رفضت الأستاذ المشارك في النقد الأدبي، وباحثة في قضايا الفكر والإبداع والفلسفة د. رانية العرضاوي ما يتردد عن معارضة الفلسفة للدين، مشيرةً إلى أنّ الدين بشموليته يحث على التأمل والتفكر والتساؤل والتدبر والتطور، وهذا كله ما تؤمن به الفلسفة وتحث عليه، ربما هنالك فلاسفة ومذاهب متفلسفة في تفاصيلها تحمل تعارضاً مع بعض مبادئ الدين، لكن هذا لا يتنافى مع مجمل التواؤم والتناسب بين الدين والفلسفة، هي منهج تفكير قبل كل شيء.

وقالت في حديث لـ»الرياض» حول اتهام المهتم بالفلسفة على أنه غير قادر على التماهي مع تمظهرات العالم: «قد يكون بعض الفلاسفة عاشوا أسرى للعزلة، أو للمثالية، لكن الفيلسوف الحق في رأيي هو من يساعد الإنسان البسيط على الحياة بشكل أفضل، ومتى ما انحاز الفيلسوف إلى نفسه ونخبته فقد فارق جوهر الفلسفة الذي هو الإنسان، وأقول الإنسان بكل تمظهراته اليومية».

وعن دور الفلسفة في العصر التقني الحاضر؛ أكّدت د. رانية على أنّ التقنية تقود الإنسان المعاصر إلى هشاشة محتملة، وسرعة مربكة، ومادية متسلطة، ووسط هذا كله تأتي الفلسفة لتعيده إلى عوالم التأمل والتريث وإعادة الإنسانية إلى قائمة الأولويات.

وإجابة على سؤال عن نهضة الفكر العربي من جديد؛ شددت على أنّ الفكر العربي عملاق استيقظ اليوم بقوة، وإلا لما كنا اليوم نشهد هذا الإقبال المحموم على الكتاب والمعرفة، آن لنا أن نقر لأنفسنا أولا بأن الفكر العربي في خطواته الرصينة المعاصرة يرسم وجوداً قوياً في العالم، والسعوديون جزء عظيم منه.

واستشهدت بالإقبال الكبير على معرض الرياض الدولي للكتاب، مشيرةً إلى أنّ عودة «كتاب الرياض» القوية وافقت ظمأً كبيراً لدى المجتمع تجاه الثقافة والكتاب، خاصة بعد تداعيات الجائحة على سوق الكتب، وهو ما ساهم في إحداث هزة في وعي القارئ عالمياً والقارئ السعودي خاصة بأهمية الكتاب والقراءة، فجاء المعرض ليقدم فرصة ذهبية للسعوديين ولكل الناشرين المشاركين.

أما عن المعرض هذا الموسم، فحتماً الاتساع الكبير أمر ملحوظ جداً، وهو ما أعطى فرصة رائعة لاستقبال مزيد من دور النشر، إضافة إلى اختيار العراق ضيفاً لهذا العام، فالعراق ضيف مهم بثروته الثقافية والمعرفية. وقد لاحظت الوفرة اللافتة في التنوع في الموضوعات والعناوين المفاجئة بعمقها واتساعها في غالبة دور النشر، ناهيك عن استضافة كثيفة لأسماء ثقافية عربية بارزة.