أوضح مصدر قضائي لبناني أنه تم تجميد التحقيق في انفجار مرفأ بيروت عندما رفع وزير سابق مطلوب للاستجواب كمدعٍ عليه دعوى ضد كبير المحققين في القضية على أساس "الارتياب المشروع" في حياده.

ولم يحرز التحقيق القضائي في الانفجار، أي تقدم ما أثار غضب العديد من اللبنانيين ومنهم أسر الضحايا التي أزعجها عدم محاسبة أي من المسؤولين على ما حدث. وتم تعيين القاضي طارق بيطار محققاً رئيساً في القضية بعد عزل سلفه في فبراير الماضي لأسباب مماثلة.

وقال المصدر القضائي لرويترز: إن بيطار أُخطر الثلاثاء بالدعوى القضائية التي رفعها ضده وزير الداخلية السابق وعضو البرلمان نهاد المشنوق.

وذكر المصدر أن جلسات التحقيق ستعلق وأن القاضي بيطار لن ينظر في الملفات لحين بت محكمة النقض فيما إذا كانت ستقبل الدعوى أم ترفضها.

وتصدت أحزاب قوية للتحقيق وشككت في حياد المحققين.

وأصدرت محكمة النقض في فبراير الماضي قراراً باستبعاد قاضي التحقيق السابق فادي الصوان من القضية بناء على طلب من وزيرين سابقين وجه لهما اتهامات هما علي حسن خليل وغازي زعيتر.

وكان بيطار قد قدم طلباً في يوليو باستجواب رئيس الوزراء حسان دياب وغيره من كبار المسؤولين اتهمهم الادعاء بالإهمال فيما يتعلق بالانفجار.

ونفى الجميع ارتكاب أي مخالفة.

وأصدر بيطار يوم 16 سبتمبر أمر اعتقال لوزير الأشغال العامة السابق يوسف فنيانوس، بعد أن تغيب عن استدعاء للاستجواب، وكان هذا أول أمر اعتقال لمسؤول في القضية.

وبالعودة إلى حياة المدنيين، يروي النادل اللبناني علي درويش تفاصيل أيامه، حيث يبدأ في إعداد حساباته للحوادث المؤسفة التي سيلقاها في مدينته التي تعصف بها الأزمات.

وبدءاً من انقطاع الماء والكهرباء وصولاً إلى نقص الوقود والسيولة، يقول درويش: إن بيروت أصبحت مدينة "كئيبة"، حتى بالنسبة للأثرياء.

يضيف: "بيروت التي تعني لنا الكثير.. (التي تعني) حياتنا.. عشنا وتربينا فيها.. اشتغلنا.. ليالي سهر.. أكل وشرب.. كئيبة كثيراً صايرة.. (أصبحت) كثيراً كئيبة".

وتعصف بلبنان أزمة مالية يصفها البنك الدولي أنها إحدى أسوأ موجات الكساد في التاريخ الحديث. وفي يوم عادي من أيام بيروت، يواجه الشاب البالغ من العمر 27 عاماً عقبات متتالية حتى أصبح يشعر كأنه محارب في ساحة معركة. ولا تفرق الحياة في لبنان في معاملتها بين علي وكثيرين غيره من اللبنانيين الذين يتقلبون على جمر الأزمة.

يقول: "أنا بشتغل، بيمر علينا أناس كثر يومياً. الناس بشكل عام كلها كئيبة. حتى المرتاح مادياً أصبح كئيباً بسبب إجبارك على الحرب كل يوم.. تصحو لتبدأ بحثك عن بنزين؟ كيف تتدبر موضوع الكهرباء؟". وفي الوقت الذي يستكشف فيه سبل الرحيل من لبنان، يضطر درويش لعمل مواءمات يومية في مواجهة قسوة الحياة مثل اقتناء مروحة قابلة لإعادة الشحن لتساعده على النوم في الليالي الحارة بلا كهرباء، ومضخة قابلة لإعادة الشحن، والتنقل بدراجة نارية لتوفير استهلاك الوقود، والاحتفاظ بجالونات إضافية، والتي غالباً ما يشتريها من السوق السوداء مع إغلاق محطات الوقود. وفقدت الليرة اللبنانية 90 % من قيمتها مقابل الدولار منذ اندلاع الأزمة في 2019، ما دفع أكثر من ثلاثة أرباع السكان إلى هاوية الفقر.

وأُصيب النظام المصرفي في البلاد بالشلل، وأدت أزمة العملة الصعبة إلى نقص واردات المواد الأساسية، بما فيها الوقود.