عاماً بعد آخر، تشهد المملكة حزمة من التحولات والإصلاحات الجذرية، التي تمهد الطريق لمرحلة جديدة، تحقق فيها البلاد كامل التطلعات والأحلام، ويأتي الاحتفال باليوم الوطني للمملكة الـ91، حاملاً معه عهداً مغايراً، تزدهر فيه البلاد من أقصاها إلى أقصاها، وكأنها ارتدت حلة تزدهي بشتى أنواع التقدم الاستثنائي، وتتزين بالتطور الشامل في كل المجالات والقطاعات، ما يؤكد أننا أمام مملكة جديدة كلياً في الشكل والمضمون، مملكة تنعم بكل المقومات التي تضمن لها استدامة القوة والثبات والنمو، وسط عالم يموج بشتى أنواع الفتن والصراعات.

إنجازات الوطن مسلسل لا ينتهي، بدأها المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبد الرحمن -طيب الله ثراه- عندما وحّد البلاد تحت راية التوحيد، في ملحمة بطولية نادرة، ومن بعده جاء أبناؤه الملوك، الذين كان لكل منهم بصمته الخاصة في بناء الوطن وتعزيز مقدراته ومكتسباته، وصولاً إلى العهد الزاهر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، هذا العهد تتبلور فيه عمليات البناء والإصلاح، وتثمر عن نجاحات، يتحدث عنها العالم، ويسجلها التاريخ البشري بمداد من ذهب.

في يوم الوطن، يحق لنا أن نفتخر بما أنجزناه على أرض الواقع، بفعل برامج رؤية المملكة 2030 وما رسخته من تقدم لا مثيل له في مجمل نواحي الحياة، بدايةً من تغيير مبادئ التفكير الإيجابي، ومروراً بتحديد الأهداف بدقة، ورسم الخطط بعناية، ثم الانطلاق في التنفيذ المتقن، متسلحين بالعلم والعزيمة والإصرار على صنع المستحيل مهما كانت الصعوبات.

في يوم الوطن.. يحق لنا أن ننعم بالاستقرار والسكينة، ونحن نرى بلادنا وقد رسمت ملامح مستقبلها كيفما يحلو لها؛ ببناء اقتصاد قوي راسخ، لا يتأثر بالأزمات الدولية الطارئة، ويعتمد على تنويع مصادر الدخل، من بوابة صناعة قوية، وزراعة متطورة، وتجارة تصل إلى أسواق العالم، وتقنيات حديثة تبدأ من حيث انتهى الآخرون..

الشهادة في حق الاقتصاد السعودي، لم تصدر من مؤسسات الداخل، وإنما من منظمات دولية كبرى، ثبت لديها بأن المملكة نجحت وبامتياز في إعادة صياغة اقتصادها، والتغلب على تحديات تراجع أسعار النفط، واستحدثت قطاعات استثمارية ترفد خزينة الدولة، وتعتمد على الإنتاج الحقيقي والتصدير وجلب الاستثمارات الأجنبية.

وتستمر مسيرة تقدم الوطن، محققةً كل يوم قصة نجاح جديدة، نستلهم منها العبرة والقدوة الحسنة، في ولاة أمر، لا يعترفون بالمستحيل، ويؤمنون بالعمل الجاد، والإخلاص والصدق في القول والفعل.. وهنا نعاهدك يا وطن على استكمال المسيرة، ونعاهد لاة الأمر على السمع والطاعة، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.. ودام عزك يا وطن.