ماذا لو قلت لك إنك الآن تعيش في الماضي؟

كل ما تراه وتسمعه وتشعر به حصل في الماضي. لا أقصد الواضح مثل أنك لو سمعت صوتاً بعيداً فإنه قد صدر قبل ثانية أو ثانيتين، هذه معروفة، لكن دراسة أجرتها منظمة سولك في كاليفورنيا أظهرت شيئاً غريباً. الآن، وأن تقرأ هذه الأسطر، أريدك أن تلمس أعلى رأسك وقدمك في نفس اللحظة.

ماذا حصل؟ شعرت باللمسة في نفس الوقت. لكن كيف؟ أليست القدم أبعد من الرأس؟ ألا يُفترض أن يتأخر الشعور قليلاً؟ هذا يوضح نتيجة تلك الدراسة، والتي أظهرت أن العقل يحتاج 80 ميلي ثانية لكي يضع المعلومات بشكلٍ واضح قبل أن يرسلها لك، أما كلمة "ميلي ثانية" فتعني أننا نقسم الثانية الواحدة إلى ألف جزء وكل واحد من هذه الأجزاء هو ميلي ثانية. للتقريب فإنه يمكننا القول إن هذا شبيه بما يحصل في البث المباشر، فالقنوات عندما تبث مباراة مثلاً فإنك لا تراها مباشرة فعلاً بل هناك تأخير قدره 3 ثوانٍ، وهذا التأخير موجود عمداً في حالة حصول شيء غير مناسب للبث، فيكون عند مسؤولي المحطة وقت كاف ليقطعوا المشهد غير المرغوب.

والذي حصل في مثالنا هو أن العقل استقبل إشارة لمس أنفك ومن ثم استقبل إشارة لمس قدمك بعدها، ولكنه انتظر قليلاً (80 ميلي ثانية أي أطول بقليل من طرفة العين) ليرتب هاتين المعلومتين ومن ثم أرسلهما إليك في نفس الوقت، فشعرتَ أن كلا من اللمستين أتت في نفس الوقت.

لعقلك ظرائف لا تعرفها!