أثار التحالف الأمني ​​الاستراتيجي الذي تم الإعلان عنه حديثاً بين الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا، حالة من الغضب في الصين، وكذلك لدى حليفتها فرنسا ونيوزلندا.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية في بكين أمس الخميس: "يجب على الدول المعنية التخلي عن عقلية المحصلة الصفرية للحرب الباردة"، مضيفاً أن القوى الثلاث لن تؤدي إلا إلى الإضرار بمصالحها الخاصة.

كما أشار المتحدث إلى أن أستراليا ليست قوة نووية، ولكنها ستقوم حالياً وفجأة باستيراد تكنولوجيا غواصات تعمل بالطاقة النووية ذات قيمة عسكرية استراتيجية، مضيفاً أن هذا قد يدفع الدول الأخرى في المجتمع الدولي إلى التشكيك في التزام المجموعة بعدم الانتشار النووي.

من ناحية أخرى، بدا أن هناك حليفاً آخر، ينتقد الصفقة أيضاً بصورة ضمنية، وهو نيوزيلندا، حيث أعلنت رئيسة الوزراء جاسيندا أردرن أن بلادها التي لطالما رفضت استخدام الطاقة النووية، لن تسمح للغواصات الأسترالية التي تعمل بالطاقة النووية، بدخول مياهها.

وقالت أردرن في العاصمة ولينجتون: إن "موقف نيوزيلندا بشأن الحظر المفروض على الغواصات التي تعمل بالطاقة النووية في مياهنا، لم يتغير".

وكانت فرنسا أيضاً انتقدت بشدة قرار أستراليا شراء تكنولوجيا غواصات أميركية، كجزء من تحالف أمني جديد مع الولايات المتحدة وبريطانيا، والذي كان قد تم الإعلان عنه الأربعاء.

ومن المقرر أن يكلف قرار أستراليا بناء غواصات تعمل بالطاقة النووية بدعم أميركي وبريطاني، فرنسا صفقة بقيمة 56 مليار يورو (66 مليار دولار)، كانت قد وقعتها في عام 2016 لتزويد أستراليا بغواصات تقليدية. ووصف وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، ووزيرة الدفاع فلورنس بارلي، الخطوة بأنها تتعارض مع روح التعاون بين فرنسا وأستراليا، والذي قالا إنها مبنية على الثقة السياسية.

وقال لودريان لإذاعة "فرانس انفو" الخميس: "أنا غاضب. إنه أمر لا يمكن فعله بين الحلفاء، إنها صفعة على الوجه".

وأوضح: "لقد أقمنا علاقة ثقة مع أستراليا، وقد تعرضت هذه الثقة للخيانة"، مضيفاً أن كانبرا يتعين عليها الآن أن تشرح كيف تعتزم الخروج من الصفقة.

وقال وزير الخارجية الفرنسي: "لم ننته من هذه القصة بعد".

من ناحية أخرى، قال وزير الدفاع البريطاني بن والاس، لهيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي): إنه يتفهم حجم الإحباط الفرنسي بسبب خسارة الصفقة.

وكان عقد كبير بين أستراليا وشركة فرنسية لبناء أسطول مكون من 12 غواصة، قد أُلغي بعد انضمام كانبرا إلى شراكة ثلاثية مع لندن وواشنطن.

وأعلن رئيس الوزراء الأسترالي سكوت موريسون، والرئيس الأميركي جو بايدن، ورئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، اليوم الخميس عن الشراكة الجديدة التي تعرف اختصارا باسم "أوكوس"، والتي ستسمح للدول الثلاث بتبادل التكنولوجيا التي تشمل الأمن الإلكتروني والذكاء الاصطناعي والأنظمة تحت الماء وقدرات الضربات بعيدة المدى.

وقال القادة: إن الجزء الأول من الاتفاقية الأمنية التاريخية سيشهد جهداً ثلاثياً لمدة 18 شهراً "لتحديد المسار الأمثل" لحصول أستراليا على غواصات تعمل بالطاقة النووية.

وكانت شركة "نافال غروب"، وهي شركة فرنسية تملك الدولة معظمها وتعمل في مجال الدفاع والطاقة، فازت بالعقد في عام 2016 لتصميم الغواصات للبحرية الأسترالية.