أكد ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بأنه "حريص على أن تطال التنمية الشاملة جميع مناطق ومدن المملكة بما يعود بالنفع على جميع المواطنين، وخلق اقتصاد مزدهر ومجتمع حيوي لـوطن طموح" وبهذا أعلن سموه إطلاق مكاتب استراتيجية لتطوير مناطق الباحة، والجوف، وجازان الأسبوع الماضي، تمهيدا لتأسيس هيئة للتطوير مستقبلاً، وقد سبق ذلك بيوم واحدا إصدار الملك سلمان بن عبدالعزيز أمرا يقضي بإنشاء هيئة لتطوير ينبع وأملج والوجه وضباء، وهذا يؤكد حرص قيادتنا على تطوير المناطق الإدارية البالغ عددها 13 منطقة إدارية في تناغم مع أهداف رؤية 2030 وتغذيتها من الأسفل إلى الأعلى، مما يجعل الترابط بينها قوياً وأكثر كفاءة ويحقق الأهداف العامة النابعة من المنطقة الإدارية (Grass Roots) الأكثر إدراكاً وملامسة لحاجاتها من تنمية وخدمات في حدود مواردها المتاحة، إنها منهجية تخطيطية لتنمية مناطق المملكة بصفة عامة وتعزيز دور الإدارة المحلية.

إن هذه المكاتب الاستراتيجية ستضيق الفجوة بين ما هو مستهدف وما هو منجز على أرض الواقع (تحليل الفجوة)، مما يحقق نجاح هذه المكاتب والهيئات التطورية اقتصاديا واجتماعيا. فعن تحديد نقاط القوة التي يمكن تعزيزها والحد من نقاط الضعف والمعوقات التي تواجهها، واكتشاف الفرص وتجنب المخاوف يمكن هذه الاستراتيجية من دعم النمو في هذه المناطق وأريافها، وهذا يأتي في إطار تعزيز التنمية المتوازنة بين المناطق وزيادة تكاملها، فضلا عن تنمية القدرات المؤسسية للجهات العاملة في المناطق، حتى تتمكن من القيام برسالتها في تحسين البيئة الاستثمارية الجاذبة وزيادة الإنتاجية، وتوفير المزيد من فرص العمل من خلال التوسع في البنية التحتية وتطويرها في مختلف مناطق المملكة، وفي مقدمتها الطرق، والاتصالات، والمياه والصرف الصحي، والطاقة الكهربائية، فضلا عن تحسين الخدمات التعليمية والصحية والبلدية، مما سيدعم الإنماء الاجتماعي، الصناعة، تنمية السياحة على مستوى المناطق الإدارية.

فالهدف من تنمية المناطق هو الحد من التباينات التنموية فيما بينها وذلك باستغلال الميز النسبية والتنافسية في كل منطقه لتوحيد الجهود وتعظيم المنافع التي تساهم في نمو إجمالي الناتج المحلي بمضاعف اقتصادي يعود بالمنفعة على هذه المناطق مباشرة والمناطق الأخرى غير مباشر من خلال عمليات الترابط الاقتصادي، علما أن هذه المناطق تواجه نمواً سكانياً كبيراً وتحتاج إلى خلق فرص عمل للباحثين عن عمل بمعدل أعلى من معدل النمو السكاني وكذلك للحد من الهجرة إلى المدن، فقد أوضحت الهيئة العامة للإحصاء في الربع الثاني من 2021، أن إجمالي المشتغلين في الباحة، الجوف، جازان بلغ 33,912، 39,216، 78,046 من السعوديين و30,993، 46,545، 104,751 من غير السعوديين على التوالي.

إن تنمية المناطق سيزيد من قدرتها على جذب الاستثمارات وتعزيز دور القطاع الخاص، مما سيزيد من إنتاجيتها ومساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي، فمن الضروري نشر مشاركة كل منطقة في الناتج المحلي الإجمالي من أجل تقييم الأداء واتخاذ القرارات المناسبة لدعم وتعزيز نمو المناطق الأقل نموا من ما هو مستهدف.