تناقل الإعلام العالمي الأطروحات المهمة التي فاجأ بها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز العالم.. بأن البلد الأكبر إنتاجاً وتصديراً واحتياطياً للنفط الخام في العالم يتعهد في أكبر تحدٍ تكنولوجي وحقبة مبتكرة ببلوغ الانبعاثات صافي الصفر بحلول 2060، في وقت كانت المملكة قد أعلنت عن منازلتها للكربون منذ عقود من المنبع للمستهلك بأقل الانبعاثات الكربونية التي تعهدت المملكة باحتوائها وإدارتها وتحويلها لمنتجات ذات قيمة عبر الاقتصاد الدائري للكربون، والاقتصاد الدائري للبلاستيك، في أكبر معترك تكنولوجي تخوضه المملكة في تاريخ الصناعة.

وأعرب سمو وزير الطاقة الأمير عبدالعزيز بن سلمان عن فخره واعتزازه بهذا الإعلان التاريخي لصافي الصفر السعودي الذي يمثل العمق في محفظة الوزير الدسمة التي يقود زمامها شخصياً بتفاصيلها كافة، معززاً بأقوى دعم من قبل ولي العهد الذي أنجح مبادرات المملكة البيئية كافة التي أقرتها قمة العشرين بالمملكة. تحدث وزير الطاقة في منتدى مبادرة السعودية الخضراء عن طموح المملكة للوصول إلى الحياد الصفري بحلول عام 2060، والذي أعلن عنه سمو ولي العهد -يحفظه الله- صباح السبت.

وأشار صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سلمان، خلال حديثه في المنتدى إلى أن قمة مبادرة الشرق الأوسط الأخضر ومبادرة السعودية الخضراء هما مقدمة للرؤية التي ستمكننا من بناء الجسور بين الاستدامة والنمو الاقتصادي، والذي سيساهم في تعزيز الرفاهية في المملكة.

وقالت وكالات الأنباء العالمية إن ولي العهد يقود المملكة العربية السعودية لنقلة جذرية تستهدف صافي انبعاثات معدومة بحلول عام 2060. وبثت وكالة رويترز على نطاق عالمي واسع قولها: إن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان تعهد في مؤتمر بيئي في المملكة يوم السبت أن السعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم، تهدف إلى الوصول إلى صافي انبعاثات صفرية بحلول عام 2060. وأضافت بقوة الإعلان المدوي الذي تعهد ولي العهد، في تصريحات مسجلة، عن خطط لخفض انبعاثات الكربون بأكثر من 270 مليون طن سنويًا في إطار المبادرة السعودية الخضراء، التي قال: إنها ستشهد استثمارات تزيد على 700 مليار ريال (186.63 مليار دولار).

ولفت الإعلام العالمي بإثارة نجاح المملكة في إقناع العالم بأن التكنولوجيا الحديثة هي التي تحدد قوة مستقبل النفط وديمومته، وأن اهتماماتها تتجاوز مجرد الإنتاج والتصدير لتصل لشغف الابتكار، وأنه وبقدر سعيها لاستكشاف مزيد من الثروات النفطية والغازية التي حباها الله، وهو بالقدر نفسه من الاهتمام باستكشاف التقنيات التي تجعل منه وقوداً أخضر متداولاً لشعوب العالم كافة، في إشارة إلى عمق الرؤية السعودية المتفائلة لمستقبل الطاقة وأنه بمقدورها تحقيق المعجزات في أفضل استخدامات الطاقة بالعمل الدولي المشترك المنظم الذي تحكمه المصلحة العامة واقتصادات الدول كافة.

وجاءت مصادقة وزراء النفط في مجموعة العشرين على مبادرة المملكة للاقتصاد الدائري للكربون تأكيداً لما تعيشه البلاد من مراحل أقوى نضجاً وازدهاراً في صناعة الطاقة في أكبر معترك تكنولوجي تشهده صناعة النفط في العالم، من جهود سعودية استثنائية لجعل النفط المصدر الآمن الموثوق الأكثر مواءمة واستدامة للبيئة، حيث تسعى المملكة لبرهنة ذلك بعد أن وجدت الاهتمام والقبول المعزز من وزراء الطاقة في الدول العشرين الأقوى اقتصاداً في العالم.

ونوه لـ"الرياض" د. أنس بن فيصل الحجي -خبير الطاقة العالمي- بأن المملكة سباقة في كونها أكبر منتج ومصدر للنفط الخام في العالم لتصبح سوقاً للطاقة المتكاملة النظيفة من مصادرها المتجددة كافة، وهي نابعة من حسن السياسة النفطية الدولية اللافتة المتطورة للبلاد في شؤون النفط كافة سواء من حيث موثوقية الإمدادات وقدرتها على إنتاج أفضل أنواع النفط الخام قليل الكثافة الكربونية ولم تكتف بذلك بل يحركها إيمانها من أن النفط سلعة دولية وجدت لتبقى بفضل الاكتشافات التكنولوجية وهي تسعى لتعظيم هكذا استثمار مفيد معزز للاقتصاد العالمي واستقراره، وهي لم تغفل متطلبات التنمية النظيفة بل هي من يعمل على تشريع القوانين والأنظمة المعززة للبيئة.

ولفت د. الحجي إلى اهتمام المملكة الأكبر بكفاءة استخدام الطاقة من خلال تأسيسها للمركز السعودي لكفاءة الطاقة بهدف ترشيد ورفع كفاءة استخدام الطاقة في الإنتاج والاستهلاك، ورسالته أن يكون مرجعاً دولياً في مجال كفاءة الطاقة، من خلال العمل مع الجهات المعنية المحلية والدولية في القطاعين الحكومي والخاص لتطوير المعرفة والخبرة في مجال كفاءة الطاقة، وتطبيق أفضل الممارسات في المملكة وخارجها.

كما أشار د. الحجي إلى جهود المملكة في تخفيف بصمة الكربون على الصعيد العالمي بتاريخ عريق يعود إلى عام 1933، ويمثل الغاز الطبيعي جزءاً من التحوّل في أنظمة الطاقة، حيث يتزايد الطلب على الوقود الأحفوري ذي الكثافة الكربونية الأقل مثل الغاز الطبيعي نتيجة التغيّر المناخي، ومناشدة الأمم المتحدة لإتاحة الوصول للطاقة على المستوى العالمي، حيث إن التحوّل إلى نظام طاقة أنظف على كوكبنا أمر لا يخلو من الصعوبة ولا يوجد له حلول سريعة. وعندما قررت السعودية في عام 1975 بناء شبكة الغاز الرئيسة لاحتجاز الغاز المصاحب للنفط الخام من أجل توليد الطاقة المحلية ومنتجات أخرى، باشرت في الوقت ذاته برنامجها للتقليل من حرق الغاز، الذي تم تعزيزه في عام 2006 بالمزيد من المبادئ التوجيهية من أجل مواصلة الحدّ من حرق الغاز.  

وعلى الرغم من ثورة أسواق الطاقة بمخاطر تغير المناخ، وتحول الجدل حول انتقال الطاقة للمصادر الأكثر جودة والأقل في انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، ومع ذلك يستمر الطلب العالمي على الطاقة في النمو، ولا يزال النفط المصدر الأساسي للاقتصادات، وأصبح أكثر اندماجًا في الحياة اليومية من خلال المنتجات البتروكيميائية. وتستجيب شركات النفط عن طريق شطب الاستثمارات طويلة الأجل والانتقال إلى بدائل، فيما تواصل الحكومات تشديد اللوائح على مجموعة من أنواع وقود النقل، ما يدفع المصافي على نحو متزايد نحو منتجات أكثر نظافة وخفض الكبريت وخلط الوقود الحيوي. ومع تطور أنواع الوقود على الطرق، ستواصل قطاعات أخرى مثل الطيران والشحن البحث عن بدائل اقتصادية، في حين أن التحول نحو الوقود منخفض الكبريت يضع قطاعي النفط والبتروكيميائيات بشكل متزايد في المنافسة على المواد الخام. وتقود ثلاثة قطاعات رئيسة بقدرة 9,4 ملايين برميل في اليوم نمو الطلب على النفط حتى 2040 تشمل البتروكيميائيات بقدرة 4,1 ملايين برميل في اليوم، ووقود النقل بطاقة 2,9 مليون برميل في اليوم، والطيران بطاقة 2,4 مليون برميل في اليوم. ومن الواضح أن العالم سيحتاج إلى قدر كبير من الطاقة في العقود المقبلة لأنه من المتوقع أن يرتفع عدد سكان العالم بنحو 1.6 مليار من نحو 7.6 مليارات في عام 2018 إلى مستوى 9.2 مليارات في عام 2040. ومن المتوقع أن يكون الاقتصاد العالمي في عام 2040 ضعف حجمه في عام 2018. في حين أن فقر الطاقة لا يزال يمثل بلاء حيث لا يزال هناك قرابة مليار شخص يفتقرون إلى الكهرباء وثلاثة مليارات لا يمكنهم الحصول على الوقود النظيف لأغراض الطهي.