفة ولكن تهمل مهارة التعامل مع النفس كون أن لديه معتقدا بأنه يفهم نفسه تلقائيا وأنه ليس بحاجة إلى تعلم مهارات للتعامل معها، فهو تعود على طريقة معينة للتعامل معها بالغالب مستقاة ممن حوله وبحكم ما جرت عليه العادة من المواريث القديمة والخاطئة في المجتمع، والإنسان تطور والبشرية جمعاء تطورت وتغيرت بذلك نوعية التجارب التي تمر عليه، وهذا الوضع الجديد يحتاج إلى مهارات نفسية جديدة.

كما أنه في حال تقديم الخدمة للعميل في الإرشاد النفسي ليست بكل الأحوال تقدم كاملة؛ وذلك لأسباب متعددة ومتنوعة فإعادة تهيئة الشخص في التعامل مع نفسه يحتاج إلى وقت طويل لنسف ما هو قديم وإبداله بما هو ملائم ومواكب لتطور الإنسان، كما أنها مكلفة لمن يتعالج في القطاع الخاص ودخله محدود ومتباعدة في القطاع الحكومي مما يجعل الفائدة أقل، وهذا الوضع هو ما أوجد فكرة الكتاب، ففيه مرونة في اختيار الوقت الذي يلائم وضعه وأقل تكلفة من ناحية الجهد والمال والوقت.

وروعي في الكتاب أنماط الشخصيات المختلفة والمشكلات النفسية المختلفة بحيث وضع تصور عام لبناء مناعة نفسية عالية صالحة للتطبيق بالرغم من الاختلاف في مشكلات وأنماط شخصية المتلقي، مرتكزا في طرحه على التوفيق ما بين جانبين مهمين -كما هي من وجهة نظر الكاتب- حيث إن التعامل مع هذين الجانبين يسرع عملية البناء النفسي الجديد، كون أنها ممتدة جذورها من الفطرة، وهذان الجانبان الأول منهما هو أساس علم النفس والثاني الجانب الروحاني المستمدة من التوجيهات النفسية التي في القرآن الكريم والتي تدعم هذا التصور.

والسبب في اختيار هذين الجانبين فقط لمنع التشتت بالنسبة للقارئ ما بين العلوم المختلفة في تنمية الذات كون أن هناك موجة اهتمام متنامٍ في هذه العلوم المتعددة المصادر والاتجاهات من شرق الكرة الأرضية إلى غربها، سواء من ناحية تنمية الذات أو علوم الطاقة المختلفة أو علوم علم النفس المقيدة بالعلم التجريبي، فتعددت العلوم فتحير المرء أي الطرق يسلك فجميعها مفيدة ولكن كيف يأخذ من كل علم ما يفيده من دون الغوص في كل مجال وهو ليس بمتخصص لذلك تم جمع خلاصة هذه العلوم بأبسط طريقة للمتلقي وبشكل مختصر وبلغة سهلة حتى لا يتسلل الملل للقارئ وكي يستفيد منها أقصى استفادة ممكنة.. الكتاب يعتبر إضافة مميزة للمكتبة العربية والمكتبة النفسية ومكتبة تطوير الذات، شكراً خولة الزومان؛ شكراً دار تشكيل، وفي انتظار الجديد.