أبهرت قوة سياسات الطاقة السعودية البترولية الدولية الحكيمة عميقة الرؤى، المهيمنة بروح الصالح العام، التي تنتهجها عملاقة الطاقة المتكاملة، المنتجة المصدرة الكبرى للنفط الخام، المبادرة المطورة المشرعة الأبرز لنظم البيئة الجديدة في صناعة الطاقة المتكاملة، المملكة العربية السعودية، بعد أن تكشّفت للعالم فصول من مواقف الطاقة السعودية البطولية التاريخية التي كانت على المحك والمشهد العالمي العام في أحداث مصيرية مأساوية اقتصادية مالية هزت العالم وحبست أنفاسه وأفلست كبرى شركاته ورجال أعماله وبورصاته واقتصاداته، في أبريل 2020، حينما انهار النفط في أسوأ دوراته في التاريخ على الإطلاق بالصدمة المزدوجة معاً من انعدام الطلب، وتدمير الجائحة للنقل بكافة وسائله ما نتج عنه بيع البراميل بالمجان بعد طفح المخزونات على اليابسة والبحار التي تحولت سفنها لمخزونات نفط عائمة.

تحالف أوبك+ ينتشل النفط من أسوأ أزمات التاريخ

نداء دولي

وتتدخلت المملكة وفقاً لنداء دولي عاجل لتتخذ دورها الريادي في قيادة سوق الطاقة العالمي وإعادة الاستقرار لأسواق النفط، بتوجيه ملكي كريم، على إثر الوساطة الأمريكية الروسية التي جمعت زعيمي الدولتين في اتصالات هاتفية مشتركة مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، يحفظه الله، الذي شدد "على ضرورة استمرار البلدان المنتجة في الوفاء بمسؤولياتها لتثبيت أسواق النفط ودعم الاقتصاد العالمي"، موعزاً، أيده الله، المهمة لولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، الذي وعد بالتوصل لاتفاق من أجل استقرار الأسواق الدولية البترولية وضمان استدامة الاقتصاد العالمي ككل، ولتنجح المملكة بإعادة إحياء أكبر تحالف نفطي دولي في التاريخ يجمع 23 دولة منتجة رئيسة للنفط عبر تحالف أوبك+ برئاسة السعودية، ويشكل إنتاج التحالف نحو نصف إنتاج العالم، المعزز بالدول المنتجة الرئيسة من منظمة أوبك، ومجموعة شركائها بقيادة روسيا. وكانت المملكة عند حسن ظن وثقة العالم بنجاحها المدوي بقيادة التحالف لأكبر خفض انتاجي نفطي مشترك في التاريخ بقدرة 10 ملايين برميل في اليوم، أعادت على الفور التوازن والاستقرار، لاقتصاد العالم واعتبره العالم أعظم انتصار للمملكة التي كانت تحت أنظار العالم في تلك اللحظات العصيبة.

وعند هذا الطرح، أشار وزير الطاقة صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سلمان إلى نسب الفضل لأهله في هذا الإنجاز التاريخي لصالح اقتصاد العالم، مشيراً بالبنان لمنجز الصفقات الصعبة في تاريخ الطاقة العالمية، ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، الذي جعل أكبر قضايا الطاقة المستعصية المحلية والعالمية وهموم سوق الطاقة العالمي واضطرابات أسواق النفط، أولوية قصوى للمملكة كعرف سعودي ثابت أصيل وتاريخ عريق.

مع انهماك ولي العهد بأدق التفاصيل لأقوى الحلول العاجلة العادلة المبتكرة والمستدامة، في ذكرى الملحمة التاريخية التي كانت المملكة بطلتها باستتباب الأمن والاستقرار للأسواق والاقتصاد العالمي، التي قال عنها الأمير عبدالعزيز بن سلمان، بأن المملكة تعتبر من أكبر المضحين، وأكبر الداعمين لهذا الاتفاق، ومن قام بالجهد الأكبر هو قيادة المملكة ممثلة بسمو ولي العهد شخصياً ولولا تدخله الشخصي في ذلك الشهر وفي تلك الظروف من مارس 2020 إلى أن تم الاتفاق، لما كان هذا الإنجاز الكبير وما تخلله من حراك دبلوماسي بأعلى مستوى حيث أعرب القادة عن ارتياحهم البالغ لما أثمرت عنه الجهود السعودية المبذولة لتحقيق استقرار أسواق البترول العالمية، والتأكيد على ضرورة مواصلة الدول المنتجة القيام بمسؤولياتها.

إعلان التعاون

فيما هيمنت اتفاقية "إعلان التعاون" بين منظمة أوبك بقيادة المملكة، والمنتجين من خارجها بقيادة روسيا، على أطروحات العالم في ظل النتائج الباهرة للاتفاقية التاريخية التي تخللها أجمل وأصعب الظروف وهي تدخل عامها الرابع من العطاء المتفاني الدولي المشترك والتي تربط استقرار الاقتصاد العالمي، باستقرار اسوق الطاقة وموثوقية امداداتها. فيما كشفت الأحداث المصيرية المتتابعة على مدى عام 2020 مدى القوى الحقيقية التي تمثلها المملكة في اقتصاد العالم واستقراره.

وشاهد العالم كيف ناشدت الدول العظمى المملكة للتدخّل في حلول الطاقة العالمية، وبالرغم من القوة البترولية الهائلة للولايات المتحدة وروسيا بصفتهما زعيم إنتاج وتصدير النفط في العالم بعد المملكة وحصتهما تمثل نحو 26 % من إجمالي الإنتاج العالمي، إلا أنهما اعترفا للعالم بأن الحل بيد المملكة لاستعادة استقرار الأسواق النفطية في العالم فهي أساساً القائدة لمنظمة الدول المنتجة للنفط أوبك المسؤولة عن ثلث الإنتاج العالمي، والسعودية أيضاً الحليف المؤسس لاتفاقية خفض الإنتاج المشترك في تحالف أوبك+ منذ 2016 من التأثير المثمر في حفظ توازن الأسواق.

ولفت وزير الطاقة الأمير عبدالعزيز بن سلمان للمنجزات التاريخية التي حققتها المملكة لسوق الطاقة العالمي من استعادة استقرار أسواق النفط رغم ظروف الجائحة وقال سموه، إن الأزمة أثبتت بأننا الأفضل والأقدر في إدارة السوق، بمفهوم دولي توافقي، إلا أن الاتفاق الأخير لأوبك بلس تفوّق على كل الاتفاقيات السابقة، فعلى الرغم من حجم الخفض الكبير، فقد قابله ارتفاع في معدل الالتزام، وهذا يعود إلى تطبيق الآلية التعويضية. وشدد سموه، إلى أن "التوصل إلى النتائج التي نراها اليوم في أسعار البترول العالمية، دلالة على أنه عمل دولة، وهذه نتائجه، مبيناً، بأن ما أحدث هذا الفعل، هو وجود القدرة والقيادة، والتي رأت أهمية استخدام الأدوات المتاحة لها".

استراتيجية الطاقة السعودية ترتكز على تعزيز استقرار أسواق البترول

وكان التساؤل الشهير الذي طرحه وزير الطاقة الأمير عبدالعزيز بن سلمان بعد الإنجاز التاريخي متسائلاً، كيف كنا في 6 مارس وكيف أصبحنا اليوم حيث كنا نستجدي خفض 1,5 مليون برميل إضافي، والآن خفضنا ما يقارب 10 ملايين برميل في اليوم، وكم كنا نستجدي لأعوام طويلة من محاولات تمكننا من جعل بعض المنتجين من خارج أوبك واوبك+ في أن يمارسوا شيئًا من التخفيضات والأن أصبحت تلك الدول هي التي تبادر بتخفيضات طوعية، فليس من الصعب أن تجد زعيمة إنتاج وتسويق النفط الخام في العالم، السعودية الحلول لكل ما يحول دون استقرار اسواق النفط العالمية والاقتصاد العالمي.

تحالف أوبك+

ويمثل تحالف أوبك+ مجموعة من الدول التي تنتج مجتمعة حوالي 40 ٪ من النفط الخام العالمي ويضم 23 دولة من المنتجين الرئيسين للبترول من منظمة أوبك، وشركائها من غير أعضاء أوبك، برئاسة روسيا، الذي يجتمعون شهريا باستضافة عاصمة الطاقة العالمية، الرياض، والتي سبق وأن طالبها زعماء العالم بأن تتدخل لإعادة إحياء تحالف أوبك+ لانتشال أسواق النفط واقتصادات العالم من الهاوية، وذلك بعد اتصالات جماعية للزعيمين الأمريكي والروسي مع خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، حيث لم تخيّب المملكة عظم الثقة التي وضعتهما أكبر دولتين عظيمتين بالطاقة بالعالم، الولايات المتحدة الأمريكية، وروسيا اللتين اعترفتا للعالم بأن ليس هناك من حلول للطاقة في العالم مالم تكن الرياض، عاصمتها.      

وتطالب المملكة أيضاً الالتزام باتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان توازن المصالح بين المنتجين والمستهلكين، وضمان أمن نظم الطاقة وتدفقها دون انقطاع، وظلّت المملكة وروسيا العقلين المفكرين لتحالف أوبك+، وكذلك الحال في استذكار مقولة رئيس أوبك+ وزير الطاقة صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سلمان، عندما ينظر المؤرخون إلى الوراء في هذه الفترة، يجب أن نأمل أن يكتبوا فصلًا كبيرًا عن النجاحات غير العادية التي حققتها أوبك + في عام 2020، في مواجهة مثل هذه المحنة الحادة، لقد ساعدنا نهجنا التعاوني على قطع شوط طويل نحو إعادة التوازن إلى أسواق النفط العالمية بعد صدمات العام الماضي.

وكشف وزير الطاقة، عن دبلوماسية تهيمن في أجواء تحالف أوبك+ عبر عنها سموه بالقول، إن بناء التوافق فن، وقال، إن الصفقة دليل على الروابط القوية بين الأعضاء وتظهر أن أوبك + موجودة لتبقى، فيما أبرزت الصفقة العديد من النتائج المهمة، منها تعافي الطلب، وإعطاء المستهلكين رؤية أوضح عن مدى سرعة أوبك+ في إحياء الإنتاج الذي ما زالت تحجزه، بعد إجراء تخفيضات كبيرة العام الماضي في المرحل الأولى من الوباء.

واليوم يعيد التاريخ نفسه من أبريل 2020، في أقوى انتصار لتحالف أوبك +، بعد ان أثبت مدى قوته في المحافظة على سوق بترولية عالمية متوازنة مستدامة أسهمت في انتعاش واستقرار الاقتصاد العالمي، ومن الركائز الأساس في استراتيجية الطاقة السعودية توجّه المملكة أن تكون عنصراً إيجابياً وفاعلاً في تعزيز استقرار أسواق البترول العالمي وتحقيق التوازن فيها، للإسهام في استقرار ونمو الاقتصاد العالمي، ودعم التنمية الشاملة لجميع شعوب العالم.

وقادت المملكة شركاءها في اتفاق أوبك+ لتبني جهودٍ إيجابيةٍ غير مسبوقةٍ، تشمل خفض الإنتاج والتعويض عن أي زيادة فيه، لتحقيق الاستقرار والتوازن في السوق البترولية العالمية، رغم ما يستدعيه هذا من التزاماتٍ وتضحياتٍ، تزايدت بشكلٍ ملحوظ جراء جائحة فيروس كورونا، في وقت يؤكّد العالم حكمة وبعد نظر المملكة في قرارها للاحتفاظ بطاقةٍ إنتاجية فائضة للبترول، تزيد عن حاجة السوق، رغم تُحمّل المملكة أعباءً ماليةً وفنية لذلك، حيث كانت هذه الطاقة الإنتاجية عنصراً فاعلاً في دعم استقرار الأسواق البترولية ومنع حدوث هزات عنيفةٍ فيها عند الأزمات.

ووفقاً لتقديرات وكالة الطاقة الدولية، إجمالاً، تحتفظ المملكة بحوالي مليون إلى مليوني برميل يومياً من النفط كطاقة احتياطية مخصصة للاستخدامات الطارئة لمختلف الظروف الطبيعي والسياسية العالمية والاضطرابات التجارية الدولية وكبديل وحين اشتداد الطلب القوي بشكل غير عادي على النفط.

يعكس الركائز الأساسية في استراتيجية الطاقة السعودية توجّه المملكة نحو أن تكون عنصراً إيجابياً وفاعلاً في تعزيز استقرار أسواق البترول العالمية وتحقيق التوازن فيها، للإسهام في استقرار ونمو الاقتصاد العالمي، ودعم التنمية الشاملة لجميع شعوب العالم.

وعمل تحالف "أوبك+" بقيادة السعودية وروسيا، جاهداً لإعادة براميل النفط التي يتم حجبها عن الأسواق وفقاً للاتفاقية التي بدأت بأكبر خفض عالمي مشتركة في تاريخ الصناعة بنحو 10 ملايين برميل في اليوم تمثل 10 % من الإنتاج العالمي نفذت بنجاح في مايو ويونيو العام الماضي، وما تلاها من تخفيضات تدريجية في حجب البراميل للأشهر التالية ما صاحبها من تعديلات وحتى أكتوبر القادم والتي ساهمت بالمحافظة على استقرار اسواق النفط والاقتصاد العالمي، بالرغم من استمرار تفشي الفيروس الذي لا زال يبطئ التعافي الاقتصادي.

الانتصار التاريخي

وتفخر المملكة بأهم المنجزات التي تحققها لأمن الطاقة العالمي بمناشدة وزراء طاقة العشرين لاجتماع افتراضي عبر الفيديو لدعم اتفاقية خفض الإنتاج المشترك للنفط الخام لدول أوبك وغير أوبك والتي كللت بالنجاح الباهر الذي وصفه العالم بالانتصار التاريخي لسوق الطاقة العالمي بفضل مبادرة المملكة الريادية باشراك مجموعة العشرين في هموم أسواق البترول العالمية اعتماداً على قواها المؤثرة في دعم الحلول التي تعزز الاقتصاد العالمي، وعلى غرار النجاح الذي حققه اجتماع وزراء طاقة العشرين الطارئ الذي دعت إليه المملكة، وما أثمر عنه من اعلان عدة دول عن تعهدات لخفض انتاجها الطوعي وفق قدرات مختلفة منها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك والنرويج وغيرهم، مما ساهم في دعم توازن العرض والطلب في السوق النفطية

وساهم اجتماع وزراء الطاقة في مجموعة العشرين، الخاص بدعم اتفاقية خفض الامدادات النفطية، في انتعاش أسعار البترول الخام الفورية في مايو من مستويات منخفضة سجلت قبل شهر، وتحسن أساسيات النفط بشكل لافت وتوقعات مزيد من الانتعاش في الطلب على النفط وتشديد العرض العالمي. فيما ساهم الخفض الطوعي السعودي الضخم بقدرة مليون برميل في اليوم في يونيو في دعم صفقة الخفض وإعادة الاستقرار للأسواق.

فيما عبر وزراء الطاقة في مجموعة العشرين عن تقديرهم للدور الذي ينهض به اتفاق أوبك بلس في استعادة استقرار وتوازن أسواق البترول العالمية، وبالتالي دعم استقرار الاقتصاد العالمي، وتعزيز قدرته على معاودة الانتعاش، وهذا الاتفاق هو ثمرة جهود ريادية للمملكة بالتعاون مع شركائها منتجي المواد الهيدروكربونية من داخل منظمة أوبك وخارجها، وهذه الجهود، سابقة لجائحة كوفيد 19، وتكثّفت وارتفعت وتيرتها خلال الجائحة، تقديراً من المملكة للدور العالمي الذي ينطوي عليه موقعها المتميز في صناعة الطاقة والبترول العالمية.

وحرصت المملكة في اجتماع وزراء الطاقة في مجموعة العشرين، الأزمة الحالية، إلى جانب تداعياتها الصحية والاقتصادية والاجتماعية المباشرة، قد أسهمت في زعزعة استقرار أسواق الطاقة العالمية، من خلال تأثيرها القوي على موازين العرض والطلب، وتأثيرها كذلك على وصول الطاقة إلى مستهلكيها، وما نتج عن ذلك من آثار هائلة للجائحة على الشعوب والمجتمعات الأكثر عُرضةً للتضرر بها.

انتصارات سعودية بنجاحات الاجتماعات الحاسمة في سوق الطاقة