استمر الاهتمام العالمي بالأصول المالية السعودية، حيث واصلت ملكية المستثمرين الأجانب في السوق المالية السعودية "تداول"، زيادتها للربع الرابع على التوالي خلال الثلاثة أشهر الأولى من عام 2021، وسجّلت ارتفاعاً بنسبة 19 %، خلال الربع الأول مقارنة بالربع السابق لتتجاوز قيمتها 50 مليار دولار، وقد بلغت نسبة الزيادة السنوية في ملكية المستثمرين الأجانب 84.5 %، وبلغ إجمالي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر بالمملكة 5.5 مليارات دولار في عام 2020، وشهد الربع الأخير من عام 2020 الزيادة الأكبر منذ عام 2016.

كما ظهر هذا التأثير الإيجابي في المشروعات الاستثمارية الأجنبية التي تم تنفيذها في المملكة، ففي الربع الأول من عام 2021، سجل عدد تراخيص الاستثمار الأجنبي الجديدة التي منحتها وزارة الاستثمار السعودية رقماً قياسياً جديداً بلغ 478 ترخيصاً، وهو ما يمثّل زيادة بنسبة 36.2 % مقارنة بالربع السابق، ويعد الربع الأول من 2021 هو رابع ربع على التوالي يشهد ارتفاعاً في عدد المشروعات الاستثمارية الأجنبية الجديدة.

احتفظت المملكة بمكانتها الرائدة في مستوى الاحتياطي الأجنبي بين دول مجموعة العشرين في أبريل 2021، حيث احتلت المركز السادس في قائمة أعلى الاحتياطات الأجنبية للمجموعة.

وفي تطوّر آخر، كان قطاع التصنيع المستفيد الأول من الاستثمارات الجديدة، حيث استقبل 114 ترخيصاً جديداً خلال الربع الأول من عام 2021، ما يدل على استمرار الزخم في الجهود المبذولة لتحقيق التنوع الاقتصادي في المملكة، وأعقبه قطاع البناء بـ78 ترخيصاً، ثم قطاع التجزئة والتجارة الإلكترونية بـ78 ترخيصاً، ثم القطاع المهني والعلمي بـ62 ترخيصاً.

وعلى المستوى السنوي، كانت الزيادة في الاستثمارات الجديدة أكثر وضوحاً في قطاع التجزئة والتجارة الإلكترونية، حيث قفز عدد التراخيص الجديدة التي منحتها وزارة الاستثمار السعودية للقطاع بنسبة 151.6 %، مقارنة بالفترة نفسها من 2020، وهو ما يعكس سرعة تكيف السوق السعودي مع المتغيرات الجديدة في التوجهات الاستهلاكية والناتجة عن كوفيد 19، وعلى الرغم من الانخفاض الشهري الطفيف الذي سجّلته التراخيص الجديدة خلال شهر يناير، فقد عاودت الاستثمارات الجديدة ارتفاعها بقوة في فبراير مسجلة أعلى مستوى لها خلال الربع، بزيادة سنوية قدرها 99 % مقارنة بمارس 2020.

وركز الأداء الاقتصادي في المملكة خلال الربع الأول من العام على موضوع في غاية الأهمية، ألا وهو التنويع الاقتصادي، فقد بدأت خطة الإصلاح الاقتصادي الطموحة التي اتبعتها المملكة للحد من الاعتماد على النفط تؤتي ثمارها بشكل واضح، حيث أظهر الاقتصاد غير النفطي انتعاشاً سنوياً بلغت نسبته 2.9 %.

وعلى الرغم من انخفاض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3 %، خلال الربع الأول نتيجة استمرار تداعيات جائحة كوفيد 19، فقد ظلت معنويات المستهلكين عند أعلى مستوياتها، حيث سجلت معاملات نقاط البيع رقماً قياسياً بقيمة 10.9 مليارات دولار في مارس، فيما يمثل نمواً بـ64.7 % على أساس سنوي.

وقد ظهر تأثير جهود التنويع الاقتصادي أيضاً في نسبة مساهمة الاقتصاد غير النفطي في الناتج المحلي الإجمالي، فعلى الرغم من التحديات الهائلة التي واجهت اقتصادات العالم بلا استثناء، زادت نسبة مساهمة القطاع غير النفطي في الاقتصاد السعودي للربع الثالث على التوالي خلال الربع الأول من العام لتصل إلى 62.8 %، في حين استمرت مساهمة القطاع النفطي في الانخفاض.

وعلى الرغم من الانكماش النسبي للاقتصاد خلال الربع الأول من 2021، إلاّ أن جميع المؤشرات تبشر بانتعاش قوي للاقتصاد السعودي خلال العام 2021، وفي ظل التحول الأخير في المصادر الاقتصادية والمساهمة المتزايدة للقطاع غير النفطي في الناتج المحلي، فإنه من المتوقع أن يشهد اقتصاد المملكة تعافياً قوياً خلال الفترة المقبلة، مع بدء الإصلاحات في إحداث تأثيرات إيجابية بارزة.

وشهد القطاع غير النفطي بالمملكة نمواً إيجابياً على أساس سنوي للمرة الأولى منذ بداية الجائحة، حيث سجل نمواً سنوياً بلغ 2.9 % في الربع الأول من العام، وتوقع صندوق النقد الدولي نمو اقتصاد المملكة بنسبة 2.4 % عام 2021، و4.8 % في عام 2022.

وظل قطاع النفط الخام والغاز الطبيعي المساهم الأكبر في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 33 %، خلال الربع الأول وذلك على الرغم من تراجع معدل مساهمته مقارنة بالربع السابق حينما سجل 35 %، وأعقبه قطاع الخدمات الحكومية بنسبة 15.6 %، ثم تجارة الجملة والتجزئة والمطاعم والفنادق بنسبة 10.2 %، وقطاع التصنيع باستثناء تكرير النفط بنسبة 9.7 %.