تهدف "استراتيجية استدامة الرياض" التي أطلقها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء، رئيس الهيئة الملكية لمدينة الرياض، إلى أن تصبح العاصمة من أكثر المدن استدامة وتنافسية في العالم بحلول عام 2030"، وأن مبادرات الاستدامة البيئية التي تم إطلاقها لدعم أهداف مبادرة السعودية الخضراء، ومنها استثمار 30 مليار ريال (8 مليارات دولار) لرفع معدل المياه المعالجة من 11% إلى 100% واستخدام كل قطرة ماء للريّ وتخضير العاصمة الرياض، واستثمار ما يقارب 56 مليار ريال (15 مليار دولار) في مشاريع إدارة النفايات لتدوير النفايات كمواد أولية وإعادة استخدامها وتحويلها إلى طاقة بنسبة 94%.

وأطلق الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز على هامش منتدى مبادرة السعودية الخضراء الذي بدأ أعماله مؤخرا في العاصمة الرياض بحضور عددٍ من قادة الرأي والمتخصصين العالميين في مجال الاستدامة، وقد أوضح سموه في كلمته للمنتدى أن استراتيجية الرياض للاستدامة تهدف إلى "تحويل مدينة الرياض إلى واحدة من أكثر المدن استدامة عالميا."

وفي هذا الشأن أعلنت الهيئة الملكية لمدينة الرياض، أن إستراتيجية الرياض للاستدامة تشمل إطلاق أكثر من 68 مبادرة طموحة للاستدامة في خمسة قطاعات، وهي، الطاقة والتغيّر المناخي، وجودة الهواء، وإدارة المياه، وإدارة النفايات، والتنوع الحيوي والمناطق الطبيعية، كما وتستهدف الاستراتيجية خفض انبعاثات الكربون في المدينة بنسبة 50%، بالإضافة إلى ضخ 346 مليار ريال سعودي (92 مليار دولار أمريكي) في مبادرات ومشاريع الاستدامة للمدينة وتحفيز القطاع الخاص بفرص استثمارية.

وفي هذا الاتجاه، رفع الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية لمدينة الرياض فهد بن عبدالمحسن الرشيد، خالص الشكر والعرفان لسمو رئيس مجلس إدارة الهيئة على إطلاق استراتيجية الرياض للاستدامة.

وقال، تجسيدًا لرؤية سموه الطموحة، تهدف الاستراتيجية إلى أن تصبح الرياض من أكثر المدن استدامة وتنافسية في العالم بحلول عام 2030. وأوضح الرشيد، توجيهات سمو ولي العهد تذكرنا دائما بأن النمو الاقتصادي الطموح لمدينة الرياض لن يأتي على حساب البيئة والاستدامة.

مؤكدا، على جهود الهيئة في إدارة الموارد الطبيعية بكفاءة، مشيرًا إلى أن مبادرات الاستدامة البيئية التي تم إطلاقها لدعم أهداف مبادرة السعودية الخضراء، ومنها استثمار 30 مليار ريال (8 مليارات دولار) لرفع معدل المياه المعالجة من 11% إلى 100% واستخدام كل قطرة ماء للريّ وتخضير العاصمة الرياض، واستثمار ما يقارب 56 مليار ريال (15 مليار دولار) في مشاريع إدارة النفايات لتدوير النفايات كمواد أولية وإعادة استخدامها وتحويلها إلى طاقة بنسبة 94%.

وأوضح، الاستراتيجية التي أطلقها سمو ولي العهد لتنفيذ مشاريع الاستدامة البيئية ستوفر على اقتصاد المدينة ما بين 40 إلى 65 مليار ريال (11 إلى 17.3 مليار دولار) نتيجة رفع مستوى كفاءة البنية التحتية وتخفيض استهلاك الطاقة والمياه، وتخفيض فاتورة الآثار الصحية جراء تحسّن الصحة العامة.

وحول الأثر الذي تُحققه مشاريع الهيئة الملكية لمدينة الرياض على نمط الحياة داخل المدينة، أشار الرشيد، عند الانتهاء من تنفيذ مشروع الملك عبد العزيز للنقل العام بمدينة الرياض، والذي يعد أكبر مشروع نقل عام متكامل على مستوى العالم يُطور دفعة واحدة، تستهدف الهيئة الملكية رفع نسبة استخدام السكان لوسائل النقل العام في المدينة من 5% إلى 20% عبر استثمارات تبلغ قيمتها 112.5 مليار ريال (30 مليار دولار)، ورفع نسبة المركبات الكهربائية في المدينة إلى 30% بحلول عام 2030، ومن المتوقع أن يساهم مشروع الملك عبدالعزيز للنقل العام بتقليل عدد الرحلات اليومية بمعدل مليون رحلة، مما سينتج عنه تقليل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بحوالي 1.5 مليون طن سنويا.

وأضاف، الهيئة تستثمر 30 مليار ريال (8 مليارات دولار) في مشاريع ومبادرات لحماية البيئة، مشيرًا إلى منجزات مبادرة الرياض الخضراء، الذي يعد أحد مشاريع الرياض الأربعة الكبرى، كمساهم رئيس في مؤشر الأهداف المستدامة، وتستهدف مبادرتا الرياض الخضراء والاستدامة البيئية للرياض زراعة ما مجموعه 15 مليون شجرة لرفع نصيب الفرد من المساحات الخضراء من 1.7 إلى 28 مترًا مربعًا داخل النطاق الحضري بحلول عام 2030، مما سينتج عنه خفض درجة حرارة المدينة بمقدار 1.5 إلى 2 درجة مئوية، أي خفض درجة حرارة الوهج المنعكس من سطح الأرض بمقدار 8 إلى 15 درجة في مناطق التشجير المكثف. كما سيتم توفير أكثر من 3,300 حديقة متفاوتة الحجم و43 حديقة كبرى في مدينة الرياض، بهدف تحسين أسلوب الحياة فيها. وتابع، ستُسهم الحدائق في أنسنة العاصمة وتقوية علاقة السكان ببيئتهم وتحسين جودة الحياة، وستعزز انتماء سكان الرياض للمدينة وهويتها.

وتعليقًا على مشاريع الهيئة المتماشية مع أهداف الاستدامة في المملكة، أضاف الرشيد، سيتم العمل على تحسين جودة الهواء وذلك بخفض انبعاثات الكربون بنسبة 50%، واستثمار 30 مليار ريال (8 مليارات دولار) لزيادة إنتاج الطاقة من مصادر متجددة بنسبة 50%، منوها، أن مشاريع الاستدامة التي تقوم عليها الهيئة في مدينة الرياض ستوفر 350 ألف فرصة وظيفية وتضيف 150 مليار ريال للاقتصاد المحلي.

من جهتهم قال خبراء في الاقتصاد والبيئة، ستقود المملكة الحقبة الخضراء القادمة داخل المملكة وخارجها، وقالوا، تجمع مبادرة السعودية الخضراء بين حماية البيئة، تحويل الطاقة، وبرامج الاستدامة لتحقيق ثلاثة أهداف شاملة ترمي إلى بناء مستقبل مستدام للجميع، وذلك لتقليل الانبعاثات الكربونية بأكثر من 4% من المساهمات العالمية، وزراعة 10 مليارات شجرة في جميع أنحاء المملكة، ورفع نسبة المناطق المحمية إلى أكثر من 30% من مساحة أراضي المملكة، واضاف الخبراء، في إطار استراتيجية المملكة الشاملة، تعمل مبادرة السعودية الخضراء مع مختلف الكيانات والمؤسسات في جميع أنحاء المملكة لتعزيز جهودها الحالية لمكافحة التغير المناخي وخلق فرص لمبادرات جديدة، كما تسعى مبادرة السعودية الخضراء إلى سد الفجوة بين جهود القطاع العام والخاص وتحديد فرص التعاون والابتكار.

إن معالجة أزمة المناخ أصبح ضرورة ملحة، إذ بدأت هذه الأزمة العالمية بالتأثير على بيئتنا وعلى حياة الكثيرين في المملكة. وفي هذا الإطار، تهدف خطتنا الطموحة إلى تحقيق الاستدامة والازدهار عبر خمسة محاور أساسية منها، تقليل الانبعاثات الكربونية، وحماية محيطاتنا، حماية الحياة البرية في المملكة، الحد من التصحَر، ورفع نسبة تحويل النفايات عن المرادم.

يُذكر أن منتدى مبادرة السعودية الخضراء بدأ أعماله في العاصمة الرياض وبحضور عدد من الوزراء وقادة الأعمال والرواد والأكاديميين المتخصصين محليًا وعالميًا في مجال البيئة والحد من آثار التغيّر المناخي والتكيّف معه، ويناقش المنتدى توجه المملكة وخارطة الطريق التي ستمضي عليها في سبيل تنفيذ كل ما من شأنه تحقيق الأهداف الاستراتيجية للاستدامة بما يتوافق مع رؤية المملكة 2030، كما يناقش المنتدى بناء اقتصاد أخضر متكامل، واستراتيجيات لتوسيع نطاق التزامات المملكة لمواجهة تحدي التغيّر المناخي محليًا وعالميًا.