على الرغم من أن تركيز الإدارة الأميركية الراهنة على الشؤون المحلية أولاً، وعلى العلاقات بين القوى العظمى ثانياً، إلاّ أنها لم تنجح لغاية الآن في خلق استراتيجية شرق أوسطية تضع مصالح حلفائها في عين الاعتبار.

ولكي يتم تبديد شكوك حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، ومواجهة الخصوم بشكل أفضل، سيتعين على إدارة بايدن القيام بدمج استراتيجياتها الخاصة بكل بلد في نهج شامل لتحقيق أهداف أكبر، من خلال تغيير القناعات ورفض الإذعان للمطالب المستهجنة الإيرانية بخصوص الاتفاق النووي، وإيجاد أساليب مبتكرة لإظهار الالتزام الأميركي تجاه الحلفاء والأصدقاء في محاربة الإرهاب والهيمنة الإيرانية في المنطقة.

لكن المؤسف في الأمر أن سياسة ونهج الإدارة الأميركية في المنطقة لم يزالا يفتقران إلى استراتيجية شاملة وواضحة للمنطقة بأسرها بعيداً عن الشعارات، استراتيجية فعلية تراعي مصالح حلفاء الولايات المتحدة وأصدقائها، ولا ترضخ لمزيد من العدوان والتوسع الإيراني، ومن دون استراتيجية شاملة وسريعة يشارك فيها الحلفاء، سيساهم الفراغ الناتج عن غيابها في تدهور الوضع في الشرق الأوسط، حيث شهدنا عبث الميليشيات الإيرانية في العراق وسورية واليمن ولبنان، عدا عن مصرع مئات الآلاف من سكان هذه الدول ونزوح الملايين، حيث لم يكن ذلك ليحصل لولا استغلال إيران ووكلائها الثغرات في ظل غياب استراتيجية أميركية رادعة.

لذلك، سيكون من الصعب جداً صياغة استراتيجية مؤثرة من دون إشراك الحلفاء والأصدقاء في صياغتها، وإيجاد سبل حقيقية للرد على إرهاب النظام الإيراني، لكن في ظل غياب مثل هذه الاستراتيجية الشاملة، لن تفهم أي دولة في الشرق الأوسط ما تريده الولايات المتحدة، أو ما تنوي تقديمه، وعندها سيشعر الحلفاء أن الإدارة الأميركية قد تخلت عن دورها القيادي في المنطقة، وسيتحركون من تلقاء أنفسهم ومن جانب واحد بحثاً عن مسارات بديلة.