أعلن رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية أمس الأحد، أن القيادة الفلسطينية بصدد إطلاق حملة وطنية دولية في مواجهة تصاعد التوسع الاستيطاني الإسرائيلي.

واعتبر اشتية، أن الخطط الاستيطانية المتصاعدة "تضع العالم وخاصة الولايات المتحدة، أمام مسؤوليات كبرى لمواجهة وتحدي الأمر الواقع الذي تفرضه إسرائيل بشكل ممنهج".

وأضاف أن "على العالم تدفيع إسرائيل ثمن عدوانها على الشعب الفلسطيني خاصة هذه الموجة الأخيرة، لبناء المستوطنات والوحدات الاستيطانية".

وجدد اشتية التأكيد على رفض قرار إسرائيل تصنيف ست مؤسسات أهلية فلسطينية كمنظمات إرهابية، مطالبا العالم بالتدخل لوقف تنفيذ القرار "المنافي للقوانين الدولية".

وأشار إلى أن المؤسسات الفلسطينية التي استهدفتها إسرائيل "مسجلة لدى السلطة الفلسطينية ضمن إطار القانون، وتتلقى دعما دوليا ولها شبكات عالمية". من جهة أخرى، أعلن الناطق باسم الحكومة الفلسطينية إبراهيم ملحم أن اشتية سيبدأ اليوم الاثنين جولة أوروبية، في إطار حشد الدعم السياسي والمالي للسلطة الفلسطينية.

وذكر ملحم، للإذاعة الفلسطينية الرسمية، أن الجولة ستشمل مشاركة اشتية بمؤتمر المانحين في بروكسل، وزيارة لكسمبورغ، وحضور مؤتمر المناخ العالمي في مدينة غلاسكو الاسكتلندية.

وأوضح ملحم أن اشتية سيحث الدول الأوروبية على دعم عملية السلام، واستئناف دعم موازنة السلطة الفلسطينية في ظل الأزمة الخانقة التي تعانيها.

وبحسب بيانات صادرة عن وزارة المالية الفلسطينية، فإن الدعم والمنح والمساعدات المالية المقدمة للخزينة الفلسطينية تراجعت بنسبة 89.6 % بواقع 31.5 مليون دولار خلال الشهور الثمانية الأولى من 2021، مقابل الفترة المقابلة العام الماضي.

من جهة أخرى تباينت المواقف داخل الحكومة الإسرائيلية بشأن الإجراءات والقرارات الحكومية المتعلقة بالملف الفلسطيني، حيث ظهرت خلافات بكل ما يتعلق بتوسيع المشروع الاستيطاني بالضفة الغربية، وإغلاق المؤسسات الفلسطينية الست، والموقف من افتتاح القنصلية الأميركية بالقدس المحتلة. ووفقا لتصريحات صادرة عن بعض أعضاء الكنيست من بعض الأحزاب المشاركة في الائتلاف، فإن مثل هذه الخلافات وأي خطوات إسرائيلية بشأن التوسع الاستيطاني من شأنها أن تسهم بتفكيك الائتلاف الحكومي.

وقال عضو الكنيست، يائير جولان، عن حزب "ميرتس"، الذي يشغل منصب نائب وزير الاقتصاد والصناعة: "إن القرارات الأحادية بشأن موضوع المستوطنات تهدد استقرار الائتلاف الحكومي".

وتطرق غولان، إلى نية الحكومة الإسرائيلية المصادقة على بناء آلاف الوحدات الاستيطانية بالضفة، قائلا: "قبل الشروع في مثل هذه الخطوة، يجب الإبلاغ عنها ومناقشتها بطريقة منظمة داخل الائتلاف الحكومة وعدم اتخاذ قرارات أحادية الجانب التي من شأنها أن تهدد استقرار الحكومة، خصوصا وأنها تتناقض مع الاتفاقيات الائتلافية المبرمة". وأفادت صحيفة "يسرائيل هيوم"، أمس الأحد، بأن هناك اتهامات متبادلة داخل حكومة نفتالي بينيت، وذلك بسبب الخلاف مع الإدارة الأميركية برئاسة جو بادين، بعد قرار وزير الأمن غانتس، تصنيف ست مؤسسات حقوقية فلسطينية على أنها "إرهابية".

ووفقا للصحيفة، وجهت انتقادات إلى غانتس من قبل شخصيات من داخل الائتلاف الحكومي، وذلك عقب إعلان الإدارة الأميركية أنه لم يتم اطلاعها على قرار حظر الجمعيات الفلسطينية الست، حيث حملته هذه الشخصيات مسؤولية الكشف عن الخلافات مع واشنطن.

وزعمت الصحيفة أن غانتس اتخذ القرار بصورة ملتوية، حيث لم تقم وزارة الأمن بالتحضير جديا لإدارة الملف بشكل صحيح، ونقلت عن مسؤول بالحكومة قوله "لو اتخذ القرار بالتنسيق وبشكل مدروس لتم تجنب الخلافات مع الإدارة الأميركية، خصوصا مع وجود أدله بأن هذه الجمعيات ليست لها علاقة بحقوق الإنسان"، على حد تعبير المسؤول الحكومي الإسرائيلي.

وفي المقابل، وجهت شخصيات مقربة من غانتس، انتقادات شديدة إلى وزارة الخارجية الإسرائيلية، حيث تم اتهامها بالتقصير وعدم القيام بدورها باطلاع الدول الأوروبية والأجنبية على قرار غانتس حظر المؤسسات الفلسطينية الست.

ووفقا لمصدر سياسي إسرائيلي الذي خرج للدفاع عن غانتس، فإن وزارة الأمن وقبل صدور القرار وتوقيعه، أجرت اتصالات بالخارجية الإسرائيلية وبلغت الجهات ذات الصلة بقرار غانتس ومضمونه بغية أن تقوم بدورها باطلاع السفارات الأجنبية بما في ذلك الولايات المتحدة الأميركية، بيد أن الخارجية الإسرائيلية لم تقم بذلك.

من جهتها قالت حركة "السلام الآن"، أمس، إن الحكومة الإسرائيلية الحالية تواصل سياسة الضم التي كان ينتهجها نتنياهو.

وأكدت الحركة وفق صحيفة "معاريف" أن الاستسلام لأقلية صغيرة ومتطرفة لا يقوض فقط أمن إسرائيل وفرص السلام بل يقوض العلاقات مع الولايات المتحدة.

وأضافت: على زعماء حزب العمل وميرتس المطالبة بإلغاء البناء الضار في المستوطنات الذي يضر بالمصالح الإسرائيلية وأي حل سياسي مستقبلي.