اجتماعاً بعد آخر، يساند مجلس التعاون لدول الخليج العربية على الدوام قضايا الدول الشقيقة والصديقة، واعتاد المجلس، سواء في اجتماعات القادة أو الاجتماعات الوزارية، أن يجدد مواقفه الثابتة والراسخة تجاه هذه القضايا، مؤيداً للحق وناصراً للعدل، ومواكباً للقرارات والأعراف الدولية.

ولطالما أبدت اجتماعات مجلس التعاون مواقف سياسية مشرفة تجاه العديد من الملفات العربية والإقليمية، هدفها الأول الدفاع عن حقوق الدول العربية، وصون كرامة شعوبها، وتعزيز رفاهية الجميع، وشهد البيان الذي أصدره الاجتماع الوزاري للمجلس في دورته الـ149، الذي عقد في مقر الأمانة العامة للمجلس في الرياض قبل يومين، الكثير من المواقف الداعمة للحقوق العربية والإسلامية.

وأبدى المجلس الوزاري اهتماماً خاصاً بالسعودية، لما لها من دور ريادي، سواء في المحيط الخليجي أو المحيط العربي، فاستهل بيانه بتهنئة المملكة بنجاح موسم الحج لهذا العام، وأبدى تقديره للجهود والتسهيلات الكبيرة التي قدمتها حكومة خادم الحرمين الشريفين من أجل رعاية حجاج بيت الله الحرام والمعتمرين والزائرين للأماكن المقدسة في المملكة، والتنظيم المميز الذي تدير به هذه الشعائر، وتمكين ضيوف الرحمن من أداء المناسك في بيئة صحية آمنة خالية من الأوبئة وفق ما تقتضيه الضوابط والمعايير الصحية العالمية.

كما دان المجلس التصعيد الذي تمارسه ميليشيا الحوثي التابعة لإيران، في إطلاق الصواريخ والطائرات من دون طيار باتجاه المملكة، واستهداف المنشآت النفطية والحيوية والأحياء السكنية، ما يعد انتهاكاً صارخاً للأعراف والقوانين الدولية.

وبجانب السعودية، أبدى بيان المجلس الوزاري رأيه في العديد من الملفات الساخنة التي تشهدها دول المنطقة من المحيط إلى الخليج، فأبدى دعمه المباشر لاستقرار كل من اليمن، وليبيا، والعراق ولبنان وتونس، وأيد حق دولة الإمارات العربية المتحدة في استعادة جُزرها الثلاث المحتلة من قبل إيران، ودعم حق مصر والسودان المائي في أزمة سد النهضة، ورفض المجلس تصرفات إيران في المنطقة، وسعيها لتصنيع أسلحة دمار شامل، وإشاعة الفوضى في المنطقة من خلال دعم الميليشيات المسلحة، ولم ينس المجلس قضية العرب الأولى، فدعم حق الشعب الفلسطيني التاريخي في بناء دولته على كامل تراب دولة فلسطين، وانتقد سياسة إسرائيل التوسعية.

وتعزز مثل هذه المواقف وغيرها، مكانة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ليس في المحيط الخليجي والعربي فحسب، وإنما في المحيط العالمي، وهذا راجع إلى مكانة دول المجلس من خلال سياستها الهادئة والحكيمة التي تتبعها من أجل ترسيخ استقرار المنطقة والعالم.