حظيت الكلمة الافتتاحية لمنتدى مبادرة السعودية الخضراء والتي ألقاها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء، رئيس اللجنة العليا للسعودية الخضراء -حفظه الله-، يوم السبت 23 أكتوبر 2021م، بالإشادة والاهتمام الواسع على النطاقين الدولي والمحلي، إذ أبرزتها وسائل الإعلام العالمية والمحلية، كما تم تداول مضامينها عبر مختلف المواقع إلكترونية بين الأشخاص داخل المملكة وفي جميع أنحاء العالم.

وأكد عدد من المختصين بأن حزمة المبادرة التي أعلنها سموه في كلمته الوافية تؤكد جدية المملكة وعزمها على تحقيق جميع مستهدفات برامج ومبادرات رؤيتها الطموحة التي تعد مبادرة السعودية الخضراء من ضمنها، وأشاروا إلى أن إعلان سموه عن استثمارات بقيمة تزيد على (700) مليار ريال تمثل الحزمة الأولى تلك المبادرات أمر يسهم بشكل كبير في تعجيل تحقيق مستهدفات مبادرة السعودية الخضراء الرامية ومساعيها لحماية كوكب الأرض والحفاظ على المستقبل مشرقا لتنعم به الأجيال القادمة، كما بينوا بأن كلمة سموه رغم إيجازها تضمنت تفصيلا مهما عن بدء المرحلة الأولى من مراحل التشجير بزراعة أكثر من 450 مليون شجرة وتأهيل 8 ملايين هكتارا وزيادة مساحة المحميات لتصل إلى 20% من مساحة المملكة إضافة إلى ترقية العاصمة الرياض لتكون في طليعة قائمة أكثر مدن العالم استدامة.

مبادرات كفيلة بحماية الكوكب

وقال الاقتصادي د. عبدالله صادق دحلان، لقد توالت الإشادات الدولية بكلمة سمو ولي العهد -يحفظه الله- نظرا لأهميتها وما حملته من مبادرات كفيلة بدعم حماية منطقة الشرق الأوسط وكوكب الأرض ومن عليه وتجنيبهم للكثير من الكوارث الناتجة عن التغيرات المناخية، فأبدى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش اهتمامه بحزمة المبادرات التي أعلنها سمو ولي العهد، وعدّها خطوة كبيرة لحماية البيئة ومواجهة تحديات التغيُّر المناخي، كما توالت الإشادات من قبل زعماء دول العالم المسؤولين في مختلف المنظمات والهيئات الدولية.

وأشار د. عبدالله دحلان، إلى أن حزمة المبادرات المعلنة، كشفت عن خارطة طريق واضحة لحماية البيئة ومواجهة تحديات التغير المناخي في السعودية، وبرهنت على قدرة المملكة على المساهمة في تحقيق المستهدفات الطموحة لمبادرة السعودية الخضراء التي أطلقتها في بداية 2021، حيث أعلنت المملكة عن الانضمام إلى "التعهد العالمي في شأن الميثان" الهادفة إلى خفض انبعاثات الميثان العالمية بنسبة 30%، وإطلاق مبادرات في مجال الطاقة من شأنها تخفيض الانبعاثات الكربونية بمقدار 278 مليون طن سنوياً بحلول عام 2030، علاوة على تحويل مدينة الرياض إلى واحدة من أكثر المدن العالمية استدامة، والانضمام إلى الاتحاد العالمي للمحيطات، وغيرها من المبادرات.

جدية المملكة في التزامها

وبدوره قال رجل الأعمال محمد بن حمري الغامدي، إن سمو ولي العهد -حفظه الله- أكد للعالم جدية المملكة في التزامها بمكافحة التغير المناخي عبر ترجمة التعهدات السابقة إلى عمل يتم على أرض الواقع فحزمة الاستثمارات الضخمة التي تزيد قيمتها على (700) مليار ريال كفيلة بتسريع العمل الجار لإنجاز مبادرتَي (السعودية الخضراء) و(الشرق الأوسط الأخضر) المعلن عنهما في وقت سابق وكفيل أيضا بدعم الجهود الدولية لكبح التغير المناخي ودعم التزام دول العالم خلال مؤتمر cop25 الماضي العالم زراعة تريليون شجرة.

آثار اقتصادية وبيئية كبيرة

كما اعتبر رجل الأعمال وعضو مجلس إدارة غرفة جدة إبراهيم بترجي، أن المبادرات الجديدة برامج تنفيذية لأعظم مبادرتين شهدهما التاريخي البيئي في العالم وهما «السعودية الخضراء»، و«الشرق الأوسط الأخضر»، حيث جاءت هذه المبادرات في إطار توجه المملكة نحو لعب دور أكبر كداعم للعمل البيئي والعمل المناخي بالمنطقة، وضمن إطار رؤية 2030، حيث سبق أن شهدت الفترة الماضية إطلاق مبادرات أخرى كالاقتصاد الدائري للكربون، الحد من تدهور الأراضي وتعزيز حماية الموائل البرية لإصلاح الأراضي ومنع ووقف تدهورها حيث تمثلان أحد مخرجات رئاستها لمجموعة العشرين العام الماضي.

ولفت إلى أن هذه المبادرات البيئية التي ستتكلف أكبر من ميزانيات عدد كبير من الدول، سيكون لها آثار اقتصادية وبيئية كبيرة ليس في المنطقة فحسب، وإنما في العالم أجمع، حيث إن العديد من التقارير والدراسات أكدت أن إجمالي المساحات المتصحرة والمهددة بالتصحر في الدول العربية تشكل نحو 86.7% من المساحة الكلية للدول العربية، وأن نسبة الأراضي المتدهورة تقدر بـ 60%، ومنها 26% تعتبر شديد التدهور، 43% متدهورة، 25% متوسطة التدهور و15% درجة تدهورها خفيفة.

أضخم مشروع تشجير في التاريخ

من ناحيته، شدد الاقتصادي سعود بن خالد المرزوقي على أن أكبر التحديات التي تواجه المشاريع البيئية الجديدة هي توفير المياه، إذ تشير بيانات وزارة البيئة والمياه والزراعة السعودية إلى أن “المملكة تمتلك مخزونا احتياطيا محدودا من المياه الجوفية غير المتجددة القابلة للاستغلال، ومعدلات إعادة تعويض منخفضة”، ويستهلك قطاع الزراعة وحده 84% من إجمالي الطلب على الماء، وتصل النسبة عندما يتعلق الأمر بالموارد المائية غير المتجددة إلى 90%، وفي ظل ندرة مياه الأمطار، تعتمد السعودية بشكل كبير على تحلية المياه التي تصل إلى 60% من إجمالي المياه المخصصة للقطاع المدني، وهى عملية تمثل تحديا مهما جدا، لكن المملكة تملك مخططا يحمل اسم «الإستراتيجية الوطنية للمياه 2030» من أهدافه تنمية الموارد المائية، والذي بدوره سيسهم في دعم أهداف المبادرة والعمل على تحقيقها.

وبين أن ولي العهد الأمين، إضافة إلى رغبته بالإصلاح الاجتماعي والاقتصادي، يهتم بالقطاع البيئي والذي يتحقق بدوره عبر أضخم مشروع تشجير في التاريخ، حيث ان المبادرات تحميل تحديات، تستطيع المملكة تجاوزها والسيطرة عليها، لاسيما أن العائد الاستثماري المتحقق سواء داخل المملكة أو خارجها كبير جدا على جميع الأصعدة الاقتصادية، لافتا إلى أن تنفيذ المبادرات البيئة الجديدة، علاوة على عوائده الاقتصادية والاجتماعية والبيئية العديدة، سيوفر آلاف فرص العمل لشباب وفتيات المملكة على مدار السنوات المقبلة.