إنّ المتابع للمشهد الدولي والتحديات التي تواجه الملفات العالقة والملحة داخل أروقة الأمم المتحدة، يجد أن العمل المشترك هو السبيل الوحيد نحو تحقيق أمن الدول واستقرارها، وفي هذا السياق أتت كلمة خادم الحرمين الشريفين خلال أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، لتوضح ثوابت السياسة الخارجية السعودية التي ضربت منذ توحيدها على يد الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه- أروع الأمثلة في هذا الصدد، لقناعتها الثابتة أنه لن يتسنى للدول تحقيق تنميتها وازدهارها ورخائها من دون عمل مشترك.

وانطلاقاً من مسؤوليات المملكة الوطنية ومكانتها الإقليمية والعالمية كونها قائداً للعالم العربي والإسلامي، حملت كلمة خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله - مضامين مهمة، حيث لا يمكن أن تتحقق التنمية لشعوب العالم من دون استقرار دولها واحترام سيادتها، فرسمت خارطة طريق للأزمات التي يمر بها العالم، ودعت إلى التمسك بمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة لحل النزاعات سلمياً وحفظ الأمن والسلم الدوليين، لا سيما أن المملكة عبر مسيرتها التاريخية تلتزم بقرارات الشرعية الدولية، وتعمل على حفظ أمن المنطقة وتحقيق الاستقرار الإقليمي والدولي، وفي المقابل تحتفظ بحقها في الدفاع عن نفسها وحماية مصالحها وأرضها وشعبها من أي اعتداءات إرهابية.

كما تضمنت الكلمة بياناً للسياسة والاستراتيجية التي تنتهجها المملكة، والتي تقوم على أساس الوفاء بالتزاماتها وفق ميثاق الأمم المتحدة وقرارات الشرعية الدولية، ووضعت المجتمع الدولي أمام مسؤولياته لتحقيق السلام والأمن، والمساهمة في مواجهة التحديات المعاصرة، وحلّ النزاعات سلمياً، واحترام سيادة الدول.

لذلك لم تدخر المملكة جهداً في توطيد الأمن والاستقرار ودعم الحوار والحلول السلمية لتوفير البيئة المناسبة للتنمية والتطوير في منطقة الشرق الأوسط، مع تأكيدها على أن السلام وفق أسس الشرعية الدولية هو الخيار الاستراتيجي لحل المشكلات.

ومن هذا القبيل تدعو المملكة، وفي أكثر من مناسبة، النظام الإيراني إلى الالتزام بمبادئ وقرارات الشرعية الدولية، واحترام سيادة الدول، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، ووقف جميع أشكال الدعم للجماعات الإرهابية والميليشيات الطائفية التي تسببت في خراب الأوطان وتدميرها وقتل الأبرياء، ووجوب التخلي عن طموحاته النووية.. ومن دون ذلك لا يمكن للمملكة إعادة بناء الثقة مع إيران.