يقول توماس جيفرسون: "لا يمكن لأحد أن ينال الاحترام عن طريق فعل الأفعال الخاطئة".. مقالة اليوم بعنوان: المدير الذي يستحق الاحترام..

من القياديين الذين احترمهم وتعلمت منهم الكثير سعادة السفير السعودي الأسبق لدى اليابان الأستاذ محمد بشير كردي. ليس السبب في نشاطه الدبلوماسي والثقافي الرائع في البلد المضيف، بل الأهم هو في طريقة تعامله الراقية والتي جعلت الجميع يحترمه ويقدره سواء من اليابانيين أو السعوديين. قال لي مرة عندما زار اليابان بعد مغادرة منصبه كسفير بأكثر من عشر سنوات: "نجاحك الحقيقي هو عندما يقابلك الناس بعد تركك الكرسي، ويتعاملون معك بود وتقدير لأجلك وليس لمنصبك". كنت أرى احتفاء كبار المسؤولين في اليابان بسعادته، والأهم فرحة العمال البسطاء والسائقين في السفارة ناهيك عن أفراد الشعب الذين حفظوا له حسن تعامله وطيب سيرته رغم مرور كل تلك السنوات.

وفي الأسطر التالية استعرض معكم أهم الأسباب التي تجعل المدير يستحق الاحترام في عيون فريقه والآخرين، ومنها:

التواضع: التواضع يزيد الإنسان رفعة في عيون فريقه ويعد مؤشراً قوياً على ثقة الشخص بنفسه وقدراته واستعداده للتعاون مع فريقه للعمل لما يخدم مصلحة المنظمة دون أجندة ومصالح شخصية. وبالمقابل، فمن أسوأ الأمراض الإدارية أن يكون المسؤول مغروراً ومعتداً برأيه معجباً بنفسه وقدراته. هذا يقود مباشرة إلى تجاهل آراء الآخرين وشخصنة جميع المشكلات والاختلافات في وجهات النظر ناهيك عن التهميش المتعمد لأي جهود وإنجازات من أشخاص غيره.

قوة الإنجاز: الكلام سهل وإطلاق التصريحات الرنانة يسير لكل شخص. ولكن التحدي الحقيقي في الميدان هو تحقيق الإنجازات وتنفيذ الخطط على أرض الواقع. فقدرة القائد على تسجيل النجاحات وتحقيق الإنجازات والاحتفاء بذلك مع الفريق وتقدير جهودهم وتسليط الضوء عليها يمنحه الثقة والاحترام ويحفز الفريق لمزيد من الإنجازات تحت قيادة ذلك المدير الناجح.

الجدية والانضباط: من الجيد أن يكون القائد والمسؤول منفتحاً لتبادل الآراء وقوياً في التواصل مع الفريق، ولكن لا بد من وجود الحدود وعدم الانزلاق إلى لغو الحديث والمزاح والذي قد يقود إلى مناخ عمل غير صحي بعيد عن الجدية والاحترافية. وينطبق ذلك على انضباط القائد في سلوكه وعمله ومظهره وحضوره وانصرافه وحديثه وإيميلاته والتي ستكون مصدر إلهام لصناعة ثقافة محفزة على الإنجاز.

الصدق والنزاهة: لا يمكن أن ينال الاحترام مسؤول فاسد وكاذب لا يفي بوعوده. ومن المستحيل أن تبنى الثقة والمصداقية مع شخص يقول ما لا يفعل، ويزوّر الأرقام والتقارير لتلميع صورته وتشويه الآخرين. فالناس تحترم المسؤول الصادق الذي إذا وعد أوفى، وإذا أعطى توجيهاً تحمل مسؤوليته. فالصدق والأمانة والنزاهة قيم لا تشترى بثمن.

وباختصار، يستطيع المسؤول أن يضع لنفسه أكبر الألقاب ويأخذ أقوى السلطات، ولكن الاحترام لا يشترى بمال ولا يمنح بقرار. بل يُكتسب بحسن الخلق ورقي التعامل وقوة الإنجاز.