تخيل نفسك تدير مقهى صغيراً يبيع القهوة والشاي في مدينة معظم سكانها يعتنقون ديانة تحرم شرب الكافيين. وفوق ذلك تأتي إليك أكبر شركات القهوة في العالم لتفتح فرعاً لها أمام محلك مباشرة.. ماذا كنت لتفعل؟

في الواقع هذا ماحصل مع السيد آلان هيبارستون الذي افتتح في عام 1992م محلاً أسماه (حديقة القهوة) في مدينة سولت ليك عاصمة ولاية يوتاه الأمريكية. الجدير بالذكر أن حوالي 71 % من سكان هذه المدينة من أتباع طائفة المورمون النصرانية التي تحرم على أتباعها شرب القهوة والشاي والخمر.

حاول الرجل أن يتواصل مع شركة ستاربكس ليقنعها بدعمه في مشروعه، ولكن كان الجواب هو السخرية والاستهزاء بفكرته ومشروعه التجاري، بيد أنه وبعد سنوات قليلة يتفاجأ السيد آلان بشركة ستاربكس في عام 1996م تعرض عليه مبلغ 110 آلاف دولار أمريكي ليتنازل عن موقعه المميز ويغلق محله لتفتح ستاربكس فرعها في نفس الموقع. ورفض السيد التنازل. وقدمت شركة ستاربكس عرضاً آخر بقيمة 150 ألف دولار. لكن السيد آلان رفض مجدداً. وما هي إلا أيام ويتفاجأ بأن ستاربكس قررت أن تفتح فرعها أمام محله تماماً بحيث لا يفصل بينهما أكثر من بضعة عشر متراً.

وبدأت الشركة الكبرى في استخدام قوتها التسويقية وأذرعها في العلاقات العامة لكسر إرادة ذلك الرجل. ولكن السيد آلان لم ييأس وقاوم وصمد في محله. واستمرت الحال لما يزيد على خمسة عشر عاماً حتى يوم 21 يونيو 2010م، والذي قررت فيه ستاربكس إغلاق ذلك الفرع والاعتراف بهزيمتها أمام محل حديقة القهوة. بطبيعة الحال لم يفوت السيد آلان الفرصة، والتقط صورة تاريخية لموظفي ستاربكس وهم ينزعون لوحة المحل ويغلقون فرعهم في تلك المنطقة.

ويأتي السؤال الأهم، ما الدروس الإدارية المستفادة من هذه القصة؟ في الواقع لدينا عدد من الدروس ومن أهمها:

التفكير بعيد المدى: لا ينبغي للقائد أن يحصر تفكيره في المكاسب السريعة والنظرة على المدى القصير. من المهم أن تكون هناك استراتيجية بعيدة وخطة طموحة. كان يمكن للسيد آلان أن يفقد الأمل ويستسلم بعد شهرين أو سنتين من انخفاض المبيعات والخسائر مع افتتاح فرع ستاربكس. ولكنه صمد بنظرة وخطة بعيدة المدى.

معرفة حقيقة التسويق: يظن البعض أن التسويق هو أن تبيع عدداً محدوداً من أنواع المنتجات بكميات كبيرة للمستهلكين. وهذا ما قد ينطبق في فكر الكثير من المسوقين. ولكن جوهر التسويق هو في أن تقدم خدمة أو تجرية جديدة ذات قيمة مميزة وجيدة إلى الزبائن وتعرفهم بها. التسويق يبدأ من تطوير المنتج والخدمة المميزة والمتفردة ومن ثم تقديمها للجمهور.

وختاماً، ما كانت حديقة القهوة لتصمد وتنجح لو كانت منتجاتها عادية أو نسخة مما تقدمه ستاربكس ومحلات القهوة الأخرى. فكلمة السر هي في التميز والابتكار والقيادة الواثقة ذات التفكير اللامحدود والتي تخطط على المدى الطويل.