حذر خبير الطاقة العالمي د. أنس الحجي، مستشار التحرير في منصة الطاقة بالولايات المتحدة في حديث لـ"الرياض" من بلوغ النفط 100 دولار للبرميل وما سيترتب عليه من فوضى اقتصادية وقال "لا يمكن للسياسات الحكومية أن تعوض عن كل هذه الآثار السلبية في هذا الوقت حيث أسعار النفط المرتفعة بالفعل. وسيؤدي الذهاب إلى 100 دولار أو أكثر في ظل الظروف الحالية إلى إحداث فوضى في الاقتصاد العالمي. لذا، لا يمكن للاقتصاد العالمي التعامل مع 100 دولار لبرميل النفط.

وقال الحجي إن تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد شديد. في وقت يمكن لسياسات الحكومة والبنك الاحتياطي الفيدرالي أن تزيد الأمر سوءًا أو تخفف من التأثير، ولكن التأثير موجود ببساطة بسبب تأثير السعر وتأثير الدخل وتأثير الاستبدال. ونبه إلى إن أخذ النفط بمفرده في الظروف الحالية أمر خاطئ. وهذه لحظة نادرة في التاريخ حيث ارتفعت أسعار جميع مصادر الطاقة بشكل كبير وحيث يكون بعضها بدائل للأخرى. فيما يختلف تأثير ارتفاع أسعار الطاقة عن تأثير ارتفاع أسعار النفط.

وفي صعيد متصل، استغرب أنس الحجي مقولة ان الطلب على النفط ينخفض بسبب السيارات الكهربائية، بينما المتسبب الرئيس في انخفاض نمو الطلب على النفط يمكن في تحسن كفاءة المحركات بالبنزين والديزل، بل تعجب ان تجتمع السيارات الكهربائية مع السيارات التقليدية بالبنزين والديزل بالمحركات المتطورة، في الوقت معا، في ظل الازدهار الحاصل في كفاءة المحركات التقليدية.

متوقعا مستقبلاً مبهما للسيارات الكهربائية والتي إلى الان لم تعرّف هويتها، في ظل اللغط والخلط في المفاهيم التي تعتبر السيارات التي تعمل بالغاز على أنها كهربائية مما يؤثر في مصداقية الأرقام، متعجباً ما الداعي للسيارات الكهربائية في ظل ثورة المحركات التكنلوجية وسط تنافسية قوية للسيارات التقليدية التي تتمتع بكفاءة اعلى وموثوقية بشرط إنجاح تطوير كفاءة المحركات قليلة الانبعاثات.

وقال الحجي لقناة العربية: " إن المنتشر بشكل عام ان الطلب على النفط سينخفض خلال الثلاثين سنة القادمة خاصة في توقعات أوبك، ووكالة الطاقة الدولية، وتوقعات بعض شركات النفط، وأن السبب الأساسي هو السيارات الكهربائية، بينما في الواقع انها ليست السبب في انخفاض الطلب، وانما السبب الرئيس يتمثل في تحسن كفاءة المحركات بالبنزين والديزل وهذا امر مضحك حيث إذا كان تحسن كفاءة المحركات بهذا الشكل فلماذا نحتاج السيارات الكهربائية، فلا يمكن الجمع بين الاثنين بهذه الطريقة".

في حين يرسم انس الحجي مستقبلاً صحيا للطلب على النفط وقال "وبشكل عام إن الطلب على النفط سيستمر بالنمو وان زيادة السيارات الكهربائية مع تحسن كفاءة المحركات بالبنزين والديزل ستخفض نمو الطلب على النفط". ولكن الإشكالية هنا في السيارات الكهربائية ان كل التوقعات الموجودة حاليا لا تعرف بالضبط ما هي السيارات الكهربائية وهناك تقارير تعتبر الدراجات الهوائية محركات كهربائية.

إلا إن الاشكالية الان ما هو تعريف السيارة الكهربائية التي تؤثر في الطلب على النفط، هذا رقم واحد، ورقم اثنين أن كل هذه التوقعات أخطأت في دراسة تأثير السيارات الكهربائية لأنها شملت كل سيارات الغاز، ضارباً المثل بحافلات لوس أنجلوس التي تعمل بالغاز المضغوط تتحول الان الى حافلات كهربائية.

وهذه التقارير أنقصت من الطلب على النفط واعتبرت هذه الحافلات على انها تسير بالديزل، والمشكلة هنا في الأرقام والمبالغة الكبيرة في تأثير السيارات الكهربائية، وهناك مبالغة في أثر زيادة كفاءة محركات البنزين والديزل لسبب بسيط، ان ما يتوقعونه سيحصل، لم يحصل تاريخيا حتى عندما كانت الأمور في أعلى نمو بنهاية السبعينيات ومنتصف الثمانينيات.

وفي حديث لـ "الرياض" شدد مستشار التحرير لمنصة الطاقة د. أنس الحجي على أن الطلب العالمي على الوقود الأحفوري، ومن ضمنه النفط، سيتزايد في المستقبل نتيجة لوجود مصادر جديدة للاستهلاك ومنها متطلبات صناعة الطاقة المتجددة والنظيفة نفسها، والبتروكيميائيات، والصناعات الطبية والدوائية المستدامة. فيما تفاوت تأثير السيارات الكهربائية على الطلب العالمي على النفط وسيبقى محدوداً نوعاً ما، إذا أخذنا في الاعتبار احتياج صناعة السيارات الكهربائية ذاتها إلى إمدادات جديدة من الصناعات البتروكيميائية المتخصصة المعتمدة على النفط.

وتتكيف الدول المنتجة للنفط والشركات مع التطورات على الساحة الدولية من خلال التوسع في صناعة البتروكيميائيات، والتي ستعتمد عليها صناعة الطاقة النظيفة والسيارات الكهربائية في توفير أجزاء كبيرة من مكوناتها. كما يقوم بعضها باتباع سياسات منخفضة التكلفة لتقليل بصمة الكربون، مثل استخدام التقنيات الحديثة كاحتجاز الكربون أو حتى التخلص من أصول الوقود الأحفوري، والتي عادة ما يتم نقلها إلى دول أخرى مثل الصين.

إلى ذلك، لاحظت منصة الطاقة انخفاضا مفاجئا في شحنات الغاز الطبيعي المسال الأميركية بسبب مشكلات فنية في أكبر محطتين للتصدير حيث تهدد مشكلات الإنتاج في اثنتين من أكبر محطات تصدير الغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة بخفض الشحنات، في وقت يبدو غير مناسب تمامًا في ظل أزمات الطاقة في أوروبا وآسيا. تأتي المشكلات الفنية في محطتي التصدير -اللتين تمثلان معًا أكثر من نصف الإنتاج الأميركي- في وقت يسعى فيه المشترون الأوروبيون والآسيويون إلى بناء المخزونات قبل الشتاء، ويدفعون ما يقرب من 6 أضعاف أسعار الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة.

وعانت محطة فريبورت للغاز الطبيعي المسال تراكمًا للشمع في خطوط أنابيبها بسبب الشوائب في الغاز الذي تتلقاه، حسبما نقلت وكالة بلومبرغ عن أشخاص مطلعين على الأمر وطلبوا عدم الكشف عن هويتهم. ونتيجةً لذلك، ستُخفض شحنات الغاز الطبيعي المسال من محطة تصدير تكساس للفترة المتبقية من أكتوبر وحتى نوفمبر. وأظهرت تقديرات أن تدفقات الغاز إلى محطة فريبورت -التي تقع على بعد نحو 60 ميلًا جنوب هيوستن- انخفضت بنسبة 9.5% تقريبًا عن اليوم السابق. وعلى الرغم من عمليات التباطؤ، لا تزال المحطة قيد التحميل والتصدير. فيما غادرت ناقلة تُدعى كوركوفادو للغاز الطبيعي المسال، محطة فريبورت صباح الجمعة متوجهة إلى بولندا وعلى متنها حمولة، حسبما أظهرت سجلات الشحن التي جمعتها بلومبرغ.

وترسو ناقلة أخرى في المحطة، بينما ترسو 3 ناقلات أخرى وتنتظر في خليج المكسيك. في غضون ذلك، تعطلت وحدة الإنتاج المعروفة باسم "القطار 3" في محطة سابين باس لتصدير الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة تشينير إنرجي، بسبب مشكلات ميكانيكية، حسبما أكد أشخاص مطلعون على الأمر.

وأظهرت أرقام بلومبرغ المالية أن تدفقات الغاز إلى المحطة انخفضت بنحو 21% عن الأسبوع السابق. وأُغلقت قناة السفن الخاصة بالمحطة خلال جزء من نهار الخميس بسبب الضباب. فيما رست ناقلة غاز طبيعي مسال في المحطة صباح الجمعة، إضافة لرسو سفينتان أخريتان تنتظران في خليج المكسيك.

انخفاض مفاجئ في شحنات الغاز الطبيعي المسال الأميركية لمشكلات فنية في أكبر محطتين للتصدير.
د. أنس الحجي