نظم ملتقى "لأجلك، سيدةَ اللغات"، و"منتدى نخبة الإبداع"، أمسية حول "أسئلة الخطاب النقدي المتجدِّد الإبداعية"، مع الدكتور عالي سرحان القرشي، وأدار الأمسية التي نظمت عبر منصة زوم الشاعر والإعلامي خالد قمّاش الذي رحب بضيف الأمسية الدكتور عالي القرشي الذي يشارك في هذه الأمسية عبر تقنية زوم. بعد ذلك بدأ الدكتور عالي محاضرته بالإجابة على الأسئلة المطروحة من مدير الأمسية والتي كانت تدور حول عنوان الأمسية وحول العلاقة بين الإبداع والنقد وقال جاء عنوان هذه الأطروحة بهذا الشكل للأسباب التالية: السؤال جوهر المعرفة؛ وإعادته وتكرره تعني إعادة النظر وكشف الملابسات؛ والرحيل عن أفق العادي والمكرور والتوجه للمساءلة عن طريق (الخطاب) يعني الذهاب إلى ما هو مركزي وجوهري في هذا الأمر؛ وذلك لأن النقد في أفق المألوف قد أشبع بحثاً ونظراً على مدى عقود طويلة وبمقاربات عديدة وفق ما طرأ على النقد من تجدد.

كلمة (الإبداعية) الواردة في العنوان لها دلالتها الأخاذة خاصة في النقد الحديث الذي يعدّ فعل الناقد إبداعاً على الإبداع؛ وهذا يقودنا للمحور الثاني في هذه المسامرة وهو محور عن العلاقة بين الإبداع والنقد، أضاف القرشي: "العلاقة بين الإبداع والنقد، وفي هذا المحور أقول: كثرت مقولة (الناقد مبدع فاشل)، وهذه المقولة تحمل في تضاعيفها العلاقة المتوترة بين الناقد والمبدع؛ حيث يرى المبدع أنه يكتب ولا يدور في خلده ماذا سيقول الناقد ولسان حاله يقول: لو كتبت نصاً على مقاييس النقد لجئت بثوب مهلهل. وهذه المقولة تضعضعها مقولات أخر حفظها لنا التاريخ النقدي؛ ويمكن أن نستجليها من خلال المحور الأخير في هذه المداخلة وهو (محور العلاقة بين الإبداع والنقد) وفي هذا المحور نجد أننا أمام الارتباطات التالية: النقد عشق للنص، وذلك لأن الناقد لا يتفاعل إلا مع نص تولدّت بينه وبين الناقد علاقة محبة وتجاذب وهذا شأن ملحوظ في سائر مناحي الوجود الإنساني، ويتأكد في النواحي الفكرية الخلاقة؛ مثل الإبداع والنقد؛ وقد تحدث مبدعون كثر داخل أعمالهم الإبداعية وخارجها أنهم أحبوا شخصيات أعمالهم السردية وعشقوها إلى الدرجة التي تحدو ببعضهم أن يستيقظ من نومه على غير عادته يتفقد شخصياته ويبحث عنها، إذ تؤول من وجود خارجي إلى وجود يتلبس المبدع، وهذا بدوره أمر يتلبس الناقد، فالناقد إذا عشق النص أحبه وتملكه، ومن خلال تجربتي الشخصية، وأظنها لغيري: إن النص يمسك بتلابيبي أحياناً ويقعدني ليل نهار أمامه تأملاً وفرحاً به؛ وكأني أتأمل طفلاً ينمو بين يديّ؛ ولذا يدفعني للكتابة عنه بإلحاح لذيذ.

  • النقد بناء عالم مواز للنص الإبداعي: أظن المبدع لم ينشئ نصه إلا ليجد فيه القارئ عالماً ينشده من الوعي والتيقظ والتدبر لمآلات الأمور وحركتها؛ والناقد بحكم دربته ومهارته في تتبع النصوص هو الأقدر على كشف هذا العالم وإعادة تدبره؛ ولذلك لا تقتصر مهمته على الشرح والتفسير، فلا بد له أن يفكك النص ويدخل في تضاعيف نسجه وتكوينه ليكوّن عالمه الموازي لعالم المبدع والمائز عنه.

    ودلالة التطورات النقدية التي طرأت على هذه العلاقة: هذه التطورات تؤكد مزاعم هذه الأطروحة؛ فمدارس النقد الحديث وتطوراته دليل على ذلك؛ وما أظن المتلقي في غياب عن ذلك؛ فأقرب كتاب نقدي يتبنى الخطاب النقدي الحديث لديه يجده يشير إلى ذلك من دون عناء.

بعد ذلك أجاب الدكتور عالي على مداخلات واستفسارات المشاركين.

عالي سرحان القرشي