عشرة أعوام والمرأة السعودية موجودة في الأولمبياد

تحظى الرياضة في المملكة العربية السعودية باهتمام ودعم كبيرين من القيادة الرشيدة ممثلة في خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز - حفظه الله ورعاه - وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان - حفظه الله ورعاه -، والعالم بأسره اليوم لمس هذا الاهتمام من خلال التقدم المذهل وغير المسبوق في تاريخ الرياضة السعودية.

وزارة الرياضة تفتخر اليوم بأرقام «رياضة المرأة»

وفي حال قمنا بتكبير المجهر قليلاً سنرى أن الرياضة النسائية ولدت في عهد هذه القيادة الحكيمة حيث كانت الانطلاقة الحقيقية والفعلية بقرار تاريخي من هيئة الرياضة في عام 2018م بالسماح للعائلات بالحضور في المناسبات الرياضية، وهذا القرار كان بمثابة انطلاقة هذا الملف.

وأفردت وزارة الرياضة في تقريرها السنوي إحدى الصفحات تحت مسمى «أبرز أرقام رياضة المرأة» قالت فيها: «إن في المملكة اليوم أكثر من 205 مجموعات رياضية نسائية»، وهذه المجموعات متنوعة ما بين الرياضات المختلفة وليست مقتصرة على رياضة واحدة، ما يعزز ويقوي مستقبل الرياضة النسائية في المملكة التي تشهد إقبالًا كبيراً من بنات الوطن، ويزداد هذا الإقبال يوماً بعد آخر.

أما على مستوى المنتخبات الوطنية فإن المملكة لديها 25 منتخباً نسائياً في 25 لعبة وكل لعبة تنتمي إلى اتحاد مستقل، وهذا التسارع الكبير في التوسع بالرياضة النسائية لم يكن سيأتي دون اهتمام القيادة ودعمها الكبيرين علاوة على جهود سمو وزير الرياضة، والذين يبذلون الغالي والنفيس من أجل رفعة اسم الوطن الغالي.

وعلى صعيد مجالس الاتحادات الرياضية فإن 37 امرأة هم أعضاء في اتحادات مختلفة، ما يؤكد على ثقة وزارة الرياضة بالمرأة، وأنها شريك النجاح وتؤدي في هذا اليوم الدور ذاته الذي يؤديه الرجل وأن لا فرق بينهما إلا في الجهد والعطاء ومن يبذل أكثر.

في عام 2020م شاركت المملكة بأكبر وفد رياضي نسائي حيث كان عدد اللاعبات السعوديات في الشارقة بالبطولة العربية للسيدات 72 لاعبة كأكبر وفد في تاريخ المملكة، وتلا ذلك عدة مشاركات في بطولات أخرى وبأعداد مختلفة حسب البطولة، وحصلت اللاعبات السعوديات في البطولة العربية على 12 ميدالية، وهذا الرقم الكبير في أول مشاركة يعد إنجازاً تاريخياً عطفاً على حداثة التجربة وقلة الخبرة لدى اللاعبات مقارنة بنظيراتهن في الدول الأخرى.

وبالاتجاه نحو الأندية الرياضية النسائية التي بدأت العمل في عام 2019م كأول ترخيص فإن عددها تجاوز بنهاية عام 2020م، 524 نادياً نسائياً من أصل 1549 نادياً رياضياً في المملكة، أي أن أكثر من ثلث الأندية نسائية، وهذا الرقم في فترة وجيزة يعد مدعاة للفخر.

وأقيم في المملكة عام 2020م أول دوري كرة قدم مجتمعي للسيدات بمشاركة 24 فريقاً عدد لاعبيهم 600 لاعبة مقسمين على ثلاث مدن من مدن المملكة، حيث كان هناك 10 فرق من مدينة الرياض ومثلها من جدة بينما الدمام كانت فرقها أربعة. وأقيم الدوري في بيئة صديقة للمرأة حيث إن كافة العناصر من النساء سواء لاعبين أو مدربات أو موظفات وحتى الحكام.

لم يقف الأمر عند هذا الحد فقط، فقد قامت وزارة الرياضة بإقامة برنامج المعايشة للمستجدات في التحكيم، وذلك بالتعاون مع لجنة الحكام الرئيسة في الاتحاد السعودي لكرة القدم، حيث تم تطوير برنامج كأول برنامج من نوعه من خلال تقديم الورش وحصص التدريب واختبارات فنية ولياقية، وقد شارك في هذا البرنامج 22 حكمة سعودية من مدن الرياض وجدة والدمام.

هذه الأرقام تعكس مدى إقبال السعوديات على قطاع الرياضة سواء على الصعيد الإداري أو الفني، والأكيد أن هذه هي البداية والانطلاقة وأن وجود المرأة في الرياضة سيزداد يوماً بعد يوم وستكون شريك النجاح والقرار، بل قد نرى منتخبات نسائية خلال الفترة المقبلة تتفوق في إنجازاتها وقوتها على منتخبات رجالية خاصة في ظل الشغف الكبير من العنصر النسائي بالرياضة.

ولا يمكن أن يذكر موضوع الرياضة النسائية في المملكة دون التطرق للمرأة الأولى في هذا المجال سمو الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان، التي شغلت منصب وكيلة رئيس الهيئة العامة للرياضة للقسم النسائي في عام 2016م، قبل أن تنتخب كعضو باللجنة الأولمبية الدولية وهي اللجنة المختصة بتنظيم الألعاب الأولمبية التي تعد الحدث الأضخم رياضيًا على مستوى العالم.

وللمرأة السعودية مشاركات عدة في الأولمبياد، بدأت من أولمبياد لندن 2012م لأول مرة بلاعبتين هما العداءة سارة عطار ولاعبة الجودو وجدان شهرخاني، أما أولمبياد ريو دي جانيرو في البرازيل 2016م فقد شهد مشاركة أربع لاعبات سعوديات هن: العداءة سارة عطار، ولاعبة المبارزة لبنى العمير، والعداءة كاريمان أبو الجدايل، ولاعبة الجودو جود فهمي، أما أولمبياد طوكيو 2020م الذي أقيم قبل فترة وجيزة شهد مشاركة اللاعبتين العداءة ياسمين الدباغ، ولاعبة الجودو تهاني القحطاني.

وعلى الرغم من عدم حصول السعوديات على أي ميدالية في الأولمبياد إلا أن حضورهن المستمر لثلاث دورات على التوالي يمدهن بالخبرة الكافية لتقديم مشاركات أفضل في الأولمبياد المقبل في باريس أو حتى البطولات الأخرى التي ترفع فيها بنات الوطن اسم بلادهن عالياً، إذ غدون اليوم مساهمات في هذا القطاع بشكل فعال ومميز.

أما على صعيد الأندية الرياضية فقد قررت لجنة التراخيص في رابطة الدوري السعودي للمحترفين، إدراج معيار للأندية التي ستنشأ فريقاً نسائياً، وعلى الرغم من أن المعيار غير إلزامي إلا أنه في حال رفعه درجة أعلى سيدخل حيز الإلزامية الذي لا تستطيع الأندية معه الحصول على الرخصة إلا بتنفيذه.

وألمح نادي النصر لنياته في إنشاء فريق نسائي بتغريدة من رئيس النادي في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» رداً على أحد جماهير النصر، الجدير ذكره أن النصر من الأندية السابقة في هذا المجال، إذ استحدث فريقاً نسائياً لكرة الطائرة، ويشارك هذا الفريق الذي يحظى بدعم رئيس النادي في بطولة المملكة المفتوحة.

الأميرة ريما بنت بندر ساهمت في تطوير رياضة السيدات
العداءة كاريمان أبو الجدايل
لاعبة الجودو تهاني القحطاني مع وزير الرياضة
العداءة سارة عطار