أنهى تحالف صندوق الاستثمارات العامة السعودي صفقة الاستحواذ على نادي نيوكاسل يونايتد الإنجليزي بعد رحلة ماراثونية شاقة، وبموجب هذا الاستحواذ احتفظ صندوق الاستثمارات العامة بحصة 80% من النادي والحصة المتبقية لمستثمرين آخرين ضمن التحالف، ولكن ما هي الأسباب التي دفعت إدارة الصندوق إلى الاستثمار في الأندية الرياضية؟ هنالك أهداف متعددة لهذه الصفقة سوف نستعرض بعضًا منها، الهدف الأول: تنويع المحفظة الاستثمارية، ضمن استراتيجية أطلقها سمو ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز - حفظه الله - العام الماضي من أجل تفعيل دور الصندوق ليكون الشريك الفاعل في تنمية وتنويع الاقتصاد السعودي وتحقيق برامج ومبادرات الرؤية للوصول إلى الهدف الرئيس وهو خفض الاعتماد على الإيرادات النفطية كمصدر وحيد للاقتصاد السعودي، وتتركز الاستراتيجية على 13 قطاعًا منها قطاع الرياضة والترفيه، كأحد القطاعات التي يعمل الصندوق على مناقشة وتقييم فرص الاستثمار فيها، ومنها صفقة الاستحواذ على النادي الإنجليزي التي سوف تحقق للصندوق إيرادات جيدة على المدى المتوسط والطويل وكذلك فتح المجال لمزيد من الفرص الاستثمارية في مدينة نيوكاسل أو حتى في المدن البريطانية الأخرى، الهدف الثاني: تسويقي، فالمملكة مقبلة على نهضة تنموية في شتى المجالات وتسعى إلى انفاق ما يقارب الـ27 تريليون ريال خلال العشر سنوات مقبلة بالشراكة مع القطاع الخاص، ومن ضمن البرامج الاستثمارية الاستراتيجية هي قطاعات السياحة والترفيه والصناعة وهذه البرامج تستدعي أن يكون لدينا ذراع تسويقي فعال من أجل جذب السياح والاستثمار الأجنبي ومن الوسائل الناجعة في التسويق هي الرياضة التي تحظى بمتابعة كبيرة عالميًا وبالتأكيد كرة القدم هي الأعلى مشاهدة ويأتي الدوري الإنجليزي كأعلى دوري في العالم من حيث عدد المتابعين، وهذه المتابعة العالية مجدية لترويج مشاريع السعودية وبرامجها وايصال الرسائل الدعائية الى أكبر شريحة ممكنة، وامتلاك ناد في الدوري الإنجليزي الممتاز سوف يحقق للمملكة أهداف كثيرة وإيرادات متنوعة غير مباشرة، الهدف الثالث: تطوير كرة القدم المحلية، فكون الصندوق يمتلك ناديا إنجليزيا عريقا لديه تاريخ ناصع بالإنجازات والبطولات فهذا مهم للاستفادة من هذه الخبرات التراكمية وإمكانية تدريب الكوادر الإدارية في الرياضة السعودية وصقل المواهب الشابة من اللاعبين ضمن برامج مخصصة تضمن لهم الاحتكاك المباشر مع أهم نجوم كرة القدم، وضم المتميزين منهم إلى قائمة الفريق الأول أو الفرق السنية وهذا سوف يطور كرة القدم السعودية بكوادر من اللاعبين يمتلكون الاحتراف الحقيقي وقد نرى نجوما سعوديين عالميين، الهدف الرابع: امتلاك القوة الناعمة في بلد مهم وشريك تاريخي للسياسة الخارجية السعودية، فالدول تستطيع تحسين علاقاتها مع الدول النافذة بقدر ما تمتلكه من قوة ناعمة، المملكة كانت تعتمد على سياسة تتميز باتزان الموقف ووضوح الهدف والصدق في التعامل وتحرص على إقامة علاقات متكافئة مع القوى الكبرى والتي ارتبطت معها بشبكة من المصالح السياسية والاقتصادية، إلا أن هذه القيم النبيلة لوحدها لا تكفي إن لم تكن مقرونة بقوة ناعمة تغير المواقف المتشددة وتزيل التراكمات السلبية، والمملكة لديها فرص متاحة لتحقيق إنجاز كبير في هذا المجال عطفًا على الإنجازات المتعددة في تبني خدمة قضايا الأمن والسلم الدوليين وتقديم المساعدات للدول الفقيرة وإنهاء الصراعات حتى أصبح لها مكانة دولية، ولديها القدرة على رسم مسار متواز بين قوتها الصلبة والناعمة، وبلا شك فإن استخدام القوة الناعمة نجح مع بعض الدول في منطقتنا في تجاوز العديد من مشكلاتها مع المجتمع الدولي وغضت المنظمات الحقوقية الطرف عن قضاياها في مجال حقوق الإنسان، ولأجل ذلك قد يمهد الاستحواذ على نادي نيوكاسل بداية عهد جديد للمملكة في الاستفادة من القوة الناعمة وقد لاحظنا شيئًا من ذلك بمجرد الإعلان عن إتمام الصفقة فجماهير النادي التي خرجت في مسيرات فرح وابتهاج وأمل كانت تحمل أعلام المملكة وصور قادتها بل وصلت إلى ارتداء الزي السعودي، وعندما يضخ صندوق الاستثمارات العامة أموالًا في خزينة النادي ويستقطب أفضل نجوم كرة القدم وعندما تتحسن نتائج الفريق ويستطيع المنافسة على المراكز المتقدمة ومقارعة أقوى الفرق وتحقيق البطولات، فإن ذلك سوف ينعكس إيجابًا في تغيير الصورة الذهنية عن المملكة وحكومتها وشعبها، وتقديم الصورة الحقيقية المشرقة للمملكة، التي اختفت بفعل إعلام معاد مضلل، وإعلام محلي ضعيف وخجول في مواجهة الحملات التي تتعرض لها المملكة.