حذر مجلس الوزراء عبر نظام الانضباط الوظيفي الذي أقره مؤخراً من إيقاع أي جزاء على الموظف إلا بعد التحقيق معه، ومواجهته بالمخالفة المنسوبة إليه، وسماع أقواله، وتحقيق دفاعه، وإثبات ذلك كتابة في محضر، وأن يكون القرار الصادر بإيقاع الجزاء مسبباً، وتحدد اللائحة كيفية التحقيق، وإجراءاته، ومنع قرار المجلس شغل وظيفة من صدر في شأنه حكم أو قرار بالفصل الخدمة، بطريق التعيين، أو التعاقد، أو الترقية، أو النقل، إلا بعد تحصن القرار بفوات مواعيد الطعن عليه أو بعد اكتساب الحكم الصفة النهائية. ويهدف النظام الذي وافقه عليه مجلس الوزراء بعد النظر في قرار مجلس الشورى الصادر في شوال الماضي، إلى حماية الوظيفة العامة، وضمان سير المرفق العام بانتظام، وحسن أداء الموظف لعمله، ويسري النظام في مادته الثالثة على جميع الموظفين عدا من يعملون وفقاً لأنظمة ينظم فيها الجزاء بقواعد خاصة، فيعاملون وفقاً لتلك القواعد، وفي حدود ما تتضمنه من أحكام، وفصلت المادة السادسة الجزاء الذي يجوز إيقاعه على الموظف فيبدأ بالإنذار المكتوب، والحسم من الراتب بما لا يتجاوز صافي راتب (ثلاثة أشهر) على ألا يتجاوز المحسوم شهرياً ثلث صافي الراتب الشهري، ومن العقوبات الحرمان من علاوة سنوية واحدة، وعدم النظر في ترقيته بما لا يتجاوز سنتين من تاريخ استحقاقه للترقية، وأخيراً الفصل من الخدمة.

ونصت المادة الخامسة على أن كل موظف ثبت ارتكابه مخالفة مالية أو إدارية أو مسلكية مما يعد إخلالاً بواجب من واجباته الوظيفية، يطبق عليه الجزاء المنصوص عليه في النظام، وذلك من دون إخلال بالحق في رفع دعوی الحق العام، أو دعوى الحق الخاص، وحسب المادة السابعة يعفي الموظف من الجزاء إذا ثبت أن ارتكابه المخالفة كان تنفيذاً لأمر صدر من رئيسه، على الرغم من تنبيه الموظف لرئيسه بالمخالفة كتابة أو بأي من الطرق المعتبرة نظاماً، وفي غير حالتي الوفاة أو العجز الصحي الكلي لا يمنع انتهاء خدمة الموظف من اتخاذ الإجراءات المنصوص عليها في النظام، أو الاستمرار فيها، وفي هذه الحالة يكون الجزاء غرامة لا تزيد على ما يعادل (ثلاثة) أمثال صافي آخر راتب شهري كان يتقاضاه.

وحسب المادة التاسعة من نظام الانضباط الوظيفي تشكل لجنة -أو أكثر بحسب الحال- بقرار من الوزير في كل جهة حكومية، تتولى النظر في المخالفات التي يرتكبها الموظفون والتحقيق فيها، وتحدد اللائحة عدد أعضاء كل من اللجان المنصوص عليها في النظام وتشكيلها، وآلية عملها، وإجراءاتها، وطريقة اتخاذ توصياتها، على أن يراعى أن تكون كل لجنة برئاسة متخصص في الأنظمة، ومع مراعاة ما نصت عليه المادتان (الحادية عشرة) و(الثانية عشرة) من النظام، فقد نصت المادة العاشرة أنه إذا ظهر للجهة ارتكاب موظف لمخالفة، فيحال إلى اللجنة للتحقيق معه للنظر في إيقاع أحد الجزاءات وفقاً للنظام، وترفع توصياتها إلى الوزير المختص، وتعتمد بقرار منه، وإذا أوصت اللجنة بإيقاع جزاء الفصل، ورأى الوزير مناسبته، فيحيل توصيتها إلى لجنة يشكلها لهذا الغرض بقرار منه يشارك في عضويتها ممثل من وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، ويراعى أن تكون هذه اللجنة برئاسة متخصص في الأنظمة، للنظر في التوصية بجزاء الفصل ومناسبته، وتعتمد توصياتها بقرار من الوزير، وإذا لم تر اللجنة الأخذ بجزاء الفصل، فلها التوصية بإيقاع أي جزاء آخر، ويراعى عند اختيار الجزاء أن يكون متناسباً مع درجة المخالفة، مع الأخذ في الاعتبار السوابق، والظروف المخففة والمشددة، على ألا يوقع أكثر من جزاء واحد عن المخالفة نفسها، أو المخالفات المرتبطة بعضها ببعض، كما لا يحول تطبيق الأحكام الواردة في هذه المادة دون صلاحية الوزير -لأي سبب يقدره- في إحالة أي موظف إلى هيئة الرقابة ومكافحة الفساد. وفيما يخص إيقاع جزاء الفصل على من يشغل أياً من المرتبتين الرابعة عشرة والخامسة عشرة أو ما يعادلهما، فيحيل الوزير المختص المخالفة المرتكبة من الموظف إلى هيئة الرقابة ومكافحة الفساد -لاستكمال ما يلزم وفقاً لاختصاصها- لتنظر في إيقاع جزاء الفصل أمام المحكمة المختصة، أو إعادة إحالة المخالفة إلى جهة عمل الموظف، مع اقتراح أي جزاء آخر غير الفصل.

تسقط المخالفة والدعوى بعد مضي سنتين من تاريخ اكتشاف وقوعها دون التحقيق والمحاكمة

ومع مراعاة اختصاصات هيئة الرقابة ومكافحة الفساد المقررة نظاماً، يحال إليها الموظف الذي نسب إليه ارتكاب مخالفة في جهة حكومية غير التي يعمل فيها، أو الذي نقل منها بعد ارتكابه لتلك المخالفة إلى جهة أخرى، والموظفون الذين يتبعون أكثر من جهة حكومية، المنسوب إليهم ارتكاب مخالفة أو مخالفات مرتبط بعضها ببعض، إضافة إلى الموظف الذي انتهت خدماته قبل الانتهاء من التحقيق معه، أو قبل البدء في اتخاذ الإجراءات الإدارية ضده، والموظف الذي يرتكب مخالفة أثناء عمله، ثم يتغير مركزه الوظيفي بانتقاله للعمل على نظام وظيفي آخر، وإذا رأت الهيئة توافر أدلة كافية لثبوت المخالفة -في أي من الفقرات السابقة- فترفع دعوى أمام المحكمة المختصة، مع إبلاغ الجهة الحكومية التي يتبعها الموظف بذلك، كما يحال للهيئة طلبات الفصل لموظفي المرتبتين (الرابعة عشرة) و(الخامسة عشرة) أو ما يعادلهما وفقاً للمادة الحادية عشرة من النظام، وتقوم الهيئة في حال ثبوت المخالفة ورأت إيقاع جزاء الفصل، برفع الدعوى أمام المحكمة المختصة، مع إبلاغ الجهة الحكومية التي يتبعها الموظف بذلك، وللمحكمة المختصة إيقاع أي من الجزاءات المنصوص عليها في النظام في الدعاوى التي ترفعها إليها الهيئة.

وإذا صدر على الموظف حكم قضائي نهائي في دعوى جزائية بعقوبة غير موجبة للفصل بقوة النظام، فلجهة عمله إذا رأت أن ارتكابه للفعل يمثل إخلالاً بواجبات وظيفته، أن تحيل الموظف إلى لجنة النظر في المخالفات، لاستكمال الإجراءات اللازمة بشأنه، وحسب المادة الخامسة عشرة لهيئة الرقابة ومكافحة الفساد في الحالات التي تنظرها أن تحفظ التحقيق، أو أن تقترح الجزاء المناسب على الموظف، مع بيان الأفعال المنسوبة إليه على وجه التحديد، وتحيل المعاملة إلى جهته الإدارية؛ الإصدار قرار الجزاء بذلك وفق ما تراه الجهة الإدارية. وفيما يخص قرار كف اليد، فنصت المادة السابعة عشرة على أن تصدر الجهة الحكومية، أو الهيئة، أو المحكمة المختصة -كل بحسب اختصاصه وبما تقتضيه مصلحة العمل، أو التحقيق، أو المحاكمة-، قرار كف يد الموظف لمدة (أو مدد) لا تتجاوز سنتين، وإذا كان الموظف مكفوف اليد لارتكابه مخالفة أو في حكم مكفوف اليد، أو الموقوف احتياطياً، وصدر بحقه قرار بالفصل بسببها، فتعد خدمته منتهية من تاريخ كف يده أو توقيفه احتياطاً، أيهما أسبق، وحسب المادة الثامنة عشرة على جهة الضبط إبلاغ الجهة الحكومية التي يعمل بها الموظف الموقوف احتياطياً لاتهامه بارتكاب أي جريمة، وذلك فور إيقافه من قبل جهة الضبط، وعلى الجهة الحكومية التي يعمل بها الموظف الموقوف احتياطياً، تمكينه من العمل عند إخلاء سبيله، ما لم تتطلب مصلحة العمل أو التحقيق أو المحاكمة كف يده وفقاً للنظام، ووفقاً للمادة التاسعة عشرة ففي الأحوال التي يتقرر فيها إحالة الموظف إلى التحقيق، أو المحاكمة جنائياً، في مخالفة بوشرت فيها إجراءات إدارية أو في مخالفات مرتبطة بها، توقف الإجراءات الإدارية عن المخالفة نفسها، وعن المخالفات المرتبطة بها، إلى أن تنتهي إجراءات التحقيق أو المحاكمة. وتسقط المخالفة أو الدعوى في حال الوفاة والعجز الصحي الكلي الذي تتعذر معه مساءلة الموظف، المثبت بتقرير طبي من الهيئة الطبية العامة، وفي حال مضي سنتين من تاريخ اكتشاف وقوع المخالفة دون اتخاذ أي من إجراءات التحقيق أو المحاكمة، أو مضي سنتين من تاريخ اتخاذ آخر إجراء، وإذا تعدد المتهمون فإن انقطاع المدة تجاه أحدهم يترتب عليه انقطاعها تجاه الآخرين، وحسب نص المادة 21 ومع مراعاة الأنظمة الأخرى، تمحی الجزاءات التأديبية الموقعة على الموظف بعد مضي سنتين من تاريخ صدورها، ما لم يصدر في حقه جزاء آخر خلال تلك المدة، وفي هذه الحالة تحسب المدة من تاريخ صدور قرار الجزاء الأخير، ويجوز للوزير -بقرار مكتوب- تفويض من يراه من منتسبي الجهة، ببعض صلاحياته المقررة في النظام، عدا إيقاع جزاء الفصل.

يهدف نظام الانضباط الوظيفي إلى حماية الوظيفة العامة
.. ويهدف لضمان سير المرفق العام بانتظام وحسن أداء الموظف لعمله