كان لسوق الطاقة العالمي ووقفات المملكة التاريخية لاستقراره وانتعاش الاقتصاد العالمي، ومبادرات المملكة البيئية المحافظة على كوكب الأرض، من الأهمية بمكان في الطرح الملكي الضافي الفريد لكلمة المملكة العربية السعودية التي ألقاها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله- عبر الاتصال المرئي، أمام أعمال الدورة الـ(76) للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. حيث أبان -أيده الله- حرص المملكة على تعافي الاقتصاد العالمي، وهو ما يتجلى في الجهود الريادية التي بذلتها، بالتعاون مع شركائها في تحالف أوبك بلس، وفي إطار مجموعة العشرين، لمواجهة الآثار الحادة التي نجمت عن جائحة كورونا، وذلك لتعزيز استقرار أسواق البترول العالمية وتوازنها وإمداداتها، على نحو يحفظ مصالح المنتجين والمستهلكين.

وهنا إشارة لمرتكز استراتيجي اتخذته المملكة في سياستها البترولية الدولية الحكيمة وخوضها معترك إعادة استقرار الأسواق، وما كان للدور الحاسم الذي لعبته المملكة التي أوكل العالم لها أن تتخذ دورها الريادي في قيادة سوق الطاقة العالمي للاستقرار بعد انهيار أبريل 2020، وكانت المملكة عند حسن الظن فيما اتخذته من خطى ومساع جبارة وفي غضون 48 ساعة من الجهود الخارقة التي أثمرت عن أكبر التحالفات والاتفاقيات البترولية العالمية في تاريخ صناعة النفط حينما أعلن عن أكبر خفض إنتاجي نفطي دولي مشترك في تاريخ البترول بقدرة 10 ملايين برميل في اليوم، التي أذهلت العالم بهذا النجاح الباهر في سرعة استعادتها للاستقرار وتحقيق التوازن للأسواق.

ولم تكتف المملكة في مساعيها لاستقرار الأسواق بهذا الدور فحسب، بل بادرت بحشد وزراء الطاقة في مجموعة العشرين 20، برئاسة المملكة، لإعلان وقفة العالم لمآسي تعرض صناعة النفط العالمي للانهيار، على خلفية التداعيات غير المسبوقة لجائحة كوفيد-19 على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك أسواق الطاقة. معربين عن امتنانهم للمملكة «لجهودها الحثيثة وقيادتها المتميزة مقدرين الالتزامات والإجراءات التي اتخذها المنتجون، وما قام به كلٌّ من المنتجين والمستهلكين لاستعادة استقرار أسواق الطاقة»، «مؤكدين مجدداً التزامنا الذي قطعناه في الاجتماع الاستثنائي لوزراء الطاقة في مجموعة العشرين، الذي انعقد في 10 إبريل 2020م، من أجل ضمان أن يواصل قطاع الطاقة تقديم إسهامٍ كاملٍ وفاعلٍ في جهود السيطرة على الجائحة ودعم الانتعاش العالمي بعد ذلك».

واتفقوا بالقول نحن ندرك أن الأزمة الحالية، إلى جانب تداعياتها الصحية والاقتصادية والاجتماعية المباشرة، قد أسهمت في زعزعة استقرار أسواق الطاقة العالمية»، مشيرين إلى الآثار الهائلة للجائحة على الشعوب والمجتمعات الأكثر عُرضةً للتضرر بها، وهي أمورٌ تؤكّدا الحاجة إلى التوثُّق من أن الجهود المبذولة لإنعاش قطاع الطاقة لا تُغفل أحدا.

التداعيات الأشد تأثيراً

وأقر وزراء الطاقة في مجموعة العشرين بالتداعيات الأشد تأثيراً على أسواق الطاقة من أزمة كورونا وأدت لتفاقم أزمة اقتصادية عالمية في أسوأ سنة بالنسبة لمنتجي النفط والغاز في التاريخ الحديث في حين لا يمكن لوزراء الطاقة الجزم بمدى حجم التداعيات التي الحقتها الجائحة، أو المدة الزمنية التي سيستغرقها الاقتصاد العالمي للتعافي من هذه الأزمة، أو حتى موعد انتهاء الأزمة التي لا تزال تضرب أنحاء مختلفة في العالم وتؤثر على حركة النشاط الاقتصادي ومعدلات التجارة والاستثمار العالمية. فيما شدد الخطاب الملكي «على أهمية تضافر الجهود في سبيل مواجهة التحدي المشترك الذي يمثله التغير المناخي وآثاره السلبية، موضحًا أنه، ومن هذا المنطلق قدمت المملكة مبادرات نوعية تهم المنطقة والعالم، أبرزها مبادرات السعودية الخضراء والشرق الأوسط الأخضر، والاقتصاد الدائري للكربون، التي من شأنها تقديم مساهمة فاعلة ومؤثرة في تحقيق الأهداف الدولية في هذا المجال»، وهنا يؤكد وزراء طاقة العشرين «على أن التحديات الراهنة التي تسببت فيها الجائحة لم تثبط من عزمنا على تعزيز جهودنا، عن طريق دراسة مجموعة متنوعة من الخيارات، والاستفادة من المجموعة الأوسع من التقنيات وأنواع الوقود، وفقاً لكل سياق وطني بهدف ضمان إمداداتٍ مستقرةٍ وغير متقطعةٍ من الطاقة، من أجل تحقيق النمو الاقتصادي». كما جددوا «الالتزامات التي قطعها قادتنا، في قمّة أوساكا عام 2019م، والإقرار بأهمية التحولات الريادية في مجال الطاقة، الرامية إلى تحقيق الأهداف الأربعة أمن الطاقة، والكفاءة الاقتصادية، والبيئة، والسلامة».

وسيقوم الوزراء، على أساس طوعي، باغتنام الفرص المتاحة لتعزيز علاقات التعاون والتعاضد، والشراكة، بما فيها تلك المتضمنة في برنامج التسريع الخاص بالاقتصاد الدائري للكربون، مع توفير الدعم من المنظمات الدولية ذات العلاقة، وغيرها من المنتديات الأخرى، مثل المؤتمر الوزاري للطاقة النظيفة، ومركز كفاءة الطاقة، ووكالة الطاقة الدولية، ومنتدى الطاقة الدولي، والوكالة الدولية للطاقة المتجددة، ومبادرة مهمة الابتكار، ومنتدى الدول المصدّرة للغاز.

كما تعهد الوزراء قبل الثناء على منظومة الطاقة السعودية التي يقودها وزير الطاقة صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سلمان بحقيبة دسمة تستهدف استقرار الاقتصاد العالمي، ملفتين «ونحن مستمرون في التزامنا تعزيز الاستثمارات العامة والخاصة، والحلول التمويلية المبتكرة من القطاعين العام والخاص، والممكِّنات المرتبطة بالسياسات، وعلاقات التعاون التي تشمل قطاعات متعددة. مع أخذ السياقات الوطنية والإقليمية المختلفة في الاعتبار، «سوف نسعى لاستكشاف الفرص العديدة المتاحة، بما فيها تلك المرتبطة بمنصة الاقتصاد الدائري للكربون، والبرامج والمبادرات القائمة لمجموعة العشرين، بهدف تعزيز التحولات الرامية إلى توفير طاقة موثوقٍ بها وذات تكلفة معقولة للجميع». وفي وقت يتضح إن الهدف الأساسي لكل من منظمة أوبك، وأوبك+ هو استعادة الاستقرار في السوق من خلال المساعدة على جلب العرض والطلب إلى شكل من أشكال التوازن في السوق، وأن أحد المقاييس التي عملت منذ عام 2016 هو مستويات المخزون، والمخزون ومتوسط ​​الخمس سنوات. لقد تمكنت أوبك من إقامة علاقة بين مستويات المخزون هذه والأسعار. من الواضح كميا أن هناك علاقة عكسية بين هذين المتغيرين لقد شهدت أوبك طوال تنفيذ اتفاقية «إعلان التعاون» في كل مرة تتجاوز مستويات المخزون متوسط ​​الخمس سنوات، والأسعار تتجه جنوباً والعكس صحيح، وتشدد أوبك «ليس لدينا هدف السعر، نحن نركز على توازن العرض والطلب التي ستصدر استثمارات مستمرة في هذه الصناعة لضمان نمو الطلب المستقبلي».

الاجتماع الطارئ الأخير لوزراء الطاقة العشرين الداعم لتحالف أوبك+