جريمة السبت الشنيعة التي ارتكبتها الميليشيا الحوثية الإرهابية بحق تسعة يمنيين، في محاكمة صورية فاضحة، تكشف الحد البعيد الذي يمكن أن تذهب إليه الجماعة العميلة لإيران، وتبرّئها من أي معايير دينية وإنسانية ووطنية في سبيل مشروعها المذهبي الذي يديره النظام الإيراني للهيمنة على اليمن العربي الأصيل.

الإعدام الوحشي ليمنيين بينهم من اعتُقل وهو في سن الطفولة، بلا محاكمة، وبحرمان تام من أدنى معايير العدالة وحق الحصول على محامين، بل وحتى عزلهم لثلاثة أعوام عن أسرهم وأصدقائهم، ليكشف قيم العصابات التي ينتهجها الحوثي، وهو ما يثير أسئلة عن قدرة بعض الأطراف الدولية على معاملة الميليشيا بصفتها فصيلاً سياسياً طبيعياً، والتغاضي المريب عن كل شواهد النهج الإجرامي لهذه الجماعة، أو توجيه انتقادات خجولة مع حرص مستمر على تعميم الانتقاد على جميع الأطراف، في حالة نفاق دولية مثيرة للاشمئزاز.

هذا الصمت الدولي والحقوقي عن جريمة بشعة كمذبحة السبت، وهذا التعامي الإعلامي الغربي الذي لا يقل شناعة عن تفاصيل الجريمة الحوثية الجديدة، وهما لا يفضحان ازدواجية المعايير وحسب، بل انعدامها بتاتاً، فيذرف هذا الإعلام الدموع على ضحايا الحرب في اليمن، ويتحامل على الجانب الشرعي في اليمن، وعلى التحالف الذي لبّى نداء الحكومة المعترف بها دولياً ضد انقلاب ميليشياوي مذهبي يريد أن يجعل من اليمن قاعدة جديدة للنفوذ الفارسي على حساب الهوية العربية الأصيلة لليمنيين، هذا الإعلام المنافق ذاته يتجاهل مذبحة السبت، وربما اختلق ظروفاً موضوعية لها، ضارباً عرض الحائط بكل الشعارات الإنسانية والحقوقية التي يتشدق بها عندما توافق هواه السياسي، أو أجندته المريبة في المنطقة.

يخوض التحالف والحكومة الشرعية في اليمن بهذا المعنى حرباً ضد ميليشيا انقلابية إرهابية، وفي الوقت نفسه مواجهة مع أطراف مشبوهة تقلب الحقائق وتزيف الوعي الدولي، وعلى خلاف ما قد يظن البعض، فإن ثمة شيئاً إيجابياً في هذا الأمر، فهو بمثابة فرصة لكشف المواقف الحقيقية لبعض الأطراف، وفضح توجهاتها المضمرة التي تخفيها أحياناً العبارات الدبلوماسية.