واصلت الأنشطة الاقتصادية غير النفطية في المملكة العربية السعودية نموها، ولكن بوتيرة أبطأ وسط انتعاش أكثر ليونة في الطلب على الصادرات. وفي أغسطس 2021، انخفض مؤشر مديري المشتريات غير النفطي إلى 54.1 من 55.8 في الشهر السابق، ليصل إلى أدنى قراءة له منذ مارس، بحسب أحدث تقرير لمنظمة أوبك، سبتمبر، ومع ذلك، ومع تلاشي تأثير زيادة ضريبة القيمة المضافة في يوليو، انخفض معدل التضخم السنوي في المملكة إلى 0.4 ٪ على التوالي في ذلك الشهر من 6.2 ٪ على التوالي في يونيو، مسجلاً أدنى معدل تضخم منذ ديسمبر 2019.

وعلى أساس شهري، ارتفع التضخم الاستهلاكي بنسبة 0.2 ٪. وتشير البيانات الرسمية لسوق العمل إلى أن معدل البطالة انخفض إلى 11.7 ٪ في الربع الأول من 12.6 ٪ في الربع الرابع 20. وإجمالاً، تدعم آفاق النمو في المملكة بشكل أساسي انتعاش أسعار النفط ودعم الحكومة التحفيزي. ومع ذلك، لا يزال تطور الجائحة أكبر تحد على طريق الانتعاش الاقتصادي الكامل.

وفي وقت أصبحت الحالة الاقتصادية العالمية أكثر تعقيداً خلال الأسابيع الماضية، وقد أظهر ارتفاع حالات الإصابة بالوباء في الولايات المتحدة وغيرها من الاقتصادات المتقدمة أن الجائحة من المرجح أن تستمر. بل إن هذا يمكن أن يؤثر على الاقتصادات ذات معدلات التطعيم المرتفعة. ومع ذلك، فإن الاقتصادات الآسيوية، التي لديها تغطية تطعيمية أقل نسبيا بين سكانها واعتمدت حتى الآن بشكل أكبر على تدابير الإغلاق ذات التأثير الاقتصادي، التي لوحظت في الأسابيع الماضية، ستكون الأكثر تضرراً. كما كانت الحال في الصين في الربع الثالث 2021، كانت تدابير الإغلاق ضرورية لمنع انتشار كوفيد 19، ما أثر سلباً على النمو الاقتصادي. وثمة مسألة مهمة أخرى يبدو أنها أصبحت أكثر بروزاً، وهي قضايا سلسلة التوريد وفي معظم الاقتصادات الرئيسة، هناك عدم تطابق مستمر بين تراكم الطلبات والقدرة على الوفاء بالحجم الحالي للطلبات، بسبب نقص سلع المدخلات والمخزونات. ولا يزال هناك نقص في أشباه الموصلات، من بين سلع مدخلات أخرى. وقد زادت الاختناقات في القدرات اللوجستية من حدة هذه المشكلة. وفي الوقت نفسه، أدت هذه العوامل إلى الضغط على الأسعار، ما رفع التضخم.

وقد زاد النقص الانتقائي في سوق العمل من المشكلة، ويبقى رؤية ما إذا كان التضخم سيكون مسألة مؤقتة. كما أدى نقص اليد العاملة، إلى جانب ارتفاع معدلات الإصابة مرة أخرى، إلى الحد من الانتعاش في قطاع الخدمات. ومع ارتفاع حالات الإصابة، قد تتعرض قطاعات السفر والسياحة والضيافة والترفيه للخطر بشكل خاص، وبما أن قطاع الخدمات يشكل محركاً مهماً للانتعاش الاقتصادي الكامل، فسوف يتطلب الأمر مراقبة دقيقة، بما في ذلك الوضع في الولايات المتحدة.

التحفيز المالي الإضافي

ومع استمرار مفاوضات الميزانية وسقف الديون في الكونغرس الأميركي، بما في ذلك بشأن التحفيز المالي الإضافي، وتراجع سوق العمل، وإلى حد ما إنهاء أنظمة الدعم الاجتماعي المرتبطة بالوباء، إلى جانب الارتفاع الكبير في حالات الإصابة، تزايدت الشكوك. فيما لوحظ ارتفاع التضخم في جميع أنحاء العالم خلال الأشهر الماضية لأسباب مختلفة. جاءت المحركات الرئيسة الأولية عن طريق تأثيرات إعادة الفتح في النصف الأول وصدمات العرض المؤقتة، خاصة في شبه الموصلات.

ونبه تقرير أوبك إلى أنه إذا كان سيتم التغلب بسرعة على صدمات الإمدادات المؤقتة، مع تراكم قضايا الإمدادات ورفع الأحداث المتعلقة بالطقس لأسعار المواد الغذائية". ولا تظهر أحدث أرقام التضخم في الولايات المتحدة ومنطقة اليورو أي تخفيف وشيك للوضع.

وواصلت التجارة العالمية انتعاشها، وهي محرك بالغ الأهمية، ولكنها ربما أصبحت مقيدة بنقص الإمدادات. وثمة مسألة أخرى تسبب تراجعاً في الأرقام السنوية هي الآثار الأساسية من العام الماضي. وفي يونيو، ارتفعت أحجام التجارة العالمية بنسبة 16.2 ٪ على أساس يومي، بعد أن شهدت شهر مايو ارتفاعاً بنسبة 24.1 ٪ على أساس مؤشر التجارة العالمية الذي قدمه مكتب تحليل السياسات الاقتصادية في هولندا. وتراجعت التجارة من حيث القيمة أيضاً، حيث ارتفعت بنسبة 17.2 ٪ على أساس سنوي في يونيو، مقارنة بنسبة 19.4 ٪ في مايو وأبريل.

وفي الصين، تباطأ الانتعاش الاقتصادي بشكل كبير في يوليو، ما يعكس القيود الجديدة التي دخلت حيز التنفيذ بين أواخر يوليو ومنتصف أغسطس للحد من البديل دلتا. غير أن نهج "عدم التسامح مطلقاً" إزاء احتواء انتشار الفيروس أدى إلى إبطاء الإصابات الجديدة، ما أدى إلى رفع تدريجي للقيود التي يمكن أن تؤدي إلى استقرار عملية التعافي.

وعلى صعيد الاستهلاك، كان الانتعاش ضعيفاً وعانى في الغالب من نكسة من إعادة فرض قيود صارمة. والواقع أن تجارة التجزئة لم تتقدم إلا بنسبة 8.5 ٪ على التوالي في يوليو 2021 بعد تحقيق مكاسب بنسبة 12.5 ٪ على التوالي سجلت في الشهر السابق. ولكن تخفيف القيود، إلى جانب المدخرات الفردية المتراكمة، قد يدعم المزيد من التعافي في إنفاق الأسر في الربع المقبل.

كما تباطأ نمو الإنتاج الصناعي في الصين في يوليو، حيث انخفض إلى 6.4 ٪ على أساس سنوي من 8.3 ٪ في يونيو، حيث أضعف متغير دلتا إلى حد كبير الناتج الصناعي. واستمر زخم الطلب الخارجي للإنتاج الصناعي في الصين في البناء، حيث بلغ الفائض التجاري للصين 58.34 مليار دولار في أغسطس 2021 مقارنة بفائض قدره 57.14 مليار دولار في الشهر نفسه من عام 2020.