لم تكن الاتصالات الهاتفية التي تلقاها معلم الصفوف الأولية في ابتدائية الحسن بن علي بالمبرز التابعة لتعليم الأحساء المعلم عبدالله سلمان السحوبي من طلابه وأولياء أمورهم سوى بلسماً شافياً خفّف عنه آلام القلب التي كان يعانيها جراء عملية القسطرة التي خضع لها، ما دعاه للعودة في اليوم التالي لتقديم دروسه لأبنائه الطلاب عبر منصة مدرستي، رغم تمتعه بإجازته المرضية الممنوحة له.

وأشاد المدير العام للتعليم بالأحساء حمد بن محمد العيسى بالروح والإخلاص والتفاني الذي أظهره المعلم عبدالله من خلال إصراره على العودة لأداء دروسه لأبنائه الطلاب حرصاً منه، رغم تمتعه بإجازة مرضية جراء عملية القلب التي أجرها، واعتبر أن هذا المعلم يقدم نموذجاً رائعاً لمعلمينا وتفانيهم لخدمة مهنتهم العظيمة، وهم بذلك يقدمون لوطنهم ومواطنيهم أسمى وأعظم خدمة والمتمثلة في أداء مهنتهم بأنصع وأفضل صورة، وبطبيعة الحال ستكون مخرجات تلك الخدمة أبناء مبدعين كمعلميهم.

المعلم عبدالله سلمان السحوبي الذي ضرب أروع الأمثلة وأسمى معاني التفاني والإخلاص في أداء رسالته التربوية والتعليمية، تحدث أنه شعر ومع مطلع شهر صفر الماضي بآلام في الصدر مع صداع، ما دفعه إلى مراجعة المركز الصحي الذي شخص مرضه بأنه عبارة عن ارتفاع في ضغط الدم مع حاجته للراحة وبعض العلاجات، إلا أن حالته لم تتغير بل ازدادت تعقيداً ما أجبره على التوجه إلى مركز الصدر وإجراء فحوصات، أظهرت سلامة الرئة والصدر مع أهمية متابعة العلاج عند اختصاصي القلب، لكنه اضطر للتوجه إلى مستوصف خاص بداية شهر ربيع الجاري والذي أكد له وجود مشكلة صحية في القلب، وانسداد الشريان التاجي، ونصحه بسرعة إجراء عملية قسطرة وكتب له تقريراً عاجلاً بذلك، فتوجه على الفور لمركز الأمير سلطان لجراحة وعلاج القلب بالأحساء، وعلى الفور أجريت له عملية القسطرة وتم فتح شريان رئيسي وشريان فرعي وتركيب دعامتين، ليخرج بعد ثلاثة أيام وهو يتمتع بصحة وعافية، ومنحه الطبيب إجازة مرضية لمدة 22 يوماً.

يتابع المعلم السحوبي، أنه وفور علم طلابه وأولياء أمورهم بحالته الصحية بادروا إلى التواصل معه والدعاء له بالشفاء، وعبروا عن مدى قلقهم واشتياقهم لعودته، الأمر الذي -كما يصف- أنساه تبعات العملية، كما أنها كانت له بلسماً ضمدت جراح العملية، وخفّفت الآلام، الأمر الذي حفزه للطلب وبإلحاح من مدير المدرسة علي الحسن للعودة لتقديم الدروس مجدداً والدخول للمنصة ومتابعة الدروس مع طلابه بعد يوم واحد من إجراء العملية، وهو الطلب الذي رفضه مدير المدرسة حرصاً منه على صحته، كما أن جميع زملائه المعلمين أبدوا استعدادهم التام للقيام بتغطية حصصه، إلا أنه وتحت إلحاحه ورغبته وافق مدير المدرسة على عودته وشكر له وقدر هذه الروح المفعمة بالعطاء.