لا حديث في عالم كرة القدم منذ عدة أسابيع سوى عن المقترح الذي أعلنته السعودية عن الدعوة إلى تنظيم كأس العالم كل سنتين بدلا من اربع سنوات، وكانت هذه الفكرة قد ظهرت دون جدوى في التسعينيات.

وتدعم اليوم بقوة من قبل المدرب السابق لأرسنال الانجليزي ومدير التطوير في (الفيفا) حاليا الفرنسي أرسين فينغر، ذلك أنه وفي نهاية مايو الماضي أطلقت المنظمة العالمية "دراسة جدوى" اقترحها الاتحاد السعودي للعبة حيث كشفت تقارير إعلامية عن دراسة المملكة العربية السعودية للتقدم بملف لاستضافة بطولة كأس العالم 2030، في ظل منافسة كبيرة لعدد من الملفات التي ترغب بتنظيم البطولة بشكل مشترك

حيث استبقت السعودية هذا الطلب قبل عام بإطلاق أكاديمية رياضية تؤهل كوادرها لـ"المنافسة على كأس العالم 2030" بعد الكشف عن تقارير إخبارية عن نية المملكة استضافة البطولة في منافسة ملفي الترشح البريطاني والإيرلندي.

تلك الأكاديمية العالمية العملاقة تسمى "مهد" وأطلقتها وزارة الرياضة في يوليو (تموز) 2020 بهدف الوصول للمنافسات العالمية عبر تدشين أكبر مشروع رياضي يكتشف المواهب، أطلقت عليه وزارة الرياضة السعودية اسم "مهد"، وقالت عنه إنه سيُقدِّم جيلاً "يُنافس على أدوار متقدمة في بطولة كأس العالم 2030".

وأعقب الإعلان عن هذا المشروع الخبر الذي نشرته صحيفة "ذا تايمز" البريطانية نقلا عن مصادر مطلعة نية السعوديين للاستعانة بشركة استشارية أميركية لوضع استراتيجية لتقديم طريقة لاستضافة البطولة في 2030 ولو عبر تقديم عرض مشترك مع دول أخرى، ربما تكون أوروبية.

المقترح السعودي هذا نال عبارة (قيد الدراسة)حيث نال موافقة 166 صوتاً من الأصوات خلال اجتماع الجمعية العمومية الـ71 للاتحاد الدولي، مقابل 22 صوتاً غير مؤيد، وبذلك سيصبح المقترح "قيد الدراسة" قبل تطبيقه.

خلال الأسابيع الثلاثة الماضية قمت هنا في واشنطن بدراسة استقصائية قانونية عن هذا الأمر انطلقت فيها من المحاور التالية:

المحور الاول: (أسباب الرغبة السعودية في استضافة كأس العالم)

وتتمثل أسباب الرغبة السعودية في استضافة كأس العالم في رأيي في النقاط التالية:

أولا/ (لا شك أن التوجه في السعودية باستقطاب كبرى التظاهرات الرياضية كان واضحا خلال السنوات الأخيرة من خلال استضافة كأس السوبر في إسبانيا وإيطاليا وتنظيم رالي داكار وجذب جولة من سباقات الفورمولا 1 في جدة، بالإضافة لبطولات في التنس ونزالات الملاكمة العالمية وهذه الأحداث التي أقيمت وستقام في المملكة ستمهد ولا شك لاستضافة ناجحة لمونديال 2030

ثانيا/ في الاقتراح السعودي موافقة ضمنية على مايتداول في أروقة الاتحاد الدولي ذلك أنه بحسب ما نشرت صحيفة "ذا أتلتيك" الأمريكية، فإن الاتحاد الدولي يشجع على تنظيم البطولة في 2030 بملف مشترك، بهدف تقليل الأعباء المالية في ظل زيادة عدد الدول المشاركة في البطولة...حيث سيصل عدد المنتخبات بدءا من بطولة 2026 إلى 48 منتخبا، وبالتالي زيادة في عدد المباريات بالرغم من أن هذه الفكرة ينظر لها من بعض الاتحادات أنها صعبة بسبب مبدأ المداورة في تنظيم المونديال بين قارات العالم الذي ينتهجه الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" منذ نحو عقدين. (اقصد هنا المشاركة بين دولتين في التنظيم) مع ملاحظة أن السعودية استعانت بشركة استشارية أميركية لتنسيق استراتيجية ملف استضافتها للبطولة.

ثالثا/ لاشك أن السعودية قادرة على استضافة المونديال "بجدارة" بعد احتضانها لفعاليات رياضية عالمية مؤخرا... وبالتالي فإن تنظيم كأس العالم في السعودية سيكون "تتويجا لرؤية المملكة 2030"، على اعتبار أن التنظيم سيكون ملائما لتك الخطة الرامية بجذب المستثمرين من كافة القطاعات فهناك الرؤية التي يقودها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والتي تهدف لتنويع مصادر الدخل وإنهاء ربط اقتصاد أكبر مصدر للنفط في العالم بالذهب الأسود ولا ننسى هنا ان التوجه في السعودية باستقطاب كبرى التظاهرات الرياضية كان واضحا خلال السنوات الأخيرة عبر استضافة كأس السوبر في إسبانيا وإيطاليا وتنظيم رالي داكار وإقامة جولة من سباقات الفورمولا 1 في جدة، بالإضافة لبطولات في التنس ومسابقات الملاكمة العالمية وغيرها.

وبالتالي يمكننا القول إن كل تلك الأحداث التي أقيمت وستقام في المملكة تمهد لاستضافة ناجحة لمونديال 2030" وتستند على إرث من استضافة البطولات العالمية في فترات سابقة فقد سبق للسعودية استضافة كأس العالم لكرة القدم للشباب أواخر الثمانينات، كما كانت السعودية هي صاحبة فكرة بطولة القارات التي استضافتها في أول ثلاث نسخ خلال التسعينات قبل اعتراف الاتحاد الدولي لكرة القدم "الفيفا" بالمسابقة كما أن المملكة تسعى لاستضافة نهائيات كأس آسيا لكرة القدم عام 2027. وكذلك تتنافس السعودية رسميا مع أوزبكستان وإيران والهند لاستضافة كأس الأمم الآسيوية.

رابعا/ تُعَدُّ السعودية الدولة الخليجية الوحيدة والثالثة عربياً بجانب منتخبي (المغرب وتونس) الأكثر مُشاركةً في مسابقات كأس العالم بواقع 5 مشاركات، لكن طموحاتها بدأت تتصاعد وتتَّجه نحو المنافسة أيضاً في بطولات كأس العالم بعد مشاركات كان (الدور الثاني )من البطولة الأشهر عالمياً هو أقصى ما وصلت إليه نتائجها وقد كان لافتا ما صرح به

وزير الرياضة السعودي الامير عبدالعزيز الفيصل والذي قال- ("لن نكتفي بالمشاركة فحسب، بل المنافسة أيضاً على البطولات المختلفة لقد كنا نشعر بالخوف عند اقتراب أي محفل عالمي، لكن الآن تغيَّرت الأمور، جاء وقت (مهد)) -وهي الأكاديمية الرياضية التي تحدثنا عنها قبل قليل والتي تسعى لاكتشاف أكثر من مليون و700 ألف موهبة رياضية في البلد الذي يفوق عدد سكانه نحو 30 مليون نسمة.

المحور الثاني (مواقف الصحافة الدولية والاتحادات الكروية من المقترح السعودي)

أولا/ منذ أن أعلن أن شركة "بوسطن للاستشارات" الأمريكية، قدمت اقتراحين للمملكة لتنظيم البطولة بشكل مشترك كان الحديث في أروقة الاتحاد الدولي يتزايد في هذا الشأن حيث تضمن الاقتراح الأول، بأن تتقدم المملكة العربية السعودية بملف مشترك مع كل من مصر والمغرب، ولكن ما يعيق هذا الأمر، أن مصر والمغرب يحتاجان لإجراء تحسينات ضخمة في البنية التحتية. أما الاقتراح الثاني، فيتمثل بملف مشترك مع إيطاليا، وهو ما سيعطي الملف دفعة قوية أمام الاتحاد الدولي لكرة القدم "الفيفا".

وللتذكير هنا فأن العلاقة بين السعودية وإيطاليا أصبحت قوية خلال الفترة الأخيرة، خاصة بعد إقامة كأس السوبر الإيطالي في المملكة العربية السعودية.

ثانيا/ اليوم بدأت الاتحادات القارية في إبداء موقفها من المقترح السعودي لتنظيم كأس العالم كل عامين، على الرغم من رفض الاتحاد الأوروبي لكرة القدم هذه الفكرة وهو نفس الرأي الذي تبناه اتحاد أمريكا الجنوبية "كونميبول".... حيث إن رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (ويفا) السلوفيني ألكسندر تشيفيرين أدان هذا الاقتراح في منتصف يونيو الماضي، واعتبره "مستحيلًا" في مقابلة مع وكالة فرانس برس، لكن الجدل حول هذا الأمر داخل انجلترا اندلع مجددا، قبل أشهر من "القرار" النهائي بشأنه في ديسمبر المقبل...

وقد توقف كثير من المحللين عند تصريح مدرب المنتخب الإنجليزي(جاريث ساوثجيت) والذي حمل تلميحا للموافقة على المقترح السعودي لتنظيم كأس العالم كل عامين، رغم الرفض الأوروبي.

وعلى الرغم من ذلك، عبر اتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي "الكونكاكاف" والاتحاد الآسيوي لكرة القدم عن تأييدهما للمقترح حيث قال اتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي إنه منفتح على فكرة إقامة كأس العالم كل عامين، مشيرا إلى أنها توفر هيكلا أكثر توازنا للعبة عالميا.

ثالثا/ الاتحاد الدولي رد ولو بشكل غير مباشر على المعارضة الأوروبية للفكرة حيث قال إنه من الناحية السياسية فإن كأس العالم (كل عامين) يعني المزيد من الدخل المعاد توزيعه على وجه الخصوص على الاتحادات الإفريقية أو الآسيوية أو الأميركية الجنوبية والتي تعتمد على هذه الأرباح أكثر من كرة القدم ( الأوروبية) المزدهرة.

رابعا/ موقف أرسين فينجر مدير التطوير في الإتحاد الدولي لكرة القدم "الفيفا" هو مؤيد بالمطلق للاقتراح السعودي بتنظيم نهائيات كأس العالم كل عامين، حيث قال في حوار مع صحيفة "ليكيب" الفرنسية (إن المبدأ سيكون تجمع التصفيات، كل عام وفي نهاية العام (تنظيم) بطولة كبرى، كأس العالم أو بطولة قارية، بين نافذتي التصفيات، سيبقى اللاعب في ناديه طوال العام و يجب أن يكون هناك تنوّع أقل في الروزنامة بين فترات الأندية وتلك للمنتخبات، وبالتالي تقليص رحلات السفر بين القارات بالنسبة للاعبين، على سبيل المثال وبالنسبة للاعبين، لن يكون هناك المزيد من المباريات وستكون هناك فترة راحة إجبارية بعد النهائيات، مع 25 يوماً كحد أدنى، من ضمن أفكاري وليس هناك أي نية مالية خلف الفكرة، خصوصاً أن (الفيفا) يعيد توزيع المال إلى جميع الاتحادات الوطنية في العالم من أجل تطوير كرة القدم في البلاد وامل أن يُتخذ القرار في ديسمبر المقبل فهذا الاقتراح مشروع عالمي لكرة القدم للرجال ولكن أيضاً للنساء ولمسابقات الشبان".)انتهى كلام أرسين فينجر.

خامسا/ بالنسبة لعشاق كرة القدم فقد أظهرت معظم الاستطلاعات الحديثة تاييد غالبية مشجعي كرة القدم إقامة كأس العالم كل سنتين كما هو طرح المقترح السعودي وفقاً لاستطلاع على الانترنت نشره الاتحاد الدولي للعبة «الفيفا» في خضم نقاش حول مشروع إقامتها مرّة كل سنتين بدلاً من أربع كما هو معمول راهناً... وكذلك وبحسب دراسة أجرتها مؤسسة «إيريس/يوغوف» على 15 ألف شخص «مهتمين بكرة القدم» ونشرها الاتحاد الدولي، تريد غالبيتهم مشاهدة المسابقة الدولية الأهم في العالم في فترة أقل من أربع سنوات...لكن الدراسة تظهر فوارق قوية في ما يتعلق بالمناطق الجغرافية وأعمار المستجيبين للاستطلاع وكذلك تُعدّ «الأجيال الشابة في جميع المناطق» و«الأسواق النامية» الأكثر ترحيباً بهذه الفكرة، فيما بقي الأكبر سناً من عشاق الكرة أكثر وفاءً لبطولة تقام مرة كل أربع سنوات كما جرت العادة منذ عام 1930، ويأتي هذا الاستطلاع الهام ضمن مسح «موسّع» لمئة ألف شخص في «أكثر من مئة دولة».

وعموما ستتّخذ “الفيفا” قرارا نهائيا بِشأن تنظيم منافسة كأس العالم لِكرة القدم مرّة كل سنتَين بدلا من أربعة أعوام، قبل نهاية العام الجاري حيث صرح

جياني أنفونتينو رئيس “الفيفا” (يقترب الجدول الحالي للمقابلات الدولية من نهايته في عام 2024. وعليه وبِحلول العام المُشار إليه، يجب أن تكون لدينا رزنامة جديدة. يتعيّن علينا اتخاذ قرارات عند نهاية العام الجاري”.)

في خلاصة ياسادة فقد أحدث مقترح الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" (FIFA) لإقامة كأس العالم كل عامين بدلا من 4 أعوام، والذي طرحته السعودية جدلا واسعا بين مؤيد ومعارض و صوّت مجلس الفيفا لصالح إجراء دراسة جدوى بشأن إقامة كأس العالم للرجال والسيدات كل عامين، ورغم أن هذا المقترح من المنتظر أن يواجه معارضة من الاتحاد الأوروبي "يويفا" (UEFA) والأندية الكبيرة في القارة فان الفيفا كان قد قرر سابقا زيادة عدد المنتخبات المشاركة في بطولات كأس العالم من 32 إلى 48 منتخبا بداية من نسخة 2026، كما قرر زيادة عدد المنتخبات المشاركة في مونديال السيدات من 24 إلى 32 بداية من النسخة المقبلة المقررة في 2023 فما المانع إذا أن يجد المقترح السعودي قبولا كثيفا عند التصويت نهاية العام؟ خصوصا ان السويسري (جياني إنفانتينو) رئيس الفيفا صرح قبل ساعات قائلا إن الروزنامة الرياضية تحتاج لمراجعة كاملة بداية من عام 2024 للمساهمة في جعل كرة القدم أكثر عالمية بالفعل..(انتهى كلام جياني).. وهو ما يهدف إليه الاقتراح السعودي المقدم للاتحاد الدولي الذي يصب في المقام الأول في جعل كرة القدم عالمية بامتياز.

الأخضر شارك في خمس كؤوس عالمية
فينجر: الاقتراح مشروع عالمي لكرة القدم
إنفانتينو: الروزنامة الرياضية تحتاج لمراجعة كاملة