الانعطاف يميناً حتى لو كانت الإشارة حمراء قانون مروري مريح، لكن الكثير من الدول تمنعه أو تضع شروطاً، لكن الطريف هو قصة الولايات المتحدة، فالانعطاف يميناً عند إشارة حمراء مسموح به في كل الولايات الخمسين إضافة إلى الأقاليم التي تنتمي لأميركا مثل جزيرتي "بورتو ريكو" و"غوام"، وقد كانت معظم الولايات قبل ذلك تحظر ذلك، ولكن بعد عام 1980م صارت كلها تسمح، فلماذا؟

السبب هو مشكلات الطاقة التي مرت بها أميركا في السبعينات الميلادية من القرن الماضي، فأولاهما هي أزمة النفط عام 1973م والتي رفعت سعره بشكلٍ بالغ، والنفط مهم للأميركان لأن النقل العام معدوم أو مُهمل، فصارت السيارة ضرورية، لذلك لما أتت الأزمة صنع هذا مشكلة عسيرة، وكذلك في أزمة الرهائن عام 1979م، فصار على الأميركان الاقتصاد في الوقود، وظهرت عدة محاولات لإيجاد حلول بديلة، وكان منها اقتراحات تلقَّتها الحكومة بأن يؤذن للسائقين العطف يميناً عند الإشارات الحُمُر، وقد كان هذا موجوداً في بعض الولايات، فأوعزت وزارة المواصلات إلى الباحثين المتخصصين أن يبحثوا الاقتراح، فلما درسه الباحثون وطبقوه وجدوا أن هذا القانون يمكن أن يخفف من استهلاك الوقود إلى درجة تبلغ 30 %، وعلى ضوء نتيجة البحث هذا أجازت الحكومة الأميركية للسائقين في كل الولايات أن ينعطفوا يميناً عند الإشارات الحمراء، وأفاد هذا فعلاً في تقليل استهلاك الوقود، خاصة عند شركات النقل والتي استبشرت (سراً) بهذا القرار، فقد كان من أسرار المهنة لديهم أن يحثوا سائقي الشاحنات أن ينعطفوا يميناً قدر الاستطاعة، وأن يُخططوا طريقهم مُسبقاً بحيث يملؤونه بأكبر قدر ممكن من المنعطفات اليمينية وتفادي الانتظار، لأن وقوف السيارات والشاحنات أمام الإشارات الحمراء له سلبيات، فإذا ظللتَ واقفاً أكثر من 10 ثوانٍ والمحرك يعمل فهذا يُنضِب الوقود ويضر المحرك على المدى الطويل.

الحاجة أم الاختراع، حتى في القوانين المرورية!