في وقت مبكر جداً من تأسيس المملكة، أولت البلاد اهتماماً استثنائياً بالقرآن الكريم والسنة الشريفة، لما لهما من مكانة عظيمة في وجدان المواطنين، باعتبارهما دستور البلاد الذي قامت عليه، وهو ما أعلن عنه المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن -رحمه الله- بتحكيم كتاب الله وسنته في كل شؤون الحياة، الأمر الذي عزز حكمه في ربوع البلاد.

ومنذ هذا التاريخ وإلى الآن، والمملكة عهداً بعد آخر، تبذل جهوداً عظيمة ومشكورة لتثبيت هذا الاهتمام والارتقاء به، فعملت على تحفيظ كتاب الله لأبنائها في المدارس، وتدريس سنة المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام، وأقامت العديد من المسابقات الدولية والإقليمية والمحلية في حفظ القرآن الكريم وتلاوته وتجويده وتفسيره، وكذلك مجموعة من المسابقات في السنة النبوية الشريفة، ورصدت لها جوائز قيّمة تليق بمكانتهما.

صور الاهتمام بالقرآن الكريم تتكرر فترة بعد أخرى، ولعل آخرها كانت الإشادة والمباركة التي أبداها مفتي عام المملكة رئيس هيئة كبار العلماء والرئيس العام للبحوث العلمية والإفتاء الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ، بالمبادرة الوطنية التي أطلقتها هيئة الإذاعة والتلفزيون بشأن المركز السعودي للتلاوات القرآنية والأحاديث النبوية في الرياض، سماحته لم يكتفِ بالإشادة والمباركة، وإنما أكد على دور المملكة الرائد في خدمة الإسلام والمسلمين، والحرص على العناية بالقرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة.

وينتظر أن يكون المركز علامة بارزة في مسار الاهتمام بالقرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، ولكن بصور مغايرة، تختلف عن صور الاهتمام السابقة، إذ سيعمل المركز على تقديم منتج إعلامي بمهنية وجودة عاليتين من الإتقان، والإسهام في بناء الخبرات العلمية والفنية، ليكون بيت خبرة في إنتاج الصوتيات القرآنية والنبوية، وتغذية القنوات والإذاعات والمنصات الرقمية بالمحتوى المتقن علميًا وفنيًا، ليس هذا فحسب، وإنما سيسعى إلى الابتكار في تقديم الأحاديث النبوية في قوالب جديدة، تقدم النص وتشرح المعنى، وهو ما يقدم النص القرآني والحديث الشريف في صورة جديدة أقرب للمتلقي.

ولا يمكن فصل الاهتمام بالقرآن الكريم والسنة المطهرة عن برامج رؤية 2030 التي نصت على العناية بكتاب الله -عز وجل-، وحددت الأهداف التفصيلية، ومنها ما يتعلق بجمعيات تحفيظ القرآن الكريم وطباعة المصحف الشريف، ولم تغفل الرؤية أيضاً جانباً رسمياً وتنظيمياً معيناً للعاملين في هذا القطاع من جميع الجمعيات الخيرية المهتمة بهذا الأمر، وهذا ما وجه به ويشدد عليه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان.